أفيقوا أيها النائمون … فوق الكراسي !!
ابراهيم دعيبس

حسب المعطيات والمخططات الاسرائيلية أصبحت المطالبة بحل الدولتين شيئاً من الماضي، فالاحتلال يصادر الارض ويقيم المستوطنات ويعمل بكل قوة على تهويد القدس قولاً وفعلاً، وفي المقابل تتسابق الدول العربية نحو التطبيع واقامة العلاقات السياسية والاقتصادية والسياحية وغير ذلك مع هذا الاحتلال المستبد الظالم الذي لا يستمع إلا للقوة ولا يستجيب إلا للمصالح.

قبل أيام قليلة صادر الاحتلال آلاف الدونمات وحاصر المدن والبلدات وشق عشرات الشوارع لربط المستوطنات باسرائيل وزيادة عدد المستوطنين الى المليون، في اطار مخطط يمتد حتى العام ٢٠٤٥، بالاضافة طبعاً الى أعمال الهدم في كل انحاء الضفة التي لا تتوقف بذرائع لا تستند لقانون ولا لحقوق انسانية.

والامم المتحدة، وكالعادة، تواصل اتخاذ القرارات المؤيدة لحقوقنا وبأغلبية ساحقة، ولكن بدون ان يكون لهذه القرارات أي تأثير أو أهمية فعلية، بينما الاحتلال يتغطرس ويتمادى في اعتداءاته والتطبيع يزداد ويواصل المسؤولون تكرار البيانات والخطابات والمطالب التي عفى عليها الزمن، والمواطن البسيط المغلوب على أمره والصابر على الجراح، بدأ يفقد الثقة بكل القيادات ويتصرف منفرداً في كل نواحي الحياة.

والسؤال الاستراتيجي الذي يلح على الجميع هو الى أين نسير وما الذي ينتظرنا وأين هو دور الجالسين فوق الكراسي والمصالح الخاصة، وأبسط الأسئلة هو ما الذي يعيق استعادة الوحدة الوطنية بين غزة والضفة ولماذا لا تجري انتخابات شاملة رئاسية وتشريعية لكي تستعيد السلطة نوعاً من الحياة والعمل والقدرة على تقييم الأوضاع واستخلاص النتائج المطلوبة؟.

لقد مات حل الدولتين ولم يعد أمامنا إلا خيارات ليست من اختيارنا وانما هي مفروضة بحكم الواقع علينا.

 أول هذه الاحتمالات هو العودة الى الدولة الواحدة من النهر الى البحر، وهذا خيار يبدو مستحيلاً بسبب رفض اسرائيل المطلق له.

 الخيار الثاني هو الفيدرالية مع الأردن على أساس إقامة ما يمكن وصفه بالدولة الفلسطينية في بقايا الضفة مع غزة، وهذا يبدو صعباً وأقرب الى المستحيل بسبب رفض الاردن لذلك.

 الخيار الثالث والاخير هو توسعة غزة في حدود سيناء والاتحاد بين بقايا الضفة وغزة واقامة ما يمكن وصفه بالدولة الفلسطينية، وهذا صعب ايضاً لأسباب مصرية وفلسطينية معاً.

نحن اذن أمام خيارات أحلاهما مر وصعب ولا يتفق مع تطلعاتنا ومطالبنا … والمطلوب ان يصحو أصحاب الكراسي والحالمون بخطابات ومواقف لم تعد قائمة ولا ذات أية قيمة، كذلك المطلوب إعادة الحياة الى منظمة التحرير لكي تساهم في البحث عن الحل، ان الزمن لا يسير لصالحنا وانما عكس تطلعاتنا تماماً، وأقوى أسلحتنا في هذه المرحلة هو الصمود والبقاء ومقاومة كل أشكال التهجير … وعلى القيادات أن تصحو ان بقيت لها بعض عناصر الحياة والعمل الحقيقي …

فهل يستمعون أم انهم في سبات عميق من المصالح الخاصة والتمسك بكراسي الحكم …؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى