أكاذيب صهيونية ح 2
* عبدالحميد الهمشري – كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

نجاح الحركة الصهيونية بسوق اليهود كالنعاج إلى فلسطين تحت شعار " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض "

الحلقة الثانية

بعد أن نجح يهود الدونمة في ترويج كذبتهم الأولى بإطلاق مسمى حائط المبكى على حائط البراق في المسجد الأقصى المبارك الذي يعني الكثير بالنسبة للمسلمين ، كونه المكان الذي ربط فيه رسولنا الكريم سيدنا محمد عليه أفضل السلام والتسليم البراق فيه ليلة الإسراء والمعراج ، وكان ذلك في العهد العثماني وحتى إبان الحكم المصري لبلاد الشام الذي امتد لعشر سنوات، سمح لهم بالبكاء خلالها أمامه وبالملامسة مقابل كما ذكرت في الحلقة الأولى بضع مئات من الجنيهات الانجليزية سنوياً تدفع للسلطات المصرية آنذاك ، جاءت كذبتهم الكبرى الثانية التي روجوها والتي كانت دول التحالف الغربي تخطط  لإقامتها كدولة عازلة  بين آسيا العربية وأفريقيا العربية ، تكون تحت حمايتهم ومزعزعة لأمن العرب واستقرارهم ، فاحتضنتها القوى الطامعة الغربية وروجت لها ليصدقها العالم، وهي أن فلسطين ”  أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ” وجرت محاولات صهيونية وتوسطات من دول غربية  مع السلطان عبدالحميد العثماني ليوافق على منح فلسطين لليهود لكنه أمام رفضه جرى عزله ماسونياً بقيادة حزب الماسونية التركي ” الاتحاد والترقي ” الذي حاول فرض التتريك على العرب فأسهم في فك الترابط العربي التركي ما أدى لانهيار دولة الخلافة بانسلاخ العرب عنها .

وللحقيقة أقول أن اليهود قبل غيرهم يدركون منذ أنْ سيقوا كالنعاج سوقاً  بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى  إلى فلسطين  خدمة لأهداف استعمارية ” يورو أمريكية ” في المنطقة العربية، كانوا حصيلة كذبةً اخترعتها الحركة الصهيونيّة واستغلها أحسن استغلال قادة أوروبا خاصة في بريطانيا وفرنسا وفي أمريكا ومنشئوها من مفكري  اليهود ورجال مالهم الذين يجيِّرون المال في الهيمنة على الاقتصاد العالمي لصالح نهجهم القائم قي سبيل تجيير  القرار السياسي والاقتصادي في العالم أجمع لصالح إقامة الدولة اليهودية على الأرض الفلسطينية بكذبة ابتدعتها مستغلة المكر والخديعة في الشخصيّة اليهوديّة التي ما طفق العالم ينبذها..

فرفعوا شعار أن فلسطين هي أرض الميعاد ، متخذين من  المحرقة التي بالتأكيد هم من خططوا كقادة للصهيونية ورسموا لحدوثها ، مضخمين إياها لكسب تعاطف الأغيار من غير اليهود في أوروبا وأمريكا وإقناعهم بأن فلسطين أرض الميعاد كونها وفق ادعاءاتهم أنها أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ، يتعرض للاضطهاد والقتل في العالم أجمع  ، زاعمين أن هيكل الظلم موجود تحت المسجد الأقصى .. ولما كان هذا يتماهى مع رغبة المستعمر الغربي في الهيمنة على المنطقة فكانت الرغبة الصهيونية  هذه هي الهدف المبتغى ، لكنهم بعد أن تمكنوا من تحقيق رغبتهم هذه أصبحوا كابوساً على العالم الغربي وحملاً ثقيلاً على دافع الضرائب الغربي فسعوا منذ نهاية القرن الماضي لفرض هذا الجسم الغريب الذي زرع في الوطن العربي ليكون من ضمن مكونات المنطقة فبدأوا بالضغط والعبث بأمن واستقرار الدول العربية قاطبة لاستيعابه  على حساب سكان فلسطين الأصليين بصفقات ما أنزل الله بها من سلطان والتي آخرها صفقة مهووس الصهيونية ترامب.

والسؤال الذي يطرح نفسه متى كانت الديانة تشكل شعباً ؟ فالمسيحية والإسلام  وأي ديانات أخرى لا يشكل أي منهما قومية بل معتنقوها من قوميات شتى.. ودحضاً لادعاءات الصهيونية والعالم الغربي فإن فلسطين كانت معمورة بالفلسطينيين مسلمين ومسيحيين منذ الأزل ، واليهود أساساً قبل قدوم يهود الدونمة إليها كان عددهم فيها بالمئات وخارج حدود مدينة بيت المقدس ، وبعد لجوئهم من إسبانيا فإن أعدادهم  فيها وفق مركز الدراسات الفلسطيني وصلت عام 1882 لنحو 320ألفاً  منهم 25,000  فقط من اليهود ، وفي العام 1918 نحو  644ألفاً  و400 عربياً ويشكلون 8ر92 % من مجموع السكان فيما عدد اليهود  55 الفاً و 142  يهودياً ويشكلون 2ر7%  ، حيث بدأت أعداد اليهود بالتزايد بعد ذلك بفعل التسهيلات للهجرة اليهودية إلى فلسطين والتي منحتها الدولة البريطانية المنتدبة عليها تنفيذاً لما نص عليه وعد بلفور ، ورغم ذلك فإن عددهم بلغ نحو 650 الف يهودي عام 1948 ويشكلون 5ر31% أما العرب الفلسطينيين فبلغوا نحو مليون و415 الفاً ويشكلون نحو 5ر68% .

وتعود الزيادة السكانية لليهود في فلسطين وفق نبيل السهلي لموجات الهجرة اليهودية قبل إنشاء الدولة العبرية ، فغالبية يهود الموجة الأولى قدموا لفلسطين ما بين عام 1880- 1903 من  روسيا وبولندا ورومانيا ويبلغ عددهم 25 ألف يهودي ، أما الموجة الثانية جاءوا مابين عام 1904 – 1914 من روسيا وأوروبا الشرقية وعددهم 34 ألف يهودي ، فيما الموجة الثالثة جاءت من مناطق بحر البلطيق وروسيا من عام  1919 – 1923 ويبلغ عددهم نحو 35الفاً ومائة يهودي بينما الموجة الرابعة قدمت من بولندا ورومانيا والشرق الأوسط من 1924 – 1931 ويبلغ تعدادهم قرابة 79 ألفاً والموجة الخامسة قدمت من ألمانيا وأوروبا الغربية وبولندا ما بين عام 1932 – 1939 وبلغ عددهم قرابة 225 ألف يهودي ، والسادسة جاءت من وسط أوروبا والبلقان وبولندا والشرق الأوسط ما بين عام 1940 – 1948 وبلغ عددهم قرابة 118 الفاً.

ورغم الهجرات القسرية التي حاول العدو الصهيوني فرضها على الفلسطينيين في سبيل التفوق الديمغرافي لليهود فيها إلا أن أعدادهم وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني شكلت عام 1990 م نحو 4ر61% والفلسطينيين 6ر38% وفي العام 2006 تساوت النسبة المئوية  للمتواجدين منهما فيها ، والآن وفق التقديرات فإن نسبة اليهود إلى الفلسطينيين لا تتعدى في فلسطين التاريخية الـ 49% ولو أضفنا لهم اللاجئين لتفوقت أعداد الفلسطينيين على جميع اليهود المتناثرين في شتى بقاع الأرض.. فكيف تكون فلسطين أرض بلا شعب ؟

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى