أم الشهيد التي أبكت كل من شاهدها

السياسي – بكل جلدٍ وصبر، وقفت والدة الشهيد إبراهيم النابلسي أمام مشفى رفيديا في نابلس، ترثي ولدها، تُعدّدُ مناقبه وخصاله، تردد وصاياه، تدعو وتعاتب، تدعو له بالرحمة والمغفرة والفردوس، وتعاتب كل امرأة تبكي في حضرتها..

وبين كل جملة وجملة أخذت الأم المكلومة تكرر على مسامع الحاضرين كلمات بسيطة، عفوية: “الحمد لله.. الحمد لله.. إبراهيم ذهب عند حبيبه إبراهيم.. فلذة كبدي.. وهبته لله والمسجد الأقصى وهبته لفلسطين والمقاومة”، وفي الختام أطلقت أم الشهيد “زغرودة” طويلة طويلة، في مشهد حزين مُؤثر..

أم الشهيد تزاحم الملثمين

لم تكتفِ أم الشهيد بهذا المشهد، بل زادت من شعر الصبر بيتاً، سارت في موكب التشييع الذي ضاقت به شوارع نابلس الطويلة، تلك الشوارع التي تعرف فارسها والمدافع عنها عند اقتحام الاحتلال..

أخذت تزاحم الرجال والملثمين، تحمل طرف النعش على كتفها، وفي اليد الأخرى تحمل البندقية التي لأجلها رحل إبراهيم وهو في بداية العشرين..

في العادة تحبس أمهات الشهداء الدمعات في أعماق صدورهن، فالموت صعب، هو رحيلٌ بلا رجعة ووداع بلا عودة، تَخرج الكلمات من بين شفاههن انتزاعاً، عبثاً يحاولن كتمان الألم والحزن والوجع.

 يظهر كل ذلك على وجوههن وفي احمرار عيونهن وفي رجفة شفاههن في ساعة ذهول وصدمة، غير أن أم إبراهيم خرقت كل ذلك وشذّت عن قاعدة الوداع المتعارف عليها عند الرحيل…

أم إبراهيم ليست قاسية القلب ولا عديمة المشاعر، أم إبراهيم لم تخالف طباع الفطرة البشرية التي خلق الله الناس عليها، هي أم كأي أم، تحلم بأن ترى ولدها الذي حملته وهناً على وهناً عريساً يُقبّلُ أحفاده يد جدتهم..

 أم إبراهيم استحضرت وبكل بساطة المعاني الإيمانية والروحانية، ألقى الله في قلبها الطمأنينة والرضا فصبرت واحتسبت حتى خرجت بهذا المشهد الذي أبكى كل من شاهده..

297825931_622781195835349_5797927833989275926_n.png

والدة النابلسي.jpg

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى