أوسلو تسمح لأقل من 4% من المقدسيين بالاقتراع

السياسي – أصدر المركز الدولي للدراسات القانونية دراسةً بعنوان “آثار اتفاقية أوسلو على إجراء الانتخابات الفلسطينية العامة في مدينة القدس المحتلة” في ضوء الاتفاقيات التي وقّعتها السلطة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وخلصت الدراسة التي أصدرها المركز الدولي للدراسات القانونية أن “أوسلو” وملحقاتها أفرزت مشاركة “شكلية” للمقدسيين في العملية الانتخابية داخل “القدس الشرقية”.

وأوضحت أن القدرة الاستيعابية لستة مكاتب بريد تحتوي على (12) محطة انتخابية لا تتجاوز (6300) مقترع في اليوم الواحد من أصل 175.409 ألف مقدسي تُقدر لجنة الانتخابات أنهم مؤهلون للاقتراع، أي أن هذه المراكز لا تستطيع استيعاب سوى (3.6%) من المقدسيين.

وأكّدت الدراسة أن “الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال تضمّنت شروطاً مجحفة وغير عادلة، وخلقت واقعاً مضنياً يحرم المقدسيين في القدس الشرقية من أقدس حق سياسي لهم وهو المشاركة في انتخاب من يمثلهم”

وقالت: “كما صادرت فهم السيادة الفلسطينية على كل مكونات العملية الانتخابية، إضافةً لكونها أخرجت القدس الغربية من سيادة الفلسطينيين عليها وحق انتخاب المقدسيين فيها من الانتخاب والترشح، وهي ما تمثل 84% من مساحة القدس التاريخية”.

وأشارت الدراسة إلى أن اقتراع المقدسيين في “القدس الشرقية” تجري تحت وجود أمني “إسرائيلي” مكثف وبدون إجراءات تسمح بسرية الاقتراع، وفي ظل وجود كاميرات تصوير، وتعنت وعرقلة من موظفي البريد الإسرائيلي، وهو ما يقدح في معايير الحرية والنزاهة والشفافيّة.

ولفتت إلى أن الاقتراع الذي سمح به المحلق الثاني في “القدس الشرقية” من خلال مراكز البريد لا يمكن تصنيفه كعملية انتخابية تعبر عن مظهر سيادي فلسطيني للمقدسيين على أرضهم، وإنما هو مجرد رسائل بريدية تحت إشراف أمني وفني إسرائيلي، ولا يوفر الحد الأدنى لانتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة.

واستنتجت الدراسة أن “السلطة الوطنية انتزعت صلاحية لجنة الانتخابات، بالتنسيق مع سلطات الاحتلال وفقاً للملحق الثاني، ومنحت تلك الصلاحيات لوزارة الشؤون المدنية، إضافة لكونها لم تضمن حرية عمل لجنة الانتخابات حيث تعرضت مكاتبها للمداهمة وأغلقت أبوابها بالقوة في مراتٍ مختلفة، وصدرت أوامر من سلطات الاحتلال بعدم السماح لموظفي لجنة الانتخابات المركزية بالعمل داخل مدينة القدس، وتكرر هذا السلوك في انتخابات عام 2005 و 2006”.

ووصفت الدراسة الشروط التي وافقت عليها المنظمة والسلطة والتي وردت في بروتوكول إجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة بـ”المجحفة وغير العادلة”، إذ سمحت بإشراف شرطة الاحتلال على الانتخابات وبإشراف موظف بريد إسرائيلي.

وأضافت “وبذلك تتحمل السلطة المسئولية سياسياً وتاريخياً عن هذه الشروط وعن التقييدات والأزمات التي يصطنعها الاحتلال بهدف إفشال العملية الانتخابية المرتقبة”.

وقالت الدراسة إن جميع العمليات الانتخابية الفلسطينية السابقة صدر مرسوم الانتخابات قبل موافقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي، واضطرت “اسرائيل” في كل مرة للموافقة تحت الضغط الدولي.

وأشارت لـ”إمكانية ابتكار حلول خلّاقة” في هذا السياق، مضيفة أن “التجربة الفلسطينية في الانتخابات الرئاسية الثانية أثبتت ذلك، من خلال حملات تسجيل الناخبين في منازلهم، بشرط توافر الإرادة السياسية لإجرائها”.

وأوصت الدراسة بالانسحاب من هذه الاتفاقية التي جاءت كأحد إفرازات أوسلو المنتهية زمنياً بعد خمس سنوات من تاريخ توقيعها، كما أوصت بخلق واقع قانوني جديد من خلال إعلان حالة الاشتباك السياسي والشعبي والدولي لانتزاع حق المقدسيين بالانتخاب من خلال ابتداع حلول خلاقة.

وأكد الرئيس محمود عباس مؤخرًا عدم إمكانية إجراء الانتخابات الفلسطينية دون مشاركة أهالي القدس في المدينة المقدسة نفسها.

وتوجهت السلطة الفلسطينية بطلب لـ”إسرائيل” قبل أسابيع للسماح بعقد الانتخابات في شرقي القدس المحتلة، وقدّم وزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ الطلب.

وعقب ذلك، ذكرت صحيفة “يديعوت احرونوت” العبرية مساء السبت الماضي أن “إسرائيل” قررت تجاهل طلب السلطة السماح بعقد الانتخابات التشريعية في شرقي مدينة القدس المحتلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى