هل يهدد أردوغان عرش بن سلمان؟

نشرت صحيفة “الإسبانيول” الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن المعلومات السرية والخطيرة التي يملكها بن سلمان حول ولي العهد السعودي، والتي من شأنها أن تهز عرشه وتضعف موقفه.

وفي جميع الأحوال، يحاول أردوغان الاستفادة قدر الإمكان من قضية خاشقجي، التي بدأ بكسبها أماكم منافسه الإقليمي.

وقالت الصحيفة إن أزمة خاشقجي وتنامي الانشقاقات بين صفوف العائلة المالكة السعودية، من العوامل التي ساعدت أردوغان على استغلال ضعف منافسه الإقليمي، محمد بن سلمان.

ويبدو أن الأسرار التي لا زال لم يكشف عنها الرئيس التركي حول قضية خاشقجي قادرة على أن تحرم بن سلمان من خلافة أبيه في العرش.

وأشارت الصحيفة إلى أنه “في صراع العروش حول النفوذ الجيوسياسي في الشرق الأوسط، يبدو من الصعب التمييز بين الأعداء والحلفاء”.

في نفس الوقت، ساهم مقتل الصحفي السعودي المعارض، جمال خاشقجي، في السفارة السعودي بأنقرة في زعزعة التوازن الدبلوماسي الهش والمعقد في المنطقة، من جديد. كما وضعت هذه الجريمة الديمقراطيات الغربية أمام معضلة معاقبة الرياض من عدمه.

وأضافت الصحيفة أن التحقيق في هذه الجريمة عزز موقف قوة أردوغان، ومنحه هامشا للمناورة والضغط على الجهات السعودية.

وتعليقا على ذلك، أوضح الباحث في المعهد الملكي الإسباني، هيثم أميرة فرنانديز، أن “ارتكاب هذه الجريمة منح هدية للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان. وفي هذه المرحلة، يحكم الرئيس التركي بين يديه “أوراق مدمرة””.

وأوردت الصحيفة أن ظهور أردوغان أمام البرلمان التركي خلال الأسبوع الماضي والتزامه “بكشف الحقيقة كاملة”؛ كان بمثابة التمرين الدبلوماسي وخطوة نحو نشر نفوذه على نطاق أوسع.

لكن، لم يكشف أردوغان خلال إلقاء خطابه تفاصيل جديدة، وأخّر الكشف عن العديد من المعلومات المهمة، خدمة لاستراتيجيته المعتمدة في إدارة قضية خاشقجي.

وأفاد المحلل أميرة فرنانديز بأنه “من المؤكد أن تركيا تملك معلومات تورط بن سلمان في قضية خاشقجي بشكل مباشر.

وعلى هذا النحو، سيصبح مستقبل بن سلمان مشروطا ورهينة القرارات المتعلقة بتسريب هذه المعطيات”.

وبينت الصحيفة أن المملكة العربية السعودية بدأت تشعر بأن زمن الإفلات من العقوبات قد ولى وأصبح جزءا من الماضي الجميل.

وقد ظهرت بوادر ذلك من خلال إعلان ألمانيا وكندا عن تعليق صفقات بيع الأسلحة للمملكة العربية السعودية.

كما يسلط موقف دول الاتحاد الأوروبي حول قضية خاشقجي الضوء على أنه لم يعد من السهل التسامح مع تجاوزات المملكة العربية السعودية.

ونقلت الصحيفة عن محلل معهد الملكي الإسباني أن “أردوغان على استعداد للعب دور حاسم في المراحل القادمة من قضية خاشقجي.

كما يجب طرح أسئلة حول مدى قدرة أردوغان إلى إدارة الأزمة والتحكم فيها، وحجم المزايا التي يرغب أردوغان في الحصول عليها وما الذي يرغب في تحقيقه في ظل التزامه الصمت. عموما، يمكن اعتبار ما يحصل بمثابة المساومة في صفقة ما…”.

وأضافت الصحيفة أن أردوغان رفض ما اعتبرته الجهات السعودية “حوافز للتعاون معها”، واعتبره بمثابة “الرشوة السياسية”.

وقد عمد إلى تبني هذا الموقف من أجل إثبات التزامه وأيضا الضغط على منافسه الإقليمي للاستفادة منه قدر الإمكان.

ونقل الكاتب أن التنافس المرير بين أردوغان ومحمد بن سلمان ليس بالجديد، كما أنه ازداد سوءا خلال الفترة التي سبقت أزمة خاشقجي.

ومن الممكن أن مقاطعة قطر، حليفة تركيا، كانت القطرة التي أفاضت الكأس وأعلنت عن بداية المواجهة بين الرئيس التركي وولي العهد السعودي.

وأوردت الصحيفة أن الأدلة حول مقتل خاشقجي واستراتيجية أردوغان المتبعة في سردها أدت إلى إحياء التوترات والانقسامات بين صفوف العائلة المالكة.

ومن المرجح أن مسألة إزاحة بن سلمان من منصبه الحالي قد أصبحت موضوعا مطروحا على طاولة النقاشات السعودية.

وفي الختام، قالت الصحيفة إن مستقبل بن سلمان أصبح في خطر وكما من شأن الأسرار التي يخفيها أردوغان أن تجر بن سلمان للهاوية والاستبعاد من السلطة.

وفي ظل هذا الوضع، تزايدت الأصوات التي تشكك في أهلية بن سلمان لتولي منصب الملك السعودي في المستقبل.

مقالات ذات صلة