إردوغان يرسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط عبر ليبيا

بقلم حازم سعيد *

لم تعد الأطماع التركية في ليبيا خفية، بل إنها معلنة بداية من توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا و نقل المرتزقة السوريين إلى ليبيا لحكومة الوفاق الوطني، والتعاون الأمني من خلال السعى وراء خطة تركية لإقامة قاعدتين عسكريتين في طرابلس ومصراتة.وترتب أنقرة خلال انخراطها سياسيا وعسكريا في ليبيا لتحقيق عدة أهداف أهمها مايلى.

دوافع تركيا للتدخل فى ليبيا سياسيا وعسكريا

ورقة ضغط فى مواجهة الدول الأوروبية : يقول “عبدالباري عطوان” في رأي اليوم الإلكترونية اللندنية وفقالـ”BBC” فى 15 يونيو 2020 أن “طموحات الرئيس التركي ليست محصورة في الحصول على أكبر حصة ممكنة من النفط والغاز الليبيين فقط، وإنما تمتد أيضا إلى تكريس النفوذ التركي في ليبيا، سياسيا وعسكريا. وأضاف: “يبدو أن الوجود التركي في ليبيا سيصبح استراتيجيا؛ حيث يمنح تركيا موقعا متفوقا في مواجهة الدول الأوروبية، ويعزز كذلك من موقعها في الصراع مع جارتها اليونان”.ويشدد يوسف أن مع وجود قاعدتين في ليبيا “سيكون لدى تركيا “النصيب الأكبر في استخراج النفط أمن دولي .. أبعاد التدخل التركي في ليبيا و إنعكاساته على أوروبا.

توفير موارد كافية للطاقة وتقاسم  ثروات المتوسط :أن أنقرة تريد إذا أن يكون لها نصيب وفير من ثروات البحر المتوسط. وتستهلك تركيا كميات هائلة من الطاقة، وليس لديها موارد كافية، وتستورد ما قيمته (50) مليار دولار سنويا. ورغم عمليات التنقيب التي تقوم بها أنقرة، إلا أن المناطق البحرية التابعة لها لا يوجد بها آبار غاز أو نفط. فالتقرب التركي نحو ليبيا هو رغبة منها في توفير موارد طاقة جديدة لأنقرة، ولذلك أبرمت أنقرة في 27 نوفمبر 2019 اتفاقا بحريا مثيرا للجدل مع حكومة الوفاق الوطني الليبية تسيطر بموجبه تركيا على مناطق لا تخضع لها بموجب القانون الدولي وفقا لـ”فرانس24″فى 31 ديسمبر 2019.

تنفيذ مشروع “الوطن الأزرق”: يركز مشروع “الوطن الأزرق” على تمدد تركيا في شرق البحر المتوسط وبحر إيجة والبحر الأسود.ويقصد بهذا المسمى المنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري، والمياه الإقليمية المحيطة بتركيا التي تتيح حرية استخدام جميع الموارد البحرية الموجودة فيها بحسب “الشرق الأوسط” فى 23 مايو 2020.

الحفاظ على الاستثمارت التركية فى ليبيا : أشارت وكالة  “الأناضول” التركية إلى إن أنقرة في طريقها للاستحواذ على جزء كبير من الاستثمارات المتوقعة في ليبيا خاصة في مجال إعادة الإعمار، بقيمة تصل إلى (120 ) مليار دولار. وأشار رئيس المجلس التركي الليبي للعلاقات الاقتصادية الخارجية “مرتضى كارنفيل” إلى أن هناك مشاريع تركية في ليبيا بقيمة (19) مليار دولار، لكنها لم تنجز حتى الآن. متوقعا أن يؤدي ذلك إلى حل جزء كبير من المشكلات التجارية بين الطرفين خاصة في مجال التعاقدات وفقا لـ”سكاى نيوز عربية”  فى 8 مارس2020.

دعم جماعة الإخوان فى منطقة الشرق الأوسط : حذر “أبوزيد دوردة” رئيس لجهاز الأمن الخارجي الليبي السابق فى 20 مايو 2020 من التخل التركى فى ليبيا ، وأن ماتريده تركيا من ليبيا أن يجعلوا منها قاعدة تمويل وانطلاق نحو البلدان المجاورة حتى تكون كلها محكومة بتنظيم الإخوان المسلمين، وهذا المخطّط تم تدارسه والاتفاق عليه في اسطنبول خلال اللقاءات المتكررة والمتواترة بين عناصر هذا التنظيم، كما ستقوم تركيا بمناصرة الإخوان في السودان من أجل العودة للحكم بعد الإطاحة بعمر البشير”.

قواعد عسكرية لتركيا في ليبيا والصومال- إردوغان

“الصومال : افتتحت تركيا أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج في العاصمة الصومالية مقديشو بتكلفة (50) مليون دولار لتوطيد علاقاتها مع الصومال وتأسيس وجود لها في شرق إفريقيا. ويتولى الضباط الأتراك تدريب أكثر من (10) آلاف جندي صومالي في القاعدة. بالإضافة إلى افتتاح  مدرسة عسكرية هي الأكبر لتركيا في الخارج. والمنشأة مؤهلة لتدريب واستضافة (1000) جندي دفعة واحدة. ويقول المحللون إن تركيا وجدت شريكا جاهزا في الصومال بعد تعثر سياساتها الخارجية.”

“قاعدتين عسكريتين فى ليبيا: تتجه تركيا إلى تثبيت وجودها في ليبيا عبر تقديم المزيد من الدعم لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج. وكشفت مصادر أن أنقرة ترغب باستخدام قاعدتين عسكريتين في ليبيا. ولم تُتخذ قرارات نهائية بعد بشأن الاستخدام التركي العسكري المحتمل لقاعدة مصراتة البحرية وقاعدة الوطية الجوية وفقا لـ”dw” فى 15 يونيو 2020.”

تركيا توسع نفوذها في القرن الإفريقي -إردوغان

أعلن جهاز المخابرات والأمن الوطني الإثيوبي، عن إحباط محاولة لتهريب آلاف من قطع السلاح التركية التي خططت لها شبكات تهريب دولية “لإثارة الاضطرابات في البلاد”، موضحاً، أن الأسلحة النارية غير القانونية تم شحنها على حاويتين من ميناء مرسين في تركيا إلى ميناء جيبوتي.

ويوضح المتخصص في الشأن السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم لـ”اندبندنت عربية” فى 21 مارس 2020، إن تهريب الأسلحة التركية إلى إثيوبيا لم يكن جديداً، فمنذ عام 2018 بدأت عمليات التهريب تدخل البلاد من مختلف المواقع الحدودية، عبر الحدود (السودانية – الإثيوبية)، ومرات أخرى من خلال جنوب السودان، ثم عبر الحدود الشرقية من الصومال.

لماذا وجهت تركيا أنظارها نحو جزيرة سواكن؟- إردوغان

كانت اتفاقية تسليم إدارة جزيرة سواكن السودانية الواقعة في البحر الأحمر إلى تركيا للاستثمار فيها، ضمن عدد من الاتفاقيات الأخرى منها مشروع مطار الخرطوم الذي كان مقرراً أن تقوم به شركة تركية على أساس مناقصة دولية وتعثَّر قبل بدايته. كما وقّعت مع الخرطوم عقداً قيمته (100) مليون دولار للتنقيب عن النِّفط لشركات تركية، إلَّا أنَّ شيئاً من ذلك لم يحدث، ولا يُعرف مصيرها على وجه الدقة وفقا لـ”اندبندنت عربية” فى 23 مارس 2020. إردوغان

وأعلن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في ديسمبر 2017، أن السودان سلم جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر شرقي السودان لتركيا كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم يحددها، وقيل حينها إن الغرض هو إقامة قاعدة عسكرية تركية وهو ما نفاه السودان. نفت وزارة الخارجية التركية، أنباء حول إمكانية إلغاء الاتفاق المبرم مع السودان حول جزيرة سواكن وفقا لـ”سبوتنيك” فى 26أبريل 2019. إردوغان

تركيا و دعم جماعة الإخوان فى السودان

تربط تركيا بإخوان السودان مصالح متشابكة بعضها عقائدي بحت والآخر اقتصادي. وكشفت “سكاي نيوز عربية” فى 7 يناير 2020 عن شبكة منظمة تعمل على تسهيل انتقال أفراد وعائلات وأموال عناصر تنظيم الإخوان الفارين من السودان إلى تركيا . حيث استقبلت تركيا(17) عضوا بارزا على الأقل من تنظيم الإخوان في السودان. وظلت العقارات والبنوك التركية منذ فترة طويلة ملاذا آمنا للأموال التى استولى عليها الإخوان من السودان، المقدرة بعشرات المليارات من الدولارات.الأزمة في ليبيا والتهديدات الأمنية، إستغلال الجماعات المتطرفة الفوضى ؟

الخلاصة

يقول “جوليان ثيرون” أستاذ العلوم السياسية المتخصص في النزاعات الدولية، في كلية الدراسات السياسية والدولية المتقدمة بباريس لسكاي نيوز عربية فى 13 يناير 2020. أن خلف البيانات الدبلوماسية التركية التي تؤكد دعم حكومة السراج، يبدو تدخل أنقرة كوسيلة لزعزعة استقرار هذا البلد وتدويل الحرب فيه. وأشار إلى أن التدخل التركي في ليبيا يأتي ضمن نطاق أوسع إقليميا، عبر استراتيجية جغرافية هجومية في شمال إفريقيا وشرق البحر المتوسط.

وتنظر “جنى جبور” من معهد العلوم السياسية في باريس والمتخصصة في السياسة الخارجية التركية، إلى أنّ الأمر بمثابة “لعبة رابح-رابح: حكومة الوفاق الوطني تحوز على الدعم السياسي والعسكري التركي، وفي المقابل تساعد تركيا على تحقيق أهدافها في ملف الطاقة”. كما ترغب أنقرة في الحفاظ على مصالحها الاقتصادية في ليبيا، خاصة في قطاع البناء وفقا لـ”DW”.

ويقول متخصصون أتراك وفقا لـ”صحيفة الشرق الأوسط” فى 23 مايو 2020 إن الاتفاق التركي الليبي، حول تحديد مناطق النفوذ البحرية، كان خطوة مهمة للغاية للمشروع التركي في شرق البحر المتوسط وتستطيع تركياعبر مشروع “الوطن الأزرق” التوسع في المياه البحرية المحيطة به.

*  المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات .

الهوامش

الحرب في ليبيا: ماذا تعني خطة تركيا لإقامة قاعدتين عسكريتين في طرابلس ومصراتة؟…BBC

https://bbc.in/30KFOcz

ماذا يريد أردوغان من وراء إرسال قواته إلى ليبيا؟ … فرانس 24

https://bit.ly/2UR5WPg

لماذا أطاح إردوغان صاحب مشروع «الوطن الأزرق»؟… الشرق الأوسط

https://bit.ly/2AEkaMo

بعد الحدود والنفوذ.. عين تركيا على مليارات “كعكة ليبيا”…سكاى نيوزعربية

https://bit.ly/37yaIGe

رئيس مخابرات القذافي يحذر: هذا ما تخطط له تركيا… العربية نت

https://bit.ly/2B9k13q

أين افتتحت تركيا أكبر قاعدة عسكرية خارجية لها.. ولماذا؟… العربية

https://bit.ly/3hrmSFH

مصادر: تركيا تبحث استخدام قاعدتين عسكريتين في ليبيا ..DW

https://bit.ly/37z0GER

بعد إحباط تهريب أسلحة إلى إثيوبيا… تركيا توسع نفوذها في القرن الأفريقي اندبندنت عربية

https://bit.ly/3hxfdpq

من السودان إلى تركيا.. شبكة تنقل “الإخوان وأسرهم وأموالهم” … سكاى نيوز عربية

https://bit.ly/3e9AiE0

الحكومة الانتقالية في السودان تبدد الأحلام “العثمانية” … اندبدننت عربية

https://bit.ly/2N10yEX

تركيا تخرج عن صمتها وترد على إلغاء اتفاق جزيرة سواكن مع السودان… سبوتنيك

https://bit.ly/3hzeILx

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى