إسرائيليون يقرون بتشويه صورة الفلسطيني بالإعلام

السياسي – أقرّ خبراء إسرائيليون بوجود نهج منظم في وسائل الإعلام المحلية لتشويه صورة المواطن الفلسطيني، وشيطنته.

وقال الكاتب الإسرائيلي ميرون رابوبورت في مقاله على موقع “محادثة محلية” إن “الإعلام الإسرائيلي قرر تغطية الصراع مع الفلسطينيين فقط من الجانب الإسرائيلي اليهودي، حتى اندلعت الانتفاضة الثانية، وحينها أصبح الإعلام فجأة ودون سابق إنذار طريقا باتجاه واحد، وكل من خرج عنه، تم طرده، كما حدث لي”.

وأشار إلى أن “العديد من حوادث الصراع مع الفلسطينيين التي سقط فيها قتلى أبرياء منهم، يعترف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنه كان خطأ، وفي مرة نشرت في إطار صحيفة يديعوت أحرونوت أسماء القتلى الفلسطينيين، وأعمارهم، وأماكن إقامتهم، وفي اليوم التالي استقبلت الصحيفة مئات الاتصالات الغاضبة، وعندما تم فصلي من العمل بعد عام، ورد هذا الحادث كدليل على “يساريتي” التي لا تستطيع الصحيفة تحملها”.

وأوضح أن “الانتفاضة الثانية شكلت نقطة فاصلة في موقف وسائل الإعلام الإسرائيلية من الصراع مع الفلسطينيين، وأصبح طريقًا أحادي الاتجاه بلا حدود، رغم أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تصرفت دائمًا على هذا النحو، ما يؤكد أن الذاكرة الجماعية اليهودية مضللة”.

ونقل عن الباحث الإعلامي البروفيسور دانيال دور مؤلف كتاب “الصحافة تحت النفوذ” أن “الصحافة الإسرائيلية تعمل تحت تأثير الخوف والغضب والكراهية والجهل، ونظام الدعاية الهائل، تحت تأثير هذه العوامل مجتمعة، تقدم الصحافة الإسرائيلية لقرائها صورة إخبارية أحادية البعد مشوهة، ومضللة لمسار الأحداث، تتماشى مع أهداف دعاية المؤسسة الإسرائيلية الرسمية، وعكست الأحداث بطريقة خافتة للغاية”.

وأضاف أن “الفرضية التي بدأت تنتشر بين الإسرائيليين، ومفادها أنه لا يمكن أن يكون حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كان لها تأثير كبير على المحررين الصحفيين الذين جلسوا في مكاتب الصحف الكبرى، بدليل أنه في كثير من الحالات، أرسل المراسلون مقالات مع صورة معقدة للواقع.

وتابع: “لكن العناوين الرئيسية للمقالات اختارت عنصرًا واحدًا فقط من القصة، وهو الذي يقدم الفلسطينيين بوصفهم الجناة الوحيدين، أما الإسرائيليون فطلاب سلام”.

بدورها، ذكرت عنات سراغوستي، مراسلة القناة الإسرائيلية الثانية في غزة، أن “التعليمات وصلتني بالتوقف عن نقل صورة الفلسطينيين على أنهم بشر، توقفوا عن كتابة مقالات عن الأعراس أو التعليم لديهم، قوموا بتغطيتهم فقط من زاوية الصراع، أنهم يهددون، وانتقلوا لعالم حراس الأمن، حيث هناك مساحة أقل للرواية الفلسطينية، وتدريجيا اختفت تماما”.

وأضافت أن “الانخفاض في تغطية الجانب الفلسطيني رافقته أسباب موضوعية، فقد بات الوصول إلى غزة أكثر صعوبة بسبب قيود الجيش، والشعور بعدم الارتياح، وزيادة التوترات.. صحيح أن اليوم لم تعد تمنح المناطق الفلسطينية تغطية إعلامية كافية في الصحافة الإسرائيلية، لكن من الواضح أن التغطية الإعلامية في وضع أسوأ بكثير مما كانت عليه بداية الانتفاضة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى