أخطاء كوشنر القاتلة لصناعة سلام فاشل
د. خالد رمضان عبد اللطيف

بعد  الانتخابات الأمريكية التي فاز بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اجتمع جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس بعدد من مساعديه وقال لهم: إن أوباما كان ينوي التهجم على إسرائيل وإعطاء الفلسطينيين كل شيء، بينما هدف إدارة ترامب إفهام الفلسطينيين أن عليهم القبول بمقترحات أكثر واقعية، وأقل مما وعدوا به في أوسلو، وإن الإدارة الأمريكية الجديدة ستتبنى استراتيجية تقوم على أن الدنيا قد تغيرت، وأن على الفلسطينيين القبول بالواقع الجديد.

دفعت تلك الفلسفة المتصهينة بدينامو صفقة القرن المزعومة إلى ارتكاب عدة أخطاء قاتلة، ما أدى بالنهاية إلى اعتبارها في نظر الكثيرين صفقة فاشلة من صانع سلام فاشل، ولعل من أبرز تلك الأخطاء غروره القاتل، فقد ظن كوشنر أن بوسعه إنجاز ما فشل فيه الرؤساء الجمهوريون والديمقراطيون السابقون طوال عقود، متسلحاً بالملاءة المالية الضخمة للخطة الترامبية، وملوحاً بخمسين مليار دولار للفلسطينيين.

تحت سكرة الغرور، تناسى كوشنر أن مهمة صناعة سلام حقيقي بين الطرفين تبدو مهمة مستحيلة بالنظر إلى الفجوات الهائلة حيال القضايا الأساسية، خاصة القدس، وانعدام الثقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبالتالي فإن فرص نجاح الخطة الصهيوأمريكية  ضئيلة جداً، في ظل  الاستهانة بالمشاكل والميل بشكل فج إلى طرف دون الطرف الآخر، فانتهى به الأمر إلى ما هو أسوأ، وهذا مالم يضعه كوشنر في الحسبان، فقد ظن بغروره أنه يمكنه تجاوز العقبات الكؤود تحت غطاء التلويح للفلسطينيين بالازدهار الاقتصادي إذ هم قبلوا بالصفقة المتوهمة.

ثاني أخطاء  كوشر الجسيمة، أنه عمل كمحامي مخلص للصهاينة، وهذا الأمر فرض عليه أن يدور مع الإسرائيليين كيفما دارو، فوجهتهم واحدة، وهدفهم محدد سلفاً ويتبقى التوقيع، والآخر الفلسطيني بالنسبة لهم يصنف كعدو وليس كمفاوض، وفي هذا الإطار لم يكن كوشنر سوى زبوناً لإسرائيل حمى ظهرها وانتقى لها العسل بينما استبقى اللسعات للفلسطينيين، وهنا باتت فرصة نجاح الخطة الترامبية صفر.

يعد تجاهل ماضي الصراع العربي الإسرائيلي، ثالث أخطاء كوشنر الفادحة، إذ لم يعي دروس التاريخ، وبدا وكأنه يصنع العجلة لأول مرة، وكأن أحدا لم يسبقه إلى هذا الأمر، ولم يعتبر من أسباب الفشل الذي أودى بالقضية في كل مراحلها التاريخية، ولهذا بدا للجميع أن كوشنر مُصمّم على التصرف بطريقته الخاصة، بالرغم من أنه يتواجد في الولايات المتحدة خبراء وباحثون متخصصون في النزاع العربي الاسرائيلي ومنطقة الشرق الأوسط، وقد كان بوسعه أن يصغي لهؤلاء ليدرك قاعدة سهلة جداً تقول: “إنه لا يمكن تسويق خطة سلام للفلسطينيين تحت ضغوط الإغراء المالي”.

أدت أخطاء كوشنر الكارثية بإيعاز من ترامب، إلى نتيجة هي أسوأ من مجرد الفشل، حيث  أعطت واشنطن الضوء الأخضر لتل أبيب بسرقة أراضي الفلسطينيين وتبرير الاستيلاء على  مستوطنات الضفة الغربية، وبالتالي فإن الصفقة المشبوهة ولدت ميتة، وقد عزز موتها قبل ولادتها الإجراءات الأمريكية السابقة بنقل السفارة للقدس وإيقاف المعونات للأونروا وتبني سياسة الاستيطان الإسرائيلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى