إدمان الكرة بسبب صلاح
حافظ البرغوثي

أعادني النجم المصري محمد صلاح إلى متابعة كرة القدم بعد انقطاع لأكثر من أربعة عقود، باستثناء مباريات كأس العالم أو إفراد مساحات وإصدار ملاحق رياضية في الصحف التي عملت فيها.

شاهدت ذات يوم قبل سنوات بالصدفة على التلفزيون مباراة إيطالية لفريق فيورنتينا، حيث فوجئت بمحمد صلاح يسجل هدفا وسط تصفيق المشجعين،  وفي العام التالي انتقل إلى روما حيث ارتفع رصيده من الأهداف، ولما التحق بفريق ليفربول ظللت أتابع مبارياته، وزاد نهمي لمتابعة كل مباريات الفرق الأوروبية في انجلترا وأسبانيا وإيطاليا. كنت أشجع صلاح لأنه حالة نادرة، صنع نفسه بنفسه ونجح. وكان تشجيعي له ينبع من منطلق قومي، فما يهمني أن أراه يسجل الأهداف ويحصد الألقاب كعربي.

بالطبع في الصغر كنا نلعب في المدرسة، وكسر رسغ يدي اليمنى بضربة قوية من مدرس الرياضة، حاولت صدها كحارس مرمى وسقطت أتلوى، وكنت في الثالث الابتدائي، ومازالت عظمتا الرسغ منفصلتين عن بعضهما  حتى الآن، لأن العلاج كان بالتجبير البسيط، أي لف اليد بخرقة قماش بعد دهنها بزيت الزيتون من قبل جدتي. لم أكره كرة القدم رغم الحادث، وظللت أحب حراسة المرمى رغم قصر القامة. وذات سنة كنت أمر صدفة مع زملاء لمتابعة مباراة في مدينة إيطالية أيام الدراسة في جزيرة صقلية،  وفجأة أصيب حارس مرمى الفريق التابع لطلبة المدينة، وتسمى اتشيريالي، ولم يجدوا من يحل محله، فاقترحت على الزملاء أن أحل مكانه، لكن لم نجد حذاء رياضيا على مقاسي بين الحضور، فلعبت حافيا، ولا أعلم من أين جاءتني البراعة في صد كرات كثيرة تكللت بالفوز، وظللت حارسًا في الفريق الجامعي حتى حصلنا على الكأس.

محمد صلاح قصير صغير الجسم، لكنه يتقن المراوغة وتسديد الكرة في المكان المناسب، وقد اتهم بالأنانية لكنه الأقل أنانية بين زملائه لأنه أكثرهم صنعا للأهداف، وليس تسجيلها فقط، بتمريراته الحاسمة. وكلما ظهر لاعب من أصل عربي في فريق أوروبي فإنني أتابعه وأشجعه. وآخر نجم واعد هو المغربي  يوسف النصيري في فريق أشبيلية الذي يضم خمسة لاعبين من أصول عربية وحقق النصيري قفزة نوعية، فهو نسخة حديثة من رونالدو، من حيث السرعة والقوة البدنية والقدرة على التسجيل بالقفز العالي على غرار ابراهيموفيتش ورونالدو. وهو الآن يتصدر الهدافين في أسبانيا مثل صلاح  في انجلترا، بينما تراجع بنزيما لعدم وجود وسط ملعب قوي في الريال، مثلما تراجع ليفربول لغياب الدفاع وعدم تطور عقلية المدرب الذي بات أسلوبه معروفا، ولا ينوع في أسلوب اللعب، مركزا على الاستحواذ والتمريرات المملة.

وهناك عشرات اللاعبين العرب باتوا نجوما في إيطاليا وأسبانيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا. وأعجب أحيانا عندما يشجع أحدنا فريقا ليس فيه أي لاعب عربي، بينما لا يتابع لاعبا عربيا. ولعل حارس مرمى الأهلي المصري محمد الشناوي الذي يمكن القول إنه تحمل أعباء مواجهة بطل  أوروبا في قطر، أي بايرن ميونيخ، مثال على قدرة اللاعب العربي على الأداء، وأظن أن الشناوي بعد هذه المباراة رغم أنه خسر فيها بهدفين، سيتلقى عروضا أوروبية كبيرة لضمه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى