أثرياء الخليج يبحثون عن جنسية ثانية تحميهم من الملاحقة

السياسي – نشر موقع “المونيتور” تقريرا عن إقبال الأثرياء السعوديين على شراء جنسية ثانية بعد القمع الذي تعرضوا له في فندق ريتز كارلتون بعد اعتقالهم في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017.

وفي التقرير الذي أعده سبيستيان كاستليير نقل فيه عن المحامي الكندي ديفيد ليسبرنس قوله: “لدي عملاء هربوا من حادثة ريتز كارلتون لأنهم كانوا حصينين بما فيه الكفاية لتأمين جنسية ثانية مقدما. وفي اللحظة التي تطلب فيها نصيحتي القانونية فأنت تعترف بأنك في خطر”.

وتعامل المحامي الكندي منذ تسعينات القرن الماضي مع عائلات خليجية ثرية. وكان ولي العهد محمد بن سلمان قد أمر باعتقال عدد من الأمراء ورجال الأعمال المعروفين في المملكة والمسؤولين السابقين فيما أطلق عليها حملة مكافحة الفساد.

وضغطت السلطات السعودية كما قيل على المحتجزين للتنازل عن أرصدة تصل إلى 106 مليار دولار قالت إنهم أخذوها من مال الدولة. وقال رايان بول، المحلل في مجموعة تقدير المخاطر “ستراتفور” الأمريكية إن عمليات مكافحة الفساد التي تقوم بها دول مجلس التعاون الخليجي هي محاولة لمصادرة الأموال والممتلكات من الأشخاص الذين تشك بولائهم.

وفي هذا السياق، فالتجارة العالمية للجنسية الثانية التي ترتبط عادة بالتهرب الضريبي وغسيل الأموال والفساد، ينظر إليها المواطنون في الخليج الذين يتعرضون لخطر القمع والاضطهاد كوسيلة للهروب.

وعادة ما تعتبر الجهات المفضلة للحصول على الجنسية الثانية هي قبرص وأيرلندا وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا وجزر الكاريبي من بين دول أخرى. لكن شركات المحاماة التي تعمل في هذه التجارة السرية لا تكشف عن عدد الخليجيين الذين اشتروا جنسيات ثانية. ولكن التحقيق الذي بثته هذا العام قناة الجزيرة الإنكليزية كشف عن حجم الاستثمار في الجنسية القبرصية.

وهناك حوالي 2500 شخص من 74 دولة اشتروا الجواز القبرصي في الفترة ما بين 2017- 2019. ومع أن الروس والصينيين والأوكرانيين يمثلون غالبية من ظهرت أسماؤهم في الوثائق المسربة أو “أوراق قبرص” إلا أن تحقيق الجزيرة كشف عن تزايد عدد الطلبات من السعودية منذ صعود ولي العهد محمد بن سلمان.

وفي عام 2019 منحت قبرص الجنسية لقريب سعودي اعتقل في فندق ريتز كارلتون ولعدد من أفراد عائلة بن لادن، التي تعد واحدة من أكثر العائلات تأثيرا في المملكة. وخلال عملية القمع اعتقل ثلاثة من عائلة بن لادن وسيطرت الدولة فعليا على المجموعة التي تملكها العائلة.

وبحسب صحيفة “إندبندنت” فقد قام عدد من الأثرياء السعوديين بنقل أموالهم خارج المنطقة أثناء عملية اعتقالات ريتز كارلتون. ولاحظ جيسون توفي من “كابيتال إيكونوميكس” زيادة في عدد السعوديين الذين وضعوا ودائع مالية في الخارج. وتحظر دول مجلس التعاون الخليجي على مواطنيها الحصول على جنسية مزودجة، لكنها لا تفرضها كما يقول بول، و”يحاولون البحث عن طرق للتأكد من عدم تحول الجنسية الثانية لوسيلة يستخدمها المعارضون لنقد سياساتهم بدون خوف”.

وقام عملاء سعوديون باختطاف ثلاثة أمراء في أوروبا في الفترة ما بين 2015 – 2017 وبعد عام قتلت فرقة موت وقطعت جثة الصحافي جمال خاشقجي، الذي كان يكتب في صحيفة “واشنطن بوست” والذي كان مقيما في الولايات المتحدة وحصل ثلاثة من أولاده على الجنسية الأمريكية.

ونقل الكاتب عن زياد كركجي، المدير المشارك في شركة متخصصة ببرامج الإقامات والجنسية، أن الأمر “أبعد من الحصول على الجنسية الثانية” وأشار إلى الأمير الوليد بن طلال الذي وضع في ريتز كارلتون رغم صلاته وتأثيره.

وفي أيلول/ سبتمبر 2020، اجتاز المعارضون ومعظهم في المنفى خطاً أحمر وأعلنوا عن تأسيس حزب سياسي مؤيد للديمقراطية وويدعوا للتغيير السلمي ومواجهة “عنف” الدولة.

وبعيدا عن الاعتبارات السياسية، فإن الحصول على الجنسية الثانية هي ممارسة قديمة لرجال الأعمال في الخليج الذين يسافرون كثيرا ويريدون تجنب الانتظار للحصول على التأشيرات كما يقول بول. وبحسب مؤشر هينلي للجوازات، فقوة الجوار القبرصي هي ضعف قوة الجواز السعودي. ونظرا لصعوبة التحرك بين ما هو وطني ودولي، فإن البنوك العالمية والخاصة ومكاتب العائلات توصي في العادة الأثرياء الراغبين بالحصول على جواز ثان باستئجار خبراء.

وتقوم بعض السلطات القضائية مثل مالطا بنشر أسماء الذين حصلوا على الجنسية في الجزيرة. كما زادت موجة الحصول على جنسية ثانية في دول مجلس التعاون الخليجي بعد الربيع العربي، حيث خافت العائلات الحاكمة في هذه الدول من تحول في مسار السلطة وتجميد أرصدتهم.

ومع التحول المتوقع في الاقتصاد العالمي من الطاقة الأحفورية ستواجه العائلات الحاكمة في دول الخليج تحديات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة للبحث عن نموذج بديل عن ذلك القائم على النفط. ويحذر الخبراء من التغير الذي قد يقود إلى حالة من عدم الاستقرار والإقبال بالتالي على الجنسية الثانية. ويقول المحامي الكندي ليسبرنس: “حسنا، كما يقول لينين: لا يبعد أي مجتمع عن الفوضى سوى مسافة ثلاث وجبات”. مضيفا أن الأمور بدأت في تونس ببائع فواكه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى