تصاعد هجرة فلسطينيي لبنان .. من وراءها؟

حذّرت الفصائل واللجان الشعبية في المخيمات الفلسطينية من ارتفاع نسبة اللاجئين المهاجرين باتجاه مختلف دول العالم، لا سيما دول القارة الأوروبية، في إطار مخطط وصفوه بـ”المنظم للتخفيف من حجم التواجد الفلسطيني في لبنان”.

ورأت “القوى” أن سماسرة التهريب معروفون ومدعومون من جهات لبنانية قد يكون بعضها رسمي، ما يثير الشكوك حول “رغبة البعض للتخلص من أعداد كبيرة من الفلسطينيين على حساب الأجندات الخارجية، ومن بينها “صفقة القرن”.

وكشفت القوى -وفق معلوماتها- عن هجرة عشرات العائلات من مخيمات الجنوب والشمال تحديدا، عبر وسيط من عائلة “غلاييني” يؤمّن خروجهم وإيصالهم إلى البلدان التي يرغبون بها، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 3 إلى عشرة آلاف دولار للشخص الواحد.

صفقات وتذويب

وقلّل النائب في المجلس الوطني الفلسطيني، صلاح صلاح، من قدرة تلك المخططات على النيل من قضية اللاجئين، مؤكدا أن محاولات تصفية اللجوء “لم تتوقف منذ زمن النكبة، حيث نصّت بعض المخططات على مقترحات الترحيل والتوطين”، مضيفا: “لن تنجح أيضا المحاولات الحالية، وأبرزها المندرجة في صفقة القرن، بالقضاء على حقّ العودة، وحرمان الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم”.

وأشار صلاح إلى أن “مئات اللاجئين هاجروا منذ خمسينيات القرن الماضي، وأيضا في فترات متلاحقة، بحسب الأحداث المتعددة التي عصفت بالقضية الفلسطينية، غير أنّ كلّ التخطيطات فشلت في طي صفحة اللجوء”.

وتحدّث صلاح عن تسهيلات تقدم للاجئين الراغبين بالهجرة، وأشار إلى أن “مبالغ تبدأ من ثلاثة آلاف دولار يتقاضاها سماسرة معروفون لدى الجميع مقابل هجرة الشخص الواحد”، متسائلا: “لماذا يتم التغاضي عن هؤلاء الأشخاص إن لم يكن هناك نوايا حقيقية نحو دفع الفلسطينيين إلى الرحيل؟”

ولفت إلى أن “من يسهّلون الهجرة يتواجدون في المطار، وينشطون بحرية، ما يدلّل على أنهم مدعومون لغايات عديدة من جهات محلية، لكنّ المخطط الأكبر أعمّ من ذلك وأشمل”.

محاولة مكشوفة

وتحدّث عضو اللجان الشعبية في مخيمات صيدا، أحمد الخطيب، عن “محاولة مكشوفة لإفراغ المخيمات الفلسطينية من مضمونها من خلال بعض الأشخاص المنتفعين؛ بهدف إبعاد الفلسطينيين مسافة أبعد عن وطنهم القريب منهم”.

وحذّر الخطيب من أن “الأحداث التي تشهدها المخيمات بين حين وآخر، والضغوط التي تمارس على أبناء اللجوء في نواحي الحياة كافة، تدفعهم بشكل لا إرادي إلى التفكير بخطوة الهجرة؛ بحثا عن أمل أفضل ومستقبل جيد بعيدا عن مربع القهر والحرمان والتهديد المستمر بالقتل”.

وكشف الخطيب عن لجوء “عائلات فلسطينية من مخيمات الجنوب إلى بيع منازلها وما تمتلكه من أرزاق؛ لتأمين تكلفة الهجرة التي يطلبها السماسرة”، مشيرا إلى “عدم وجود أرقام دقيقة، لكن التقديرات تشير إلى أن أعداد المهاجرين لافتة، فهناك على سبيل المثال ما لا يقل عن 25 عائلة فلسطينية هاجرت من مخيم المية ومية خلال الأسابيع الماضية، فضلا عن عائلات أخرى تنتظر دورها، وقد ترحل في الفترة المقبلة”.

وعن طبيعة الشخص الذي يسهل تهجير اللاجئين، قال الخطيب: “هو من عائلة (غلاييني)، ويلقى دعما وحماية؛ لكون ما يقوم به علني بشكل يثير الريبة، ويخلف التساؤلات عن طبيعة وغاية الجهة التي تدعمه”.

مسؤولية الاحتلال

وحمّل عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أركان بدر، “الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية دفع الفلسطينيين نحو خيارات الهجرة؛ بفعل ما يتعرضون له من بؤس وحرمان ناتج أصلا عن نكبتهم التي تسبب بها الكيان الإسرائيلي منذ قرابة سبعين عاما”، لافتا إلى أن “الهجرة هي حالة قديمة في المجتمعات التي تعاني وترزح تحت وطأة الظروف القاسية”.

وتطرّق بدر إلى تردي أوضاع المخيمات، فقال: “الفلسطيني محروم في لبنان من أبسط مقوّمات الحياة الكريمة، من خلال منعه من ممارسة حقه في مزاولة 72 مهنة وفق القوانين اللبنانية، عدا سيل من الإجراءات الضاغطة علينا في بلد هو بمنزلة الشقيق لنا”.

وطالب بدر كل من يرفع الشعارات الرافضة للتوطين إلى مواجهة هذا الخطر، من خلال دعم الفلسطيني نحو عودته، بناء على القرار 194 الصادر عن مجلس الأمن، وفق استراتيجية فلسطينية- لبنانية”.

وأكد بدر “حدوث نوع من الهجرة الصامتة في المخيمات من قبل جهات معروفة تعمل على تشجيع ترحيل اللاجئين، وتحديدا الفلسطينيين منهم، في إطار مشروع تقليص الكتلة البشرية الفلسطينية في لبنان”، لافتا إلى أنّ هذه “الخطوة التهجيرية مقدمة نحو التوطين الذي يشكل خطرا على القضية الفلسطينية واللبنانيين على حد سواء”.

وشدد على أن “الفلسطينيين لم يفوضوا أحدا لكي يفرط بحق العودة، ومن أراد هذا الخيار فليتحدث عن نفسه فقط؛ لأنّ السواد الأعظم من أبناء اللجوء متمسكون بخيار العودة مهما طالت معاناتهم”.

مقالات ذات صلة