أما آن لهذا التخبط والعبث أن يتوقف ..!
د. عبد الرحيم جاموس

مواقف ارتجالية وقرارات غير مدروسة تصدم العيون وتزكم الأنوف بشكل يومي ويدفع ثمنها الشعب المخدوع والغلبان والمغلوب على أمره من حاضره ومستقبله، ألم يَحِن الوقت للمراجعة والمحاسبة والمكاشفة والتوقف عن هذه السياسات والمواقف المرتجلة وغير المحسوبة العواقب والنتائج، لقد ضاق الحليم فينا ذرعا، من حكام الصُدف ووزراء الهبات والمكرمات وسيل الترقيات بدون سبب، يعبثون بمصير الشعوب والدول وينقلونها من حالٍ سيء إلى أسوأ، وكلما قيلَ لهم أصلحوا حال البلاد والعباد ازدادوا في العناد، حتى بلغ السيلُ الزبى وساد الفساد في البلاد من الرأس حتى الساس ومن القمة حتى القاعدة وقد وقعت الآن الفاس بالرأس …!

هل عقمت الشعوب ولم يبقى لديها سوى التسليم والتأميم كما هي خلف الإمام، أين هاتيك النخب الواعية الثائرة المتمردة، أين نبض الشعوب الحرة، وأين طبقاتها المسحوقة، هل استسلم الجميع فيها للطغيان وقبلوا بسياسات الذل والجوع والفقر والخيانة المفروضة من كل الطغاة والمستبدين والخنوع لها مقابل الحصول على الفتات والسلامة البحتية بدون كرامة وشرف، كأنه بات شعار الكل النوم والكسل أحلا من العسل، أيعقل القبول بالبقاء على هذا الحال، والكلُ ينتظر التغيير أن يأتي من السماء، والكل يعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ….!

لقد باتت أحوالنا في فلسطين أيضا لا تسُر الناظرين، وتصعب حتى على الغرباء والأعداء والكافرين في آن، إنهم باتوا يشفقون علينا لما نحن فيه من تخبطٍ وغرق وتوهان وعمى بصر وبصيرة رغم اشتداد وتجبر وغلو المعتدي والعدوان، بتنا نخلع القاضي من كرسي العدل والقضاء، وننصب في كرسيه من يجب أن يصفد ويقبع في سلاسل الحديد وأن يوضع في قفص الإتهام … صرنا نأتمن الخائن ونخون الأمين .. ونستأجر الجاهل الضعيف نستبعد القوي الأمين .. ونضع الرجل المناسب في المكان اللامناسب وغير اللائق .. هكذا كي نصلح ما خربه الفاسدين ونبني المؤسسات بالمقلوب .. إنه زمن الشقلبة .. والضياع …!

نتحاور ونتفاوض ونتصارع مع أنفسنا كي نصل إلى اللا إتفاق .. ونترك العدو يتغول علينا من كل الجهات، ونحن نشجب وندين العدوان … إنه زمن المهزلة والمهلكة … نواصل الصراع بلا سلاح وبلا خطة ورؤية واضحة ونسير بكلِ ارتجال …! والآخر أي العدو الداخلي والخارجي يقارعنا بخبث ودهاء في كل مجال ويقتحمنا من كل شباكٍ وباب حتى بات يحاصرنا من كل اتجاه وغدا حليفا لبعض الأشقاء والأصدقاء ..!

آن لنا أن نتوقف قليلا مع الذات وأن نعيد مراجعة الحساب وأن نعمل على تنظيف البيت من الذباب والقاذورات ومن كل الكذابين والفاسدين والمخادعين والجهلاء والضعفاء سواء … وآن لنا أن نشدَ أزرنا ونتحزمُ فقط بالعقلاء الأوفياء والمخلصين الأقوياء … كي يصلح حالنا وتصلح مؤسساتنا وترسى قواعد بنياننا على أسس صحيحة قوية متينة وننطلق بعدها أقوياء متحدين في مواجهة كل أشكال العدوان، صفا واحدا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا والله المستعان …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى