إردوغان يحاول إحياء الإمبراطورية العثمانية على حساب الدول العربية

في مطلع الشهر الجاري، قررت الحكومة التركية تحويل آيا صوفيا إلى مسجد بعد أكثر من 80 عاما من كونه متحفا، ويرى بعض الخبراء أن الرئيس رجب طيب إردوغان، من خلال سياساته التوسعية في الداخل والخارج، يحاول إحياء الإمبراطورية العثمانية على حساب الدول العربية، وفقا لموقع صوت أميركا.

وعلى الرغم من الإدانة العالمية، أٌقيمت أول صلاة في آيا صوفيا الجمعة الماضية، وشارك أردوغان في الخدمة، ووصف هذا القرار بـ”الإنجاز العظيم” و”إحياء للأمة”.

وقال ديفيد فيليبس، مدير برنامج بناء السلام والحقوق في جامعة كولومبيا : “يعتبر إردوغان نفسه خليفة للعالم الإسلامي”، وأضاف أن إردوغان يتبع سياسة توسعية خارج تركيا، وأنه تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، هاجم الأكراد في سوريا والعراق واستخدم جيشه لتوسيع نفوذ تركيا في ليبيا.

وخلال السنوات الأخيرة، لاحظ المراقبون ارتفاعا في معدل التدخلات العسكرية التركية بخلاف ما كان يحدث على مدار قرن من الزمان منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية، فمن سوريا المدمرة إلى المنطقة الكردية في شمال العراق، ومن قطر الغنية بالنفط إلى الدول الفقيرة في شرق وغرب إفريقيا، ومن البلقان إلى ليبيا.

وذكر سونر كاجابتاي مؤلف كتاب “إمبراطورية إردوغان.. تركيا وسياسة الشرق الأوسط” أن “إردوغان لديه إمبراطورية صغيرة “.

في معظم الحالات، يتم الترحيب بالقوات التركية من قبل الحكومات التي تواجه تهديدات داخلية أو أجنبية خطيرة، ولكن في بعض الحالات، ذهب الأتراك لتحقيق أهدافهم الخاصة بغض النظر عن اعتراضات الحكومات المضيفة، وفقًا للمحللين.

وأكدوا أن التوسع العسكري، الذي غالبًا ما تليه فرص الاستثمار للشركات التركية، أثار غضب حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا والعالم العربي على حد سواء.

سوريا والعراق

في سوريا والعراق، تتهم جماعات حقوقية تركيا ووكلائها بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، لكن تركيا تنفي هذه الادعاءات، وتقول إن عملياتها العسكرية الجارية داخل كل من العراق وسوريا هي أعمال دفاع عن النفس ضد حزب العمال الكردستاني.

وقال غولنور أيبيت، أحد كبار مستشاري أردوغان، لموقع صوت أميركا: “هناك في تلك المنطقة إرهاب يمارسه حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية التي عانينا منها أيضًا”.

ورغم إدانة كل من الحكومتين العراقية والسورية التدخلات التركية، واعتبار أن هذا الأمر انتهاكا لأراضي البلدين، أعلنت تركيا أنها لا تعتزم سحب قواتها من العراق وسوريا في أي وقت قريب.

وصرح أردوغان في معرض حديثه عن الوجود التركي في سوريا الأسبوع الماضي: “مستمرون في هذا البلد حتى يصل جيراننا إلى الحرية والسلام والأمن”، وفي شمال العراق، تستثمر الشركات التركية بشكل كبير في قطاعات النفط والبنوك والبناء.

إفريقيا

أما في أفريقيا، بدأ إردوغان سياسة الانفتاح منذ عام 2005، عندما بدأت تركيا في تعزيز العلاقات العسكرية والاقتصادية مع العديد من البلدان في القارة.

وفي عام 2017، عندما تعرضت الصومال لهجوم من قبل حركة الشباب الإرهابية، وهي فرع تابع لتنظيم القاعدة، أنشأت تركيا أكبر قاعدة عسكرية خارجية لها في مقديشو، حيث بدأت في تدريب الجنود الصوماليين.

ويتجاوز التدخل التركي في أفريقيا القطاع المسلح، فقد فتحت تركيا عشرات السفارات في إفريقيا، ولديها الآن 42 سفارة، وهي زيادة كبيرة منذ عام 2003، عندما كان لديها 12 سفارة.

عام 2018، بلغ حجم التجارة التركية مع القارة أكثر من 23 مليار دولار، مقارنة بحوالي 5 مليارات دولار في عام 2003، ولكن من خلال توسيع نفوذها إلى إفريقيا، يبدو أن تركيا قد أثارت شكوك العالم العربي الراسخة.

الصراع العربي التركي

في عام 2015، أنشأت تركيا قاعدة عسكرية في قطر، وهي أول قاعدة من نوعها في الشرق الأوسط منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية، وجاءت الخطوة بعد عام من سحب سفراء السعودية والبحرين والإمارات ومصر من قطر.

وفي عام 2017، عندما تعمق الخلاف الدبلوماسي في الخليج العربي وتحول إلى مقاطعة اقتصادي، أرسلت تركيا المزيد من القوات إلى قطر لمنع أي هجوم عسكري محتمل على حليفتها، ولكن لا شيء أثار غضب الدول العربية أكثر من تحرك تركيا الأخير باتجاه ليبيا الغنية بالنفط.

وحولت القوات التركية في الأشهر الأخيرة موجة الحرب الليبية لصالح حكومة الوفاق الوطني ضد قوات “الجيش الوطني الليبي” بقيادة خليفة حفتر، التي تدعمها مصر والسعودية والإمارات، مما دفع مصر إلى التهديد بتدخل عسكري مباشر في ليبيا حال تم تجاوز خط سرت – الجفرة من قبل قوات حكومة الوفاق الوطني وتركيا، مما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من “خطر كبير” من الحرب الإقليمية.

وذكر الكاتب التركي جاغابتاي: “في ليبيا، هناك أهداف متعددة لتركيا. وتحاول التأكد من عدم الإطاحة بالحكومة الصديقة لأنقرة في العاصمة طرابلس، لأن أنقرة تسعى لتحصيل ديون لها من عهد الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، بالإضافة إلى مشاركتها في موضوع إعادة الإعمار”.

وأشار كاجابتاي إلى أن العداء المتزايد بين أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي له علاقة أيضا بالاختلافات الأيديولوجية، فإردوغان ينتمي لتيار الإسلامي السياسي الذي حبس الجنرالات العلمانيين، أما السيسي هو الجنرال العلماني الذي حبس الإسلاميين السياسيين، بالإضافة إلى الصراع بين الزعيمين حول تأثير الإخوان المسلمين في مصر والمنطقة العربية الأوسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى