لماذا اغتيال خاشقجي مصيبة لإسرائيل؟

تحدثت صحيفة إسرائيلية الجمعة، عن قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بعد دخوله قنصلية بلاده باسطنبول، إلى جانب تأثير حادثة الاغتيال على إسرائيل.

وقالت صحيفة “هآرتس” في مقال نشرته للكاتب دان شبيرو، إن “مصلحة إسرائيل أن تبقى السعودية حليفة للولايات المتحدة في محاربة إيران”، مؤكدة أن “الانتقاد في الكونغرس لدى الجمهور الأمريكي على قتل خاشقجي، يُجبر إسرائيل على التصرف بحذر في هذه القضية”.

وذكرت الصحيفة أنه “ليس بالإمكان التعامل مع القسوة الصادمة لخطف جمال خاشقجي وقتله بأيدي قوات الأمن السعودية، كأمر اعتيادي والمواصلة قدما”، مشيرة إلى أن “القضية طرحت أمام الولايات المتحدة وإسرائيل مسائل جوهرية، تتعلق برؤيتهما الاستراتيجية الشاملة في الشرق الأوسط”.

وأوضحت أن “ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سبق أن أظهر عدم مسؤولية في تحديد السياسة الخارجية لبلاده”، مبينة أن “معركته ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، نفذت من خلال تجاهل مطلق للمعاناة الكبيرة التي أصابت المدنيين، إلى جانب أزمة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الذي احتجزه في الرياض”.

ولفتت إلى أن “الحصار الذي فرضته السعودية على قطر، أزعج دول الخليج في التركيز على الهدف المشترك لكبح إيران، خصوصا أن الحصار لم يحقق أي فائدة”، منوهة إلى أن “أزمة الرياض الأخيرة مع كندا بسبب تغريدة منتقدة للسياسات السعودية في اعتقال نشطاء حقوق الإنسان؛ كان ردا مبالغا فيه”، وفق تعبيرها.

وأكدت أنه “بتعليمات من ولي العهد السعودي، نفذ قتل فظيع في وضح النهار تماما، والسعودية كذبت على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام الماضية، وما زالت تكذب”، مشددة على أن “ابن سلمان لم يأخذ في الحسبان أنه بتعليمات لاغتيال خاشقجي، قد اخترق كل الحدود المسموحة والمقبولة في الرأي العام الأمريكي والحزبين في الكونغرس”.

واعتبرت الصحيفة الإسرائيلية أن “القمع السعودي ليس ظاهرة جديدة”، مؤكدة أن “ابن سلمان ارتكب خطأ شديدا في حساباته، ولم يفهم أن اختطاف صحفي وتقطيع جثته، هي جريمة لا يستطيع الأمريكيون تحملها”.

وذكرت “هآرتس” أنه “بالنسبة لإسرائيل القضية ربما تدل على أنه لن يكون بالإمكان الاعتماد على مرساة الواقع الشرق أوسطي الجديد، التي أرادت تحقيقه تل أبيب بإنشاء تحالف إسرائيلي سني تحت مظلة أمريكية، لردع إيران والجهاديين السنة”.

واستكملت بقولها إنه “يجب على إسرائيل الحذر في تخطيط خطواتها، في ظل توقعات برد واشنطن على قتل خاشقجي حتى لو كانت إدارة ترامب معارضة لذلك”، مستبعدة في الوقت ذاته أن “يؤدي هذا الرد إلى تفكك كامل لتحالف الولايات المتحدة مع السعودية”.

ورأت أن “الاشمئزاز الذي يشعر به الجمهور الأمريكي والكونغرس سيجبي ثمنا”، مشيرة إلى أنه “توجد لإسرائيل مصلحة واضحة بأن تبقى السعودية حليفة للولايات المتحدة، بهدف الاستعداد الأفضل أمام إيران”.

وتابعت الصحيفة بقولها إنه “سيتعين على إسرائيل الامتناع عن التحول إلى لوبي لمحمد بن سلمان في واشنطن، لأن العلاقة القريبة مع السعودية ستدفع بخطر جديد للإضرار بالسمعة”، منوهة إلى أنه “لن يكون من السهل لإسرائيل السير في مياه كهذه”.

وبينت الصحيفة أن “التداعي الأخطر لقتل خاشقجي على إسرائيل، هو أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قوض فعليا محاولة تشكيل إجماع دولي للضغط على إيران”.

وأوضحت “هآرتس” أن “الضرر كبير، لأن أي عضو كونغرس أو أي زعيم أوروبي لن يوافق على الجلوس مع ابن سلمان لبحث موضوع إيران، وسيواصل الضرر وجوده طالما أن ابن سلمان يسيطر على المملكة”، بحسب تقديرها.

مقالات ذات صلة