أشكال المقاومة وتحرر الوطني
عمران الخطيب

بدون أدنى شك أن المقاومة وسيلة من الوسائل الكفاحية لكل حركات التحرر في العالم حين يتعرض أي من الشعوب إلى الاحتلال أي كان هذا الاحتلال ..ونأكد أن أحكام القانون الدولي المعاصر يحق كل الشعوب في مقاومة العدوان وشرعية المقاومة الوطنية أو شرعية حرب التحرير للتخلص من الاحتلال، ليست مسألة طارئة فاجأت القانون الدولي،وإنما هي وجدت وطرحت في مطلع القرن المنصرم عندما جرت المحاولات الأولى لقوئنة قواعد الحرب،وفي طليعة الوثائق والاتفاقات القانونية والمواثيق التي تكرس أو تدعم المبادئ المتعلقة بحق المقاومة ومشروعيتها.
لذلك فإن من حق الشعوب ممارسة كل و سائل المقاومة وهذا ينطبق على الشعب العربي الفلسطيني الذي يرزخ تحت اطول إحتلال عنصري استيطاني يتمثل فى الإحتلال الإسرائيلي. منذ وعد بلفور عام 1917 ذلك الوعد المشئوم الذي ساعد وشارك في إعطاء وطن قومي للمهاجرين اليهود على أرض فلسطين وقد توالى الدعم من الدول الاستعمارية في تقديم كل إمكانيات الدعم المادي والمعنوي واللوجيستي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
لذلك مع هذه الحقبة الاستعمارية بدأ الشعب الفلسطيني في صراع مع قوى الاستعمار المباشر والذي يتمثل في وجود الإحتلال البريطاني تحت بند الانتداب البريطاني بعد الهزيمة التدريجية لدولة العثمانية.
وحول و سائل المقاومة العديد من حركات المقاومة والتحرر الوطني تختلف في و سائل المقاومة وهناك من يستخدم العصيان المدني والمظاهرات والإضراب أو المقاطعة بكافة أنواعها الاقتصادية. وخلال حقبة مسيرة النضال الفلسطيني تم اللجواء إلى ممارسة أشكال متعددة من المقاومة، والوسائل الكثر فاعلية هي المقاومة المسلحة، ويتم تحديد الوسيلة ووفقاً للعديد من العوامل منها الجغرافية وطبيعة الإخفاء وتموية والظروف الأمنية. ونتائج العمل المسلح للمقاومة على الجماهير الشعبية التي تعيش تحت الاحتلال.
وهناك العديد من حركات التحرر استخدمة المقاومة المسلحة حتى خروج الاحتلال كم حدث في فيتنام ولكن ما دفع المقاومة في الاستمرار في نهج الكفاح المسلح العامل الجغرافي، ووسائل الإسناد والدعم من قبل الصين الشعبية والاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت.
الثورة الجزائرية استخدمت كل وسائل المقاومة وكانت المقاومة المسلحة في طليعة العمل الكفاحي وقد ساعد هذا العامل إضافة الى التطورات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية ونتائجها الوصول إلى خروج الاحتلال الفرنسي.
وعودة إلى النضال الفلسطيني هناك العديد من المحطات النضالية منذ ثورة البراق إلى ثورة 1936 بقيادة الشيخ عز الدين القسام التي تعمدت في العصيان المدني خلال الإضراب العام الذي أستمر مدة 6شهور متواصلة . وبعد ذلك بسنوات كانت الثورة بقيادة المجاهد عبد القادر الحسيني شهيد معركة القسطل وكيف حدث إخفاق في هذه الثورة بسبب عدم تقديم الجانب العربي الرسمي في ذلك الوقت السلاح والدعم المالي واللوجيستي.. فقد استمعت من المرحوم الفريق عبد الرزاق اليحي قبل عام ونصف حيث تحدث عن حضور عبد القادر الحسيني إلى دمشق والتقى مع مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني، وبعد هذا اللقاء ذهب والتقى مع القيادة السورية في ذلك الوقت حتى يستطيع الحصول على السلاح ولكن لم يكن هناك أي تجاوب
وعاد إلى فلسطين واستشهد وحدثت حرب 1948 بدعم من بريطانية للجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ يتشكل من عصابات الهاكانا وتقديم كل وسائل الدعم من خلال الوكالة اليهودية. وكانت النتائج في إحتلال فلسطين التاريخية.
إلى انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصر بقيادة حركة فتح حيث كانت طليعة الكفاح المسلح خلال مسيرة النضال الفلسطيني في المقاومة المسلحة. وقد قدمت العديد من قيادات اللجنة المركزية والصف الأول خلال مسيرة النضال. وكانت قضية المقاومة المسلحة وثقافة الكفاحية هي عقيدة ضمن التعبئة والتنظيم في حركة فتح
ولكن المقاومة المسلحة في نهج الثورة الفلسطينية لم يغادر مسيرة التحرر الوطني الفلسطيني بشكل عام ولكن هناك معطيات حدثت خلال وجود المقاومة الفلسطينية في لبنان أصبح هناك عقبات لا تتعلق في الثورة الفلسطينية ولكن في المتغيرات المحلية والدولية والإقليمية. حتى خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان إلى الدول العربية التي فرضتها تلك الدول ومنها شروط الإقامة. بل قبل حدوث إتفاق أوسلو وقبول منظمة التحرير الفلسطينية بقرارات الشرعية الدولية عمل النظام العربي الرسمي على ممارسة كافة و سائل الضغط والتهديد وترغيب في قبول التسوية السياسية والسلام
مع إسرائيل..وحتى لا نخوض بكل التفاصيل لا أحد لديه الاستعداد في دول العربية ليس فقط في إنطلاق المقاومة الفلسطينية من أراضيه بل في الوجود السياسي.
في داخل الأراضي الفلسطينية هناك عوامل عديدة تدفع في ضرورة المقاومة ولكن وفقآ لما هو ممكن. وعلينا ابتكار الوسائل المتاحة منها عدم قيام العمالة الفلسطينية في العمل لدى الاحتلال الإسرائيلي. من خلال خلق بدائل اقتصادية فلسطينية من القطاع العام والخاص حتى يتم بناء الاقتصاد الوطني. كذلك الإضراب والاعتصامات والمسيرات التي تندد في ممارسات الاحتلال، مواجهة المستوطنين في البلدات والقرى الفلسطينية. والعامل المهم التعبئة والثقافة الوطنية في بقاء شعبنا داخل فلسطين أي المحافظة على الوجود الجغرافي عوامل الصمود تحتاج فقط الوحدة الوطنية وتوفير و سائل الصمود من خلال الاقتصاد الوطني.
المقاومة المسلحة حق مشروع ولكن يتتطلب توفير و سائل الدعم والأسناد السياسي واللوجيستي والدعم المالي
وهذا غير متوفر في الوقت الحاضر، لحين حدوث ذلك علينا ممارسة المقاومة بأشكال متنوعة ومختلفة والبحث وتطوير كل الوسائل الكفاحية في سبيل التحرر الوطني من الاحتلال الإسرائيلي، لا نريد أن يتحول النضال الوطني لشعبنا الفلسطيني مجرد إغاثة إنسانية وإعادة الإعمار والكهرباء والمياه كما حدث في قطاع غزة
حيث أصبحت المقاومة تبحث عن زيادة مساحة الصيد البحري
والكهرباء والمياه والنفط والغاز والخدمات الصحية وقضية الرواتب. وزيادة المساعدات المالية القطرية الإنسانية بما في ذلك زيادة المساعدات المالية القطرية لحركة حماس من خمسون آلاف دولار أمريكي إلى ستون آلاف دولار.
كاتب هذه السطور لا أدعو إلى الاحباط أو إلى القبول في الأمر الواقع ولكن أدعو إلى إيجاد كل الو سائل الكفاحية الممكنة في تحقيق التحرر الوطني
وإنهاء الانقسام الفلسطينى
وهي مسؤولية الجماهير الشعبية الفلسطينية في الوطن والساحات الخارجية
بعيدين عن تحميل كل طرف ما نحن، فيها علينا جميعا بدون إستثناء تحمل المسؤولية في تقديم الحلول وكل الإمكانيات التي تشكل عوامل الصمود والانتصار وبكم تنتصر فلسطين

 

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى