نسبه المسيحيين في لبنان سترتفع عام 2040

أعدت مجموعة من الأكاديميين، دراسة خلصت إلى أن عدد المسيحيين في لبنان سيرتفع إلى 40 في المئة في عام 2040.

تم نشر الدراسة سنة 2013، ولكن تم تسليط الضوء عليها قبل نشرها هذا العام في مجلد أكاديمي وهو الكتاب السنوي للديموغرافيا الدينية الدولية (Yearbook of international religious demography 2018) الذي تنشره دار النشر الأكاديمية العالمية “بريل” في ولاية بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يشرف عليها اختصاصيون أكاديميون عالميون في مجال الديموغرافيا، وكتبت مقالات عالمية عدة تتعلق بهذه الدراسة.

واستندت الدراسة التي رأس فريقها رئيس قسم الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت الدكتور وسام راجي، إلى محورين أساسيين للوصول الى الاستنتاج ان نسبة المسيحيين سوف تزداد في المستقبل القريب، وهما الهجرة ومعدل الخصوبة.

ونقلت صحيفة “النهار” اللبنانية عن راجي قوله إنه في محور الهجرة، بينت الدراسة ان الهجرة عند الطوائف الاسلامية تزيد قليلاً عن الهجرة عند الطوائف المسيحية على عكس ما هو شائع. وأما بالنسبة إلى معدل الخصوبة، فتحدث عن انحداره عند الطوائف الاسلامية من 5.44 عام 1971، إلى 1.82 عام 2004، مما أدى الى تقليص الفارق بينه وبين معدل الخصوبة عند المسيحيين، ما سيؤدي الى ارتفاع نسبة المسيحيين. واستدرك راجي قائلا إن “التحدي الأكبر يبقى في وعي المغتربين لجهة تسجيل اسماء اولادهم في لبنان”. وأشار إلى أن “الهجرة اليوم لا تعتمد فقط على المسافة كما في السابق، بسبب سرعة الانتقال من مكان الى آخر على عكس الماضي، بل اصبحت وفق فرصة العمل التي سيحصل عليها اللبناني المهاجر في الدولة التي سافر اليها”.

وعن خريطة ارتفاع عدد المسيحيين، قال راجي: “بحسب الدراسة من المتوقع أن يصل معدل المسيحيين عام 2030 الى نحو 38% وعام 2045 الى نحو 39%، وعلى لوائح الشطب الى نحو40% عام 2030 ونحو 41،12% عام 2045”.

وأضاف: “انها عملية حسابية اعتمدت على عوامل ديموغرافية واجتماعية وسياسية، فانحدار نسبة الأمية وتأخير سن الزواج وارتفاع الهجرة الداخلية من القرى الى المدن والتأثير المباشر للعولمة، كلها عوامل ساهمت في انحدار معدل الخصوبة عند الطوائف الاسلامية التي بدأت تنخفض بعد عام 2004، لكن هذا التغيير لن يبدأ بالظهور فعلياً على لوائح الشطب قبل عام 2025 اي بعد 21 سنة”.

وعن الاجواء السياسية والاجتماعية التي رافقت هذه الدراسة، أكد راجي انه “من المهم جدا ذكر انه عند إعدادها لم تكن الأزمة السورية واضحة المعالم ولم يكن تأثيرها جلياً على الوضع اللبناني الداخلي من ناحية تأثير اللاجئين على الوضع الاجتماعي والاقتصادي الداخلي، إضافة إلى تورط “حزب الله” في الحرب السورية ومدى تأثير هذا التدخل على المجتمع الشيعي من حيث الديموغرافيا والعوامل السيكولوجية الاخرى”.

وأوصت الدراسة في خلاصتها، أنه مهما تغيرت الأعداد وتبدلت فإن من الواضح ان أي نظام سياسي، وبخاصة في لبنان، يجب ألا يتعلق بالنسب العددية. فإضافة الى ان النظام اللبناني هو ديموقراطي توافقي ذو طابع مختلف عن الديمقراطيات المعهودة، فإن عنصر التأثير السياسي لا يقتصر على العدد فحسب “بل على قدرة التأثير الاقتصادية والصحية والعلمية والاجتماعية وغيرها، وما زال المسيحيون في لبنان ذوي تأثير كبير جداً ضمن هذه العوامل المذكورة” حسبما جاء في الدراسة.

يشار إلى أنه شارك إلى جانب الدكتور داجي كل من إيف رحمة، من بنك بيبلوس ومارك زيتون مدير عاام شركة “توف رينلاند” في لبنان وأرمينيا وشربل زيدان المدير في “وورلد فيجن” فرع البقاع.

مقالات ذات صلة