أردوغان المستفيد الوحيد من إقصاء المعارضة لحزب الأكراد
إيرول كاتيريسي أوغلو

تتبع السياسة العلمانية في تركيا نهج عمل خاص يتمثل في نوع من السياسة التي تشكلت على يد الذين يتبنون قيما مثل العلمانية والتغريب والحداثة. ويشمل هذا المجال السياسي في تركيا حزبين رئيسيين.

الأول هو حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض الرئيسي، الذي يشكل الجناح اليساري لتحالف الأمة المعارض، في حين يشكّل الحزب الصالح القومي اليميني جناحه الأيمن. كما يشمل التحالف أطراف أخرى، لكنني لن أضمنها في التقييم التالي.

من الطبيعي أن تشمل كل هوية اختلافات معينة (تحت الطبقة العليا). ومع ذلك، يجبر النظام السياسي الحالي والضغوط التنافسية التي تشكلت على أحزابنا السياسية الحالية الهويات على ترسيخ نفسها في كيانها. ولأن الضغط يخلق تأثيرا موحدا، يصبح التعايش مع الاختلافات ضروريا أكثر. وهذه هي الديناميكية التي شكلت العلاقات بين أبرز حزبين في التحالف.

عند التدقيق في كيفية تشكّل المجال السياسي في تركيا، نرى أن كسر سلطة تحالف الشعب الحاكم في تركيا، والذي يضمّ حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية اليميني، ممكن فقط من خلال إدماج حزب الشعوب الديمقراطي المعارض والمؤيد للأكراد في الحلف المعارض.

أجد صعوبة في فهم النقاد العلمانيين الذين يطالبون حزب الشعوب الديمقراطي بالابتعاد عن حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا ويتساءلون عن الروابط بين هذين الطرفين. أقول هذا، لأن هذا ما يزيد من توسيع الفجوة بين الحزب الموالي للأكرد والتحالف المعارض الذي من شأنه أي يستفيد من ضمّه.

وبعبارات أخرى، تخدم الدعاوى التي تطالب حزب الشعوب الديمقراطي بالنّأي عن حزب العمال الكردستاني، في الواقع، أهداف من يدعون الحزب للإبتعاد عن تحالف الأمة. حينها، يصبح من الضروري أن نتساءل عن الذي تخدمه العبارة المتكررة “يجب على الحزب أن ينأى بنفسه عن حزب العمال الكردستاني” إذا كانت لا تخدم التحالف الحاكم.

لقد اتبعت السياسة العلمانية في تركيا، في حقيقة الأمر، مسارا اختار البقاء ضمن الحدود التي رسمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على الرغم من عدم تعبير السياسيين عنها علانية. فعلى سبيل المثال، كيف يمكنك تفسير قبول حزب الشعب الجمهوري بأن حزب الشعوب الديمقراطي هو امتداد سياسي لحزب العمال الكردستاني، وهي حجة أطلقها أردوغان، من أجل ضمان مستقبله السياسي الخاص، ونأي حزب المعارضة الرئيسي بنفسه عن حزب الشعوب الديمقراطي؟ وماذا عن كراهية الحزب الصالح لذاك الموالي للأكراد؟

إن تصوير الرئيس أردوغان لحزب الشعوب الديمقراطي كحزب مرتبط بالعنف هو وسيلة يعتمدها لخدمة مستقبله السياسي. حيث يسمح له هذا بنيل السلطة من خلال حشد ناخبي تحالف الشعب والحفاظ لاحكام قبضته على تركيا. وتعدّ هذه الطريقة التي تتضمن تشويه سمعة المنافسين أحد أشكال العنف السياسي.

يعدّ إشعال التوتر بناء على الاختلافات في المجتمع وسيلة لخلق بيئة من العنف. ويعتبر العنف السياسي في تركيا اليوم من ممارسات حكومة أردوغان.

سأكون واضحا جدا. يمثّل حزب الشعوب الديمقراطي حزبا سياسيا يضع سياسات ديمقراطية لحماية حقوق جميع الذين تعرضوا للظلم، بدءا من الأكراد. ويعمل الحزب على جعل الانحراف إلى العنف السياسي أمرا عديم الجدوى.

في المقابل، يجب أن تكون الأوساط السياسية العلمانية في تركيا قادرة على تشكيل بيان واضح ونهائي كالذي ورد أعلاه. هل يمكنها فعل ذلك؟ هل ستفعل ذلك؟ لا نعرف الإجابة على هذه الأسئلة بعد.

لكننا سننتظر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى