“أمنستي” تدعو العالم لاتخاذ إجراءات ضد مخطط الضم

السياسي – دعت منظمة العفو الدولية (أمنستي) المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة ضد مقترحات “الضم”، والمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، في الأراضي المحتلة.

وقال صالح حجازي، نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن القانون الدولي واضح للغاية في هذا الشأن: “الضم غير قانوني”.

وتابع وفق بيان “أمنستي”: “الواقع أن استمرار إسرائيل في اتباع هذه السياسة إنما يوضح مزيدا من الاستخفاف السافر بالقانون الدولي فمثل هذه السياسات لا تغير الوضع القانوني للأراضي بموجب القانون الدولي ووضع سكانها الواقعين تحت الاحتلال، ولا تلغي مسؤوليات إسرائيل كسلطة احتلال، بل إنما تشير إلى قانون الغاب الذي لا ينبغي أن يكون له مكان في عالمنا اليوم “.

وترى “أمنستي” أنه على أعضاء المجتمع الدولي أن يعملوا على فرض القانون الدولي، وإعادة التأكيد على أن “ضم” أي جزء من الضفة الغربية المحتلة يُعَد باطلاً. كما يجب عليهم العمل على الوقف الفوري لبناء أو توسيع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، والبنية التحتية ذات الصلة، في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ وذلك كخطوة أولى نحو إزالة المدنيين الإسرائيليين الذين يعيشون في هذه المستوطنات.

الضم إجراء باطل

واستذكرت المنظمة الدولية أنه بموجب اتفاق لتشكيل حكومة ائتلافية في أبريل/ نيسان، اتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه السياسي بيني غانتس، أن يجريا مداولات بشأن “ضم” أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وأكدت أن عملية الضم هي الزعم بالاستحواذ على الأراضي بالقوة، وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي وتقول إن مثل هذه الخطوة من جانب إسرائيل من شأنها أن تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقواعد الآمرة في القانون الدولي، والالتزامات بموجب القانون الإنساني الدولي، وإن حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة مكرس كمبدأ أساسي في ميثاق الأمم المتحدة.

كما تقول “أمنستي” إنه بموجب القانون الإسرائيلي الداخلي، فإن التحرك نحو المزيد من “ضم” الأراضي الفلسطينية يعني استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. كما أن من شأن ذلك أن يزيد من ترسيخ سياسات التمييز المجحف المؤسسي، والانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان التي يواجهها الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة للاحتلال. مذكرة بأنه في الآونة الأخيرة، أعرب عشرات من خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم من أن خطة الضم المقترحة من شأنها أن تخلق “عملية فصل عنصري في القرن الحادي والعشرين”.

المستوطنات غير القانونية

وتؤكد “أمنستي” أن سياسة إسرائيل المتمثلة في توطين مدنيّيها في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتشريد السكان المحليين، تتعارض مع القواعد الأساسية للقانون الإنساني الدولي.

وتشير إلى أن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تنص على عدم جواز قيام دولة الاحتلال بترحيل أو نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها. كما يحظر “النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة وتعتبر أن نقل المدنيين من سلطة دولة الاحتلال إلى الأرض المحتلة جريمة حرب.

وأضافت أنه “علاوة على ذلك، فإن المستوطنات والبنية الأساسية المرتبطة بها ليست مؤقتة، ولا تفيد الفلسطينيين، ولا تلبي الاحتياجات الأمنية المشروعة للسلطة المحتلة. كما تعتمد المستوطنات كلياً على الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية الخاصة والعامة و/ أو تدميرها على نطاق واسع، وهي ممتلكات ليست ضرورية عسكرياً”.

وخلص صالح حجازي  للقول إنه “يتم إنشاء المستوطنات لغرض وحيد يتمثل في إقامة إسرائيليين يهود بشكل دائم على الأراضي المحتلة؛ وهي جريمة حرب بموجب القانون الدولي ولا يؤثر الضم على هذا التوصيف القانوني”.

وتستذكر “أمنستي” أنه في 20 أبريل/ نيسان، وفي أعقاب الانتخابات الثالثة التي جرت في إسرائيل في غضون عشرة أشهر، شكّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه السياسي بيني غانتس، حكومة ائتلافية في ظل اتفاق وحدة.

وتضمنت هذه الصفقة اتفاقاً من شأنه أن يسمح لحكومة  الاحتلال بالبدء في عملية “ضم” أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، تتضمن المستوطنات الإسرائيلية ومنطقة غور الأردن.

وتأتي خطط إسرائيل “بالضم” في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ما يسمى “صفقة القرن” في يناير/ كانون الثاني 2020، والذي يقترح فيها ضم مناطق من الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل.

وقد أوضحت منظمة العفو الدولية أن خطة إدارة ترامب لن تؤدي إلا إلى تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان وتكريس الإفلات من العقاب المترسخ الذي أجج عقودا من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة.

وترى “أمنستي” أنه ينبغي على المجتمع الدولي أيضاً أن يرفض “صفقة القرن”، وأي اقتراح آخر يسعى إلى تقويض حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للانتقاص، بما في ذلك حق عودة اللاجئين الفلسطينيين. وندعو منظمة العفو الدولية أيضاً الحكومات إلى أن تقدم دعمها الكامل السياسي والعملي للمحكمة الجنائية الدولية بينما تقرر المحكمة اختصاصها بشأن “الحالة في فلسطين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق