أضخم مشاريع ولي العهد السعودي يصطدم بـ”الحويطات”

تواجه الحكومة السعودية مقاومة نادرة لأحد أبرز مشاريع ولي العهد محمد بن سلمان، إذ يقول أبناء قبائل في شمال غرب المملكة إنهم لن يغادروا منازلهم من أجل إفساح المجال لمدينة نيوم الضخمة.

وكان ولي العهد السعودي قد كشف عن مشروع نيوم في عام 2017، في إطار جهود طموحة من أجل تنويع مصادر دخل المملكة والحد من اعتماد اقتصادها على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات العامة.

الموقع الذي يرتقب إقامة مدينة نيوم المستقبلية عليه والمطل على البحر الأحمر، يسكنه حوالي 20 ألف شخص معظمهم من قبيلة الحويطات.

ويقول سكان محليون وناشطون إن الشرطة اعتقلت سكانا رفضوا توقيع وثائق الانتقال واحتجزوا آخرين كانوا يحتجون على فقدان ما يعتبرونه أرض الأجداد.

ووعد المسؤولون بتقديم تعويضات ودعما لإعادة توطين المواطنين الذين يغادرون مناطقهم، وكثير منهم يشغلون وظائف حكومية أو يعملون في متاجر صغيرة أو فنادق، وفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية. إلا أن السكان المحليين قالوا إنهم لم يحصلوا على أي تفاصيل.

وذكرت وول ستريت أن المسؤولين في السفارة السعودية في واشنطن وفي مشروع نيوم رفضوا كشف تفاصيل عن آلية تعويض المواطنين.

وتصاعدت التواترات الأسبوع الماضي عندما أطلقت قوات الأمن النار على عبد الرحيم الحويطي، أحد السكان المحليين المعارضين لترك مناطقهم والذي أطلق في وقت سابق حملة إلكترونية يشرح فيها ما يحدث.

ونشر فيديوهات عديدة  على الإنترنت انتقد فيها الحكومة متعهدا بعدم إخلاء منزله في مدينة الخريبة، وقال إن معظم السكان يرفضون ما وصفه بـ”الترحيل والتهجير القسري وإرهاب دولة”.

وقال في أحد منشوراته “هذه منطقتي وسأحميها”، وقال أيضا “لن أتفاجأ إذا قدموا إلي الآن وقتلوني”.

الأمن السعودي قال إن الحويطي قتل في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن، مشيرا إلى العثور على مخزون كبير من الأسلحة والذخيرة في منزله.

ويملك العديد من أعضاء قبيلة الحويطات السلاح، وقال بعض منهم على مواقع التواصل الاجتماعي إنهم قد يخربون البنية التحتية الحكومة كوسيلة لمقاومة نقلهم إلى مناطق أخرى.

لكن هناك من أعرب عن دعمه لخطط الحكومة منهم شيخ قبيلة الزماهرة من الحويطات، عليان عايد الزمهري الحويطي، الذي أكد في بيان نشرته صحف سعودية، أن قبيلته موالية لأسرة آل سعود وتدعم مشروع نيوم.

وقال أحد أبناء قبيلة الحويطات، إن عدم رضا المواطنين عن شروط الترحيل واسع الانتشار، حتى إن لم يكونوا ضد المشروع من حيث المبدأ.

وأوضح أحدهم “الحقيقة هي كالتالي: صحيح أننا لا نعارض نيوم. المنطقة برمتها كانت مهمشة لفترة طويلة ونحتاج إلى خدمات، لكننا لا نريد أن تغادر منازلنا أيضا”.

ويحظى المشروع الطموح بأولوية عالية في برنامج التنمية الاقتصادي لولي العهد، على الرغم من آثار تراجع أسعار النفط على ميزانية الدولة، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال عن مصدر مطلع على موقف الحكومة من نيوم.

ويعد مشروع نيوم جزءا من خطة الإصلاح الاقتصادية والاجتماعية التي أطلق عليها اسم “رؤية 2030” والتي طرحها محمد بن سلمان في عام 2016 وتهدف إلى جذب الاستثمارات الخارجية وتنويع الاقتصاد لوقف الارتهان التاريخي للنفط.

وتضم خطط بشأن نيوم، اعتماد نظام قضائي خاص لا يعكس النظام المتبع في باقي مناطق المملكة، ويرتقب أن تشبه المدينة الجديدة مدينة دبي الإماراتية القريبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى