أوبزيرفر: استمرار بوريس جونسون بالحكم وصمة عار

إن الهزيمة التي تكبدها حزب المحافظين في الانتحابات التكميلية يوم الخميس، مدعاة لأن يستمع نواب الحزب إلى الناخبين، ويخرِجوا جونسون من “10 داونينغ ستريت”.

إن بريطانيا عانت من رؤوساء وزراء سيئين وبأشكال مختلفة، الضعاف منهم، وغير الفاعلين والمنفصلين عن الواقع والمهتمين بمصالحهم، لكن لا أحد منهم يشبه بوريس جونسون الذي يحتل مكانة خاصة من ناحية غياب النزاهة والصدق وعدم الالتزام بالخدمة العامة.

استمرار جونسون في عمله بعدما غرمته الشرطة لخرقه قوانين وضعها بنفسه والفضائح المستمرة التي تكشف غياب نزاهته المالية، هي بمثابة وصمة عار وطنية. وتعلق الصحيفة أن نتائج انتخابات يوم الخميس الكارثية في منطقتي ويكفيلد وتيفرتون أند هونيتون، هي آخر إشارة على تراجع حب الرأي العام لرئيس الوزراء. ويعاني جونسون من انخفاض شعبيته، وهناك واحد من كل ثلاثة يثق بالطريقة التي تعالج فيها الحكومة الاقتصاد.

تكشف نتائج الانتخابات التكميلية عن حقائق غير مريحة لحزب المحافظين. منها أن جونسون تحول خلال السنوات الثلاث الماضية من رصيد انتخابي إلى تهمة للحزب. أما الأمر الثاني، فهو تراجع أهمية البريكسيت في الفترة نفسها. وباسم البريكسيت، استطاع جونسون نسج تحالف من المحافظين في معاقلهم والعمال الغاضبين في الشمال وميدلاند، والفوز في انتخابات عام 2019، إلا أن غالبية الناخبين في ويكفيلد وتيفرتون أند هونيتون الذين صوتوا مع البريكسيت، قرروا هذه المرة التصويت حزب العمال، والليبراليين الديمقراطيين بأعداد كبيرة. والأهم من كل هذا، هناك مشاعر سخط ضد المحافظين بين الناخبين الذين عبّروا عن استخدام صوتهم بشكل تكتيكي، والتصويت في أي مكان ترشح فيه معاد لهم، أيا كان المرشح من العمال أو الليبراليين الديمقراطيين. وكلف هذا المحافظين ثمنا باهظا في عام 1997 بعد عشرين عاما من الحكم، ومن المتوقع أن يكلفهم ثمنا في 2023 أو 2024.

الموقف من جونسون وضروة استقالته، قائم على مبرر جوهري، وهو أنه إن لم يخرج بنفسه من السلطة، فمن واجب النواب المحافظين إخراجه بالقوة. فرؤوساء وزراء سابقين غير جونسون كانت لديهم الشجاعة والنزاهة للاستقالة لو ارتكبوا أيا من المخالفات التي ارتكبها جونسون، بما في ذلك انتهاك القانون وتضليل البرلمان، ولكنه لا يزال متمسكا بالسلطة، حتى بعد الكشف عن مخالفات أخرى. وفي الأسبوع الماضي، اتُهم بمحاولة تأمين وظيفة لشريكته (زوجته الحالية) في وزارة الخارجية التي كان يشغل منصبها، وطلب من وزير الحكومة الضغط على الطاقم الملكي لتأمين وظيفة بالإنابة عنه كرئيس للوزراء، وهي تهم لم ينفها عندما سئل عنها في البرلمان الأسبوع الماضي.

وكشفت مصادر في المحافظين عن خطة جونسون للحصول على تبرع بقيمة 150 ألف جنيه من نفس المتبرع الذي دفع لتعمير 10 داونينغ ستريت، وبناء بيت شجرة لابنه قبل أن تلغي الشرطة الخطة لأسباب أمنية. وهذه فكرة سخيفة، ولكن يمكن تصديقها في نفس الوقت، فلم يصوت ضده سوى أربعة من كل عشرة نواب محافظين في اقتراع سحب الثقة منه هذا الشهر. وإن لم تكن المصالح الوطنية كافية للمحافظين، يجب أن يكون هذا هو الوضع لكل برلماني لديه حسّ بالواجب، وأن تكون المصلحة الشخصية هي الدافع.

فكلما بقي جونسون في السلطة، زاد ضرره على الحزب والبلد أيضا. وما هو واضح للعيان، أن جونسون رئيس وزراء لا يعرف سبب وجوده بالمنصب. ولا توجد فكرة أو فلسفة ترشد حكومته غير الكلام الفارغ مثل “تعديل المستوى” بدون سياسة مؤثرة قادرة على ردم الثغرة الاقتصادية بين جنوب- شرق البلاد وبقية المناطق. فقد تم إكمال بريكسيت من ناحية ترك بريطانيا الاتحاد الأوروبي، ولكنها أنجزت بطريقة عرّضت استقرار أيرلندا الشمالية للخطر. وستؤدي إلى مفاوضات جديدة، كما أثّرت على الناتج المحلي العام في وقت الركود الاقتصادي ومعدلات التضخم، وهو عبء لا يمكن للناس تحمله.

إن السياسات الحكومية يُعلن عنها من أجل الحصول على عناوين الأخبار بدون هدف من ورائها مثل إجبار طالبي اللجوء من أفغانستان والعراق على الرحيل إلى رواندا، أو خصخصة القناة الرابعة، أو إلغاء قانون حقوق الإنسان للحد من قدرة المواطنين على مواجهة أفعال الحكومة في المحاكم.

ومرة بعد الأخرى يحاول جونسون إلقاء اللوم في كل المشاكل على الجميع من حزب العمال الذي لم يحكم منذ 12 عاما، إلى الإعلام الذي يكشف عن سوء أفعاله بدلا من التصفيق له. وكانت المقابلات الصارخة التي أعطاها للصحافة بعد خسارة الانتخابات الأخيرة مثيرة للخجل. كل هذا يحدث وحزب المحافظين يعاني من مشاكل مع الناخبين ولا يدري ماذا يفعل، وحكومة عاجزة، أعضاؤها بلا مواهب غير ربط حظوظهم براية جونسون. وكلما تجاهل الحزب المشكلة، كلما ساءت الظروف، ليست لهم فقط، ولكن للبلد، ويجب على جونسون الرحيل وعلى النواب المحافظين جعل ذلك حقيقة واقعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى