“أحبك يا أمي” من غزة الى نابلس
بكر أبو بكر

معركة وحدة الساحات التي تقوم فيها القوات الاحتلالية ضد كل كائن متحرك سواء أكان بشريًا أو حيوانيًا، تتنقل من الخليل الى غزة ومن جنين الى رفح. فلا يكاد يمر يوم الا وشهيد يرتقي يتلوه شهيد ودعوات الأمهات بخراب هيكل الأوهام المستقر في أنفس المرضى الأبديين بالعنصرية والتطهير العرقي منذ النكبة فصاعدًا ترتفع الى السماء.

لو تحدثنا عن الخليل الصامدة لن نفيها حقها من الثبات والصمود والرباط فهي نظير القدس قداسة وشجاعة، كما الحال حين الحديث عن رفح الشموخ أو أي من قرى ومدن فلسطين الابية. ولا نبتعد كثيرًا فالمدن الساحلية في فلسطين مثل عكا ويافا وحيفا تقاوم “الأنوية التوراتية” التي تعيد احتلال فلسطين وكما هو الحال في النقب، والشمال. وفي قلب الضفة الغربية فالصراع على الأرض والرواية الحقيقية مقابل الخرافية مازال مستعرًا ومما يظهر أنه لن ينتهي قريبًا.

“النويات التوراتية” في مدن الساحل الفلسطيني في داخل الكيان حاليًا تعج بالصهيونية الدينية التي اتخذت من إعادة استيطان هذه الأماكن مدخلًا لطرد المواطنين الأصلانيين العرب الفلسطينيين في دلالة لا تخطئها العين على تحالف اليمين العنصري مع الحاخامات المتطرفين وقيادات الإبادة الجماعية داخل “إسرائيل” فالحكاية لا تكاد تنتهي حتى تبدأ نارها بالاشتعال في صراع وجودي كلما اقتربت فيه بوادر رفع الرأس لالتقاط الأنفاس سرعان ما يتراكض المتطرفون المتعصبون لتغطيس الرأس في الماء.

أيام عصيبة مرّت على مدن الضفة في الشهرين الحالي والفائت، ولك أن تعدّ كل الأيام بنفس القدر من الصعوبة، ومرت على غزة ثلاثة أيام قاهرة دُمر فيها الحجر والبشر وتحت مسميات واهية واستعارات مبهجة ومبهرجة ولكنها تخفي الحقد الدفين والعقل العنصري فيما أسمته قيادة الاستئصال الصهيوني للعدوان “مطلع الفجر”، وهو مغيب العدالة بالحقيقة ومطلع الإرهاب.

تتكاثف طلعات الطيران والصواريخ لتقتل في جنين ونابلس كما في رفح وخانيونس وجباليا لا تفرق بين الساحات، وقد صدقت “الجهاد” عندما أسمت الحاصل “معركة الساحات” فهي حقًا كذلك بالنسبة للإسرائيلي الذي كلما يزداد عدوانه وتزداد شراسته تصبح الساحات متوحدة والفصائل الميدانية متوحدة، بانتظار اتفاق القيادات السياسية التي إن تغافلت أو تعامت عن هيجان الجماهير ووحدة الساحات ستذوي وترتعد فرائصها من القادم.

قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة يوم 9/8/2022م إن الاحتلال يقترب من المواجهة الشاملة مع شعبنا الفلسطيني بأسره، من خلال عدوانه الشامل الذي بدأ من مدينة القدس، ومن ثم امتد إلى جنين، وغزة، وفي نابلس، والذي ذهب ضحيته ثلاثة شهداء والعشرات من الجرحى.

والى ذلك نعت حركة “فتح” أبناءها الشهداء إبراهيم النابلسي، وإسلام صبوح، وحسين طه، الذين ارتقوا برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي في البلدة القديمة بمدينة نابلس.
وأدانت القوى والفصائل والفعاليات جميعًا، وشخصيات وطنية جرائم الاحتلال بحق شعبنا، والتي كان آخرها جريمته البشعة في مدينة نابلس، وذلك عقب اقتحام بلدتها القديمة وقصف أحد منازلها بالصواريخ، وما رافق ذلك من إطلاق نار متعمد تجاه المدنيين العزل، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مقاومين هم : إبراهيم النابلسي، إسلام صبوح، وحسين جمال طه، وإصابة أكثر من 69 مواطناَ ومواطنة بجروح مختلفة.

“احبك يا أمي” كانت آخر كلمات الشهيد الأخير حتى حينه، وهي ذات الكلمات التي من الممكن أن تسمعها شمالًا وجنوبًا فلا تفرق بين الأم الخاصة بكل شخص، وبين الوطن الأم لكل شخص فنحن وإن عانينا الأمرين فإن الأمة الواحدة من الأم، والأرض الرؤوم من الام، والوطن من الأم التي تغرس وتسقي وتزرع وترعى فتزهر وما للأزهار الا أن تنثر أريجها في سماء فلسطين فنتِيهُ ونختالُ ونسمو، وما لنا ألا نفعل وزكاوة رائحة الشهداء تملأء الأثير. ونصحو على صوت الثلاثيات من الحمراء الى الفردان الى أبو إياد الى النابلسي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى