أنصِت ولا تشغل قلبك بحديث نفس
بكر أبوبكر

دعوني في هذه المقالة أنقل جزءًا يسيرًا عن اسهامات الأديب الكبير ابن المقفع[1] في آداب الاتصالات وفن الإصغاء والحديث، وحيث يعتبر العرب ضمن تراثهم الحضاري الزاخر والمتنوع بحق أصحاب حضارة فنون الحديث والمجالسة (الاتصالات) والاصغاء والحلم، ولهم في كل ذلك مئات الكتب والاسهامات الهامة جدًا.

لنتامل كنموذج قول الشاعر أبوتمام:

من لي بانسان إذا أغضبته* وجهلتُ كان الحلمُ ردّ جوابه
وإذا صبوت الى المدام شربتُ من* أخلاقه وسكرتُ من آدابهِ
وتراهُ يصغي للحديثِ بطرفِهِ* وبقلبِه ولعلّه أدرى به

 

كما أشير ناقلًا أيضًا لأحد الكتاب الأجانب الجُدد المهمين والمختصين بالتدريب وفن الحديث، وذلك استكمالًا ودعمًا لما كنت قد كتبته أو أشرت له في كتابي الكبير المعنون فن الحديث: في الخطاب المؤثر والأسلوب الجذاب الصادر عن دار الامين عام 2020 .

 

فن الإصغاء حين التواصل والاستماع والحديث مع المسؤول ما يسميها ابن المقفع “مجالسة” “المسؤول”[2]  نلخصها بالتالي

1.       تركيز الانتباه.

2.       الإصغاء فلا تنظر لغيره، ولا تشغل أطرافك بعمل

3.       ولا تشغل قلبك بحديث نفس

4.       وحين الجلوس مع عالِم أظهر الشعور بالحاجة للمعرفة بالسؤال وانتظار الجواب.

5.       لا تقاطع

6.       ولا تلاحق ولا تعقب بالقبول او الرفض

7.       لا تشترك معه بالحديث في وقت واحد

8.       لا تاخذ الكلام من فمه وتكمله (تسابقه بالحديث واعتبَرذلك بخلا)

9.       ثم يذكر “- إمهال المتكلم حتى ينقضى حديثه ،- وقلة التلفت إلى الجواب،- والإقبال بالوجه والنظر إلى المتكلم ،- والوعى لما يقول”.

 

ومما يشير له ابن المقفع أيضاً في هذه الفنون الاتصالية “المجالسة” أن:

 

1.     الأساس فى صون اللسان : أن يظل الإنسان صامتًا ، لا يتكلم إلا إذا دعت إلى الكلام ضرورة، ويقول بضرورة استخدام اللسان بصورة معتدلة وناجحة.

2.     مضيفًا ضرورة: مراعاة الموقف  حيث أن مراعاة الموقف تتضمن اعتبار عدة عناصر مهمة مثل الوقت ، والمكان ، والجو “ولا تحدثن إلا من يرى حديثك مغنمًا، ما لم يغلبك اضطرار”

3.     لا يكونن منك التكذيب ولا التسخيف لشىء مما يأتى به جليسك. ولكن إذا خشى الإنسان من أن يرسخ هذا القول الكاذب فى أذهان بعض الحاضرين، أو ينتشر من الناس عن طريقهم، فما عليه إلا أن يبين له ذلك

4.     لا تسرق أقوال الآخرين: “إن سمعت من صاحبك كلامًا ما أو رأيت منه رأيًا يعجبك ، فلا تنتحله (تسرقه) تزينًا به عند الناس، واكتف من التنزين بأن تجتنى الصواب إذا سمعته، وتنسبه إلى صاحبه، واعلم أن انتحالك ذلك مسخطة لصاحبك ، وأن فيه مع ذلك عارًا وسخفًا”.

5.     لا تذم الأسماء:  “ولا تستصغرن من هذا شيئًا ، فكل ذلك يجرح فى القلب، وجرح اللسان أشد من جرح اليد”

6.     لا ينبغى على المستشير أن يعود عليه باللوم والتقريع إن لم تصح مشورته. وفى مقابل ذلك، لا يصح للمستشار – إذا ظهر الصواب فى جانبه – أن يكثر من المن على صاحبه؟

7.     -“ولا تخلطن بالجد هزلاً ، ولا بالهزل جدًا”، حتى بين الأصدقاء.

 

بعد دُررابن المقفع، اليكم “روي أوسينج” وهو رائد في الأعمال التجارية الكندية ومدوّن معترف به ومتحدث وقائد ندوة ومستشار أعمال ومعلم ومدرّب شخصي، حيث تمتد مسيرة روي أوسينج المهنية لأكثر من ثلاثة عقود من الإنجاز الفردي يكتب مقالة تحت عنوان: لماذا حديثك (خطابك) سيء حقًا ويمنعني من الاستماع؟[3]  وعليه يقول: لماذا لا أستمع؟

 

1. رسالتك ليست ذات صلة بي (لا علاقة لها بي)

أنا لا أولي اهتمامًا بموضوعك بشكل خاص. حيث يستمع الناس عندما يثير موضوعك مشاعرهم؛ عندما يشعرون بكلماتك. قد تحب موضوعك لأنك تعتقد أنه مثير للاهتمام من الناحية الفكرية، ولكن إذا لم يمسني بطريقة عاطفية ، فأنا أتوقف عن الاستماع.

لم تقم بأداء واجبك (فروضك المنزلية) بما أريد أن أسمعه. اختيارك للموضوع إما أن يجذبني أو يكسر استجابتي

2. أنت مثل كل المتحدثين الآخرين الذين سبقوك

لا يوجد شيء مميّز في “أداءك” (وهو أداء). لا يوجد شيء محبب/مؤثر/جذاب. إذا أغمضت عيني يمكن أن تكون أي شخص؛ أنت منسي لأنك لا تختلف عن “قطيع المتحدثين”.

أنت تنظّر وتتحدث وتؤدي مثل أي متحدث آخر قبلك. أنت لاطعم لك، وممل.

3. أنت “صلب” (متخشب) على المنصة

إن وجودك على المسرح (المنصة) رسمي للغاية ولا تظهر أي قدرة تحررية غير نمطية. أنت رتيب وبارد في تقديمك. أنت مقيد بالسلاسل إلى المنصة أو أي أداة أخرى تحميك من الناس.

يبدو أنك لا تملك أي طاقة أو شغف بموضوعك. يبدو أنك تنتظر بفارغ الصبر نهاية محنتك. أشعر بعدم الارتياح تجاهك وأتساءل لماذا تفعل ما يبدو أنك لا تستمتع به.

4. رسالتك لا “تتدفق من عروقك”

ليس لدى رسالتك تعبير طبيعي يستحق مني بالثقة. لا أشعر بالراحة بأنك تعرف حقًا مادتك وانما فقط تعطيها هكذا (أسقطت عليك) . يبدو أنك تشارك رسالة شخص آخر بتعارض مع قناعاتك الشخصية.

5. من الواضح أنك لم تتعرض للنقد مطلقًا بسبب التحدث بصوت عالٍ جدًا

يتعرض المتحدثون أحيانًا للانتقاد بسبب الصراخ (عبر المكبرات). بالطبع يسيء البعض فهم شغفهم واندفاعهم تجاه موادهم على أنه عجرفة واعجاب بالنفس ؛ ولكن يمكن لذلك أن يُغفَر.

لكن قناع الخجل الخاص بك للأسف يذيب وجودك على المسرح، ويمنعني من الانخراط معك حقًا.

إن إحداث تأثير إيجابي عليّ هو كل شيء يتأسس عبر إنشاء رابطة عاطفية بينك وبينك في الوقت القصير الذي نقضيه معًا، ويختم اوسينج بالقول: التحدي الذي تواجهه كمتحدث هو تقديم أداء فائق، وتركي أرغب في المزيد.

 

 

الحواشي:

 

[1] أبو مُحمّد عبد الله بن المقفع مفكّر واديب فارسي عاش ضمن الحضارة العربية الاسلامية، وعاصر كُلاً من الخلافة الأموية والعباسية. درس الفارسية وتعلّم العربية في كتب الأدباء واشترك في سوق المربد الثقافي-الادبي . وله كتاب كليلة ودمنة الشهير منقولًا عن لغة أخرى. وله في الكتب المنقولة الأدب الصغير والأدب الكبير فيه كلام عن السلطان وعلاقته بالرعية وعلاقة الرعية به والأدب الصغير حول تهذيب النفس وترويضها على الأعمال الصالحة.  ويقول عنه أ.د.حامد ظاهر: يعتبر ابن المقفع من أكبر كتاب اللغة العربية ، وأحد القلائل الذين وصلوا بهذا اللغة إلى درجة عالية من البيان الراقى، والتعبير الأدبى البليغ، وهو كاتب حكيم ، تغلب على كتاباته الحكمة ، وتشيع فيها النصائح المتعلقة بآداب السلوك ، كما تتميز لغته بقدر كبير جدًا من التركيز.

2 عند ابن المقفع العنوان هو: مجالسة الوالي، ما يصح اليوم القول أنه المسؤول اوالمدير أو القائد عامة، والملخص منا هنا بتصرف عن بحث ثري للكاتب للدكتور حامد طاهرالمعنون آداب المجالسة عند ابن المقفع، وهي الدراسة المأخوذة عن كتابه الأدب الكبير.

3عن مقال الكاتب الكندي “روي أوسينج” مترجما من الموقع

https://www.bedifferentorbedead.com، ومن على الرابط

https://www.bedifferentorbedead.com/blog/item/950#.YU9SnmbWdQI

وهذا العنوان: لماذا حديثك (خطابك) سيء حقًا، ويمنعني من الاستماع؟ للعام ٢٠١٧ للكاتب، وكان عام ٢٠١٥ نفس الموضوع بعنوان 5 reasons why I don’t listen when you speak 5 أسباب تمنعني من الاصغاء لك عندما تتكلم.

[1] أبو مُحمّد عبد الله بن المقفع مفكّر واديب فارسي عاش ضمن الحضارة العربية الاسلامية، وعاصر كُلاً من الخلافة الأموية والعباسية. درس الفارسية وتعلّم العربية في كتب الأدباء واشترك في سوق المربد الثقافي-الادبي . وله كتاب كليلة ودمنة الشهير منقولًا عن لغة أخرى. وله في الكتب المنقولة الأدب الصغير والأدب الكبير فيه كلام عن السلطان وعلاقته بالرعية وعلاقة الرعية به والأدب الصغير حول تهذيب النفس وترويضها على الأعمال الصالحة.  ويقول عنه أ.د.حامد ظاهر: يعتبر ابن المقفع من أكبر كتاب اللغة العربية ، وأحد القلائل الذين وصلوا بهذا اللغة إلى درجة عالية من البيان الراقى، والتعبير الأدبى البليغ، وهو كاتب حكيم ، تغلب على كتاباته الحكمة ، وتشيع فيها النصائح المتعلقة بآداب السلوك ، كما تتميز لغته بقدر كبير جدًا من التركيز.
[2] عند ابن المقفع العنوان هو: مجالسة الوالي، ما يصح اليوم القول أنه المسؤول اوالمدير أو القائد عامة، والملخص منا هنا بتصرف عن بحث ثري للكاتب للدكتور حامد طاهرالمعنون آداب المجالسة عند ابن المقفع، وهي الدراسة المأخوذة عن كتابه الأدب الكبير.
[3] عن مقال الكاتب الكندي “روي أوسينج” مترجما من الموقع https://www.bedifferentorbedead.com، ومن على الرابط https://www.bedifferentorbedead.com/blog/item/950#.YU9SnmbWdQI

وهذا العنوان: لماذا حديثك (خطابك) سيء حقًا، ويمنعني من الاستماع؟ للعام ٢٠١٧ للكاتب، وكان عام ٢٠١٥ نفس الموضوع بعنوان 5 reasons why I don’t listen when you speak 5 أسباب تمنعني من الاصغاء لك عندما تتكلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى