“أمهات السبت” يتحدين حكومة أردوغان

السياسي – غيّر فيروس كورونا المستجد بعد انتشاره في تركيا وجه احتجاجات “أمهات السبت” التي تنطلق أسبوعياً وسط اسطنبول ومدنٍ أخرى في البلاد منذ العام 1995، حيث انتقلت المطالبات النسوية بالكشف عن مصير معتقلين أكراد ويساريين أتراك اختفوا بعد اعتقالهم منذ عقود، من الساحات العامة إلى المنصات الاجتماعية على الإنترنت.

ورغم إقرار أنقرة منع التجمّعات الكبيرة في عطلة نهاية الأسبوع، كإجراء احترازي على خلفية انتشار فيروس كورونا، إلا أن “أمهات السبت” خرجن في تظاهرات أكثر من مرة انطلقت وسط اسطنبول الشهر الماضي، ولم تقتصر المشاركة فيها كعادتها على النساء وحدهن، بل انضم إليها الرجال أيضاً إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني ومؤسسات حقوقية بارزة.

وهذا السبت يحمل الرقم 803 منذ بدء أولى احتجاجات الأمهات اللواتي عرفن عن أنفسهن لاحقاً بـ”أمهات السبت” بعد تظاهراتهن المكررة أسبوعياً منذ عقدين ونصف في ساحة “غلطة سراي” باسطنبول، حيث يطالبن منذ ذلك الحين وإلى اليوم، بمعرفة مصير أبنائهن الذين اختفوا بعد اعتقالهم منذ ثمانينات القرن الماضي.

وخصصت الأمهات هذا الأسبوع، لمحمد سليم آكار. وتحدّث أشخاص من عائلته ومحاموه عبر خاصية البث المباشر على المنصّات الاجتماعية لتجمع “أمهات السبت”، محملين الحكومة مسؤولية اختفائه منذ اعتقاله يوم 20 آب/اغسطس من العام 1994.

ولم تستطع العائلة الكردية التي تنحدر من مدينة ديار بكر معرفة مصير ابنها المعتقل رغم لجوئها للمحكمة الأوروبية التي أدانت تركيا في العام 2004 في قضية اختفائه.

وقالت ماسيدة أوجاك، وهي مشاركة باستمرار في تجمع “أمهات السبت”، وشقيقة معتقل آخر اختفى عام 1995 بعد احتجازه في اسطنبول: “نتظاهر منذ 25 عاماً ومنذ ذلك الحين تغيّرت الحكومة في تركيا 17 مرة، لكن أي منها، لم تحاول تلبية مطالبنا، حتى إن بعضها منعتنا من التظاهر واستخدمت العنف ضدنا على الدوام”.

وأضافت أن “الرئيس رجب طيب أردوغان استمع لمطالبنا ذات مرة في العام 2011 وقال حينها إن مشكلتنا هي مشكلة حكومته، لكنه لم يفِ بوعده رغم تشكيل لجنة لبحث هذه القضية، وحاولت حكومته قبل عامين منعنا من التظاهر رغم أن الدستور يكفل لنا هذا الحق”.

وتابعت أن “الحكومة انتهكت جميع حقوقنا ومنعتنا من التظاهر لأكثر من عامين وهي تخالف الدستور والقانون الدولي. ومع ذلك نحن مصممون على مطالبنا، ولن نتخلى عنها. وهذا يعني أن احتجاجاتنا ستستمر، لن نستسلم ولن نتراجع”.

كما أوضحت أن “نساءً كثيرات اعتقلن أكثر من مرة لمشاركتهن في احتجاجات السبت، حتى إن صحافيين اعتقلوا بذريعة المشاركة معنا في تلك التظاهرات. كذلك لجأت السلطات للعنف وتم جر أمهاتنا قبل ثلاثة أسابيع خلال احتجاجاتهن المعتادة في ساحة غلطة سراي، ولذلك قررنا تكثيف أنشطتنا على الإنترنت، وحوّلنا كلّ منصة اجتماعية لساحة تظاهر”.

ويوم 25 تموز/يوليو الماضي، فرقت قوات مكافحة الشغب التركية، مظاهرة لـ”أمهات السبت” في اسطنبول تحمل الرقم 800 للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن اختفاء أبنائهن، واعتقلت بعض المشاركين في الاحتجاج.

وكان الرئيسان المشاركان لحزب “الشعوب الديمقراطي” المؤيد للأكراد، برفين بولدان ومدحت سانجار، قد انضما إلى هذا التجمع قبل أن تتدخل الشرطة لمنع الأمهات من الإدلاء ببيان، واعتدت بالضرب على بعض المشاركين.

وقبل نحو عامين، أصدرت وزارة الداخلية التركية قراراً يقضي بحظر تجمعات “أمهات السبت”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى