أيها الإسرائيليون … هبوا لتصميم شرق أوسط جديد

السياسي – من المذهل متابعة تقارير معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية للتقدم السريع في تنفيذ “اتفاقات إبراهيم” بين إسرائيل والإمارات والبحرين: فإقرار الاتفاق مع الإمارات في الكنيست والحكومة وفي أبو ظبي، وزيارة وفد التطبيع إلى البحرين، وإطلاق خط الطيران التجاري بين الإمارات وإسرائيل، أصبحت أموراً هامشية وجانبية. وكأن الحديث يدور عن ضجيج خلفية مثير للأعصاب، يعرقل التركيز على “الأمر الأساس”: المظاهرات ضد رئيس الوزراء نتنياهو، وفي نظرة إلى الوراء.. ضد فكره السياسي الناجح الذي أدى إلى دفن “اتفاقات أوسلو” والاتفاق النووي مع إيران ويهدد رؤيا “دولة كل مواطنيها” التي يروج لها اليسار الإسرائيلي.

ما يحصل في الشرق الأوسط في الشهرين الأخيرين منذ الإعلان الدراماتيكي عن “اتفاقات إبراهيم” هو أكثر من هزة أرضية. يدور الحديث عن شرخ جوفي حقيقي، يصمم من جديد وجه الشرق الأوسط بعد 72 سنة من نزاع عربي – إسرائيلي زائد. والمعني بأن يتبين ذلك مدعو لمشاهدة مداولات مؤتمر “اتفاق إبراهيم” حول نظام إقليمي جديد “الذي ستعقده غداً “إسرائيل اليوم”، و”منتدى كهيلت” و”منتدى شيلو”، وسيبث في الموقع بالبث الحي والمباشر.

إن عمق التغيير في نهج الكثيرين في الشرق الأوسط تجاه إسرائيل مذهل، ولا يكاد يدرك. وأسمح لنفسي بأن أكتب هذا كمن شهد عن كثب أوبرا السلام في بداية التسعينيات في مؤتمر مدريد، في محادثات السلام في واشنطن وفي مسيرة أوسلو. نشهد اليوم تطوراً مختلفاً جوهرياً: لا سلام بين الزعماء، لا تكتيكات للسان مزدوج، ولا أحابيل لخرق الاتفاقات… بل تغيير فكري جذري، يدفع به إلى الأمام جيل شاب مل دفع الثمن الباهظ لنزاع غريب فرضته عليه الأجيال السابقة.

يدور الحديث عن جيل شاب من الإماراتيين، والسعوديين، والبحرينيين، والكويتيين، والمصريين، والأردنيين، معظمهم ذوو تعليم عال، اكتسب إجمالاً في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث كانوا عرضة لأول مرة لعلاقات مع يهود وإسرائيليين، غيرت نظرتهم لـ “العدو”؛ شبان عاشوا الآمال، والخيبات، والتهديدات التي أيقظها “الربيع العربي” وفهموا بأنهم إذا كانوا يريدون أن يحظوا -وهم لا يزالون على قيد الحياة- بمستقبل أفضل، فليست إسرائيل هي المشكلة، بل هي جزء من الحل، ليس بسبب الحاجة للاعتراف بحق “الآخر” في الوجود في الشرق الأوسط فحسب، بل بسبب واجب الاعتراف بالمشاكل والمصائب التي أوقعتها أمم الشرق الأوسط على نفسها بأيديها.

إن العناد الفلسطيني لتخليد النزاع مع إسرائيل بكل ثمن يصبح في نظر الجيل العربي الشاب رمزاً لقيود الماضي التي يتعين عليه أن يتحلل منها كي يسير إلى الأمام. ولم يعودوا مستعدين للسماح للفلسطينيين بالإمساك بهم كرهائن لتحقيق نزواتهم. في الشرق الأوسط الجديد الذي نشأ أمام أعيننا، تعدّ إسرائيل مصدر إلهام، والفلسطينيون مصدر نفور.

بدلاً من الاستثمار في أنفسهم، يتعين على الإسرائيليين الآن فتح عيونهم لما يجري حولهم، ويستمعوا للأصوات الواضحة التي تنطلق من كل صوب، وينفتحوا على التغيير العظيم. عشرات السنين انقضت، تمنينا وقاتلنا كي نصبح جزءاً من محيطنا. أما الآن، وعندما يحصل هذا، سيكون من غير المغتفر له تجاهله، لأن عصبة من الانتهازيين تريد تدمير “الدولة التي سرقت منهم”.

بقلم: الداد باك

إسرائيل اليوم 20/10/2020

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى