إجماع دولي على إعمار غزة

بات ملف إعادة إعمار قطاع غزة أحد العناوين الرئيسية التي تشغل بال عديد من الدول، وسط تردد توقعات متشائمة حول احتمال تجدد إطلاق النار بين إسرائيل وقطاع غزة، جراء الممارسات الإسرائيلية في القدس.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الأربعاء، تعمل الإدارة الأمريكية على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار ومعالجة جملة من الملفات أبرزها الحيلولة دون استفادة حماس من ورقة إعادة الإعمار في غزة.

تجريد حماس
في صحيفة العرب اللندنية، أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في مستهل جولة بدأها بإسرائيل أمس الثلاثاء على أن الأولوية حالياً لملف إعادة إعمار قطاع غزة، مع التأكيد على ضرورة الحرص على منع استفادة حركة حماس منه.

وقالت مصادر فلسطينية للصحيفة إن “حماس اقتربت من خسارة ورقة المساعدات الخارجية، ومن المرجح أن يتولى الهلال الأحمر والأمم المتحدة والأونروا تلك المهمة بالتعاون مع السلطة الفلسطينية بعيداً عن قنوات الحركة”.

وأضافت أن “الحركة قد تجد نفسها مضطرة للقبول بهدنة طويلة المدى كي تتمكن من الاستفادة مجدداً من تلك الورقة بمشاركة هيئات عديدة أخرى، مهمتها ضمان عدم استغلال المساعدات لصالح الإنفاق على السلاح أو حفر الأنفاق، أو قد تلجأ للقبول بالمشاركة في حكومة وحدة وطنية، وتصبح جزءاً من السلطة التي ستكون لها المساهمة الأكبر في عملية الإعمار عبر لجنة ضمان دولية”.

وأشار رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة سمير غطاس إلى أن إصرار حماس على تلقي المساعدات عبر قنواتها يضعها في مواجهة مع المواطنين في غزة، وعليها تحمل ردة الفعل الشعبية في ظل حالة الغضب المتصاعد، نتيجة حجم الكارثة التي حلت بالقطاع من التصعيد الأخير الذي كانت حماس من بادرت إليه.

وأوضح غطاس أن حجم الدمار كبير للغاية ولا يمكن لطرف واحد تحمل مهمة إعادة البناء، خاصة أن هناك إصراراً دولياً على أن تكون المساعدات بعيدة عن حماس التي طالما استفاد قادتها من تلك الأموال على حساب الفقراء داخل القطاع.

مساندة أمريكية
ومن جهتها، تطرقت صحيفة الشرق الأوسط إلى زيارة وزيرالخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن إلى المنطقة، ولقائه كبار المسؤولين الإسرائيليين، لحشد مساعدات دولية لغزة.

وشدد بلينكن على ضرورة ألا تستفيد من المساعدات حركة حماس، قائلاً “نعلم أنه من أجل منع العودة إلى العنف، علينا الاعتناء بسلسلة من المواضيع من أجل حشد مساعدات دولية لغزة، وسنعمل مع شركائنا من أجل ضمان ألا تربح حماس من إعادة إعمار غزة”.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو “بحثنا السبل للعمل معاً من أجل منع حماس من إعادة التزود بأسلحة وبأدوات هجومية أخرى”، مضيفاً أن “النقطة الأخرى التي بحثناها هي إيران، بحثنا قضايا إقليمية كثيرة ولكن لا أحد منها أكبر من إيران، آمل أن الولايات المتحدة لن تعود إلى الاتفاقية النووية القديمة، لأننا نعتقد أنها تمهد الطريق أمام إيران لامتلاك ترسانة من الأسلحة النووية وبشرعية دولية”.

وحسب الصحيفة، كان الفلسطينيون قد اتهموا إسرائيل بالقيام باستفزازات من شأنها أن تقود إلى انفجار سريع للأوضاع، وذلك بسبب إعادة السماح للمستوطنين بدخول باحات الأقصى، وإغلاق حي الشيخ جراح، ورفضها عودة فتح المعابر من دون إعادة أسراها لدى حماس، فيما اتهمت إسرائيل الفلسطينيين بإعادة إطلاق بالونات متفجرة نحو البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة.

طريق السلام
وأما صحيفة الرياض، فقد قالت في افتتاحيتها “رغم أن حرب غزة الأخيرة لم تكن الأولى، إلا انها خلفت هذه المرة تحولاً عميقاً في مسار قضية الاحتلال الأقدم على وجه الأرض، فلا شك أن الكيان الصهيوني قد اهتزت ثقته بصورة غير مسبوقة بعد حرب الـ11 يوماً، وباتت الأوساط السياسية والشعبية الإسرائيلية تتحدث عن ما تصفه بـ(توازن الرعب)”.

وأضافت “انكشف للعالم في الوقت ذاته حجم العنف والإرهاب الذي يمارسه الاحتلال بفضل التقنيات الحديثة ووسائل التواصل التي فضحت الإجرام والصلف الإسرائيلي، وحرمت حتى أصدقاءه من قدرة الدفاع عن عدوانه الغاشم”.

وأشارت إلى أنه وسط هذا الركام، والصور المأساوية القادمة من فلسطين المحتلة، تبدو الظروف مواتية بشكل مثالي لإدارة عجلة السلام المتوقفة منذ وقت طويل، فلا شك أن جميع الأطراف -وعلى الأخص الطرف الإسرائيلي- قد أدركت بطريقة مؤلمة كلفة تجنب السلام، ورفض دفع استحقاقاته.

وأوضحت أن تل أبيب وحلفاؤها باتوا على يقين من أنه لا سلام لإسرائيل إلا بسلام الفلسطينيين، ولا نهاية لهذه القضية المزمنة إلا بمنح الفلسطينيين حقوقهم التاريخية المشروعة كاملة غير منقوصة، وإلا ستستمر هذه الحلقة الجهنمية، فالنضال الفلسطيني مستمر ما لم تتحقق دولة فلسطين المستقلة السيادة وعاصمتها القدس.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التحول يواكبه ملامح تغير مماثل في الموقف الدولي ولا سيما موقف واشنطن، إذ تبدو إدارة جو بايدن أكثر ميلاً لاستئناف مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، والضغط على حليفها الإسرائيلي بهذا الصدد، مضيفة “رغم إدراكنا أن واشنطن ستظل الحليف الأوثق لإسرائيل، إلا أن هذا التغير الطارئ يمثل فرصة سانحة لإحياء عملية السلام المتوفية دماغياً، والعودة إلى مسار الحوار والتفاوض تحت سقف الحقوق الفلسطينية، ووفقاً لمبادرة السلام العربية، التي أثبتت وقائع عقدين من الزمن أنها الطريق الوحيد الموضوعي والعادل لإحلال السلام والأمن في الشرق الأوسط، فهل حانت لحظة العودة إلى طريق السلام؟”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى