إسرائيل بحاجة إلى أزمة في الدبلوماسية الإيرانية

تناولت صحيفة “شرق” الإصلاحية، في مقال للمدير العام السابق في وزارة الخارجية قاسم محب علي، موضوع تأثير حادثة منشأة نطنز النووية على المفاوضات بين إيران وأعضاء الاتفاقية في فيينا. حيث رأى الكاتب أن إسرائيل من الأطراف التي تخشى أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهم ويتم رفع العقوبات على أثره ويتحسن موقف طهران فيما يتعلق بأوروبا والولايات المتحدة.

إسرائيل من الأطراف التي تخشى أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهم ونتيجة لهذا التفاهم تعود الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي ويتم رفع العقوبات عن إيران ويتحسن موقفها فيما يتعلق بأوروبا والولايات المتحدة. نتيجة لذلك ستتحسن علاقات إيران مع جيرانها والدول العربية في الخليج وخاصة السعودية وقد يغير ذلك مسار الأحداث ضد إسرائيل وضد نتنياهو نفسه. على أي حال استثمر نتنياهو وراهن على الاحتفاظ بالسلطة في مواجهة إيران. لقد حقق مكاسب مع ترامب سواء في العلاقة الإيرانية الأميركية أو في العلاقة بين إيران والدول العربية في المنطقة وإذا تم التوصل إلى هذا الاتفاق فإنه يخشى ضياع هذه المكاسب أو على الأقل توقفها.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

لذلك يبدو أن كل ما يحاول فعله نتانياهو هو أن يخلق وضع حرج، فإذا لم يتم القضاء على إمكانية عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق أن يتم تأخيرها على الأقل. مع مرور الوقت يقترب الاتفاق النووي من نهاية حياته. نحن الآن في عام 2021 وضمن الاتفاق النووي هناك اتفاقيات حتى عام 2023 وبحلول ذلك الوقت سيتم القضاء على الأمر وإذا أرادت إيران التفاعل مع الغرب فعليها الوصول إلى تفاهم جديد لذا فهو يبذل قصارى جهده لعدم السماح بحدوث ذلك.

من ناحية أخرى من الممكن حدوث بعض سوء الفهم. أحدها أن أداة إيران الوحيدة للمساومة هي مسألة التخصيب والتي إذا أزيلت فسينتهي تهديد إيران. ومن ناحية أخرى فإن القلق الأميركي في هذا الصدد هو أن الوقت الذي احتاجته إيران لامتلاك القنبلة كما قيل كان عامًا واحدًا خلال فترة الاتفاق النووي والآن تم تقليصها إلى بضعة أشهر وحتى وفقًا لما قال البعض لبضعة أيام. إذا استمر هذا المسار على هذا النحو فسيتعين على الولايات المتحدة تغيير سياستها تمامًا والتفكير في خيارات أخرى إلى جانب العقوبات والتي تشمل العمل العملي والعسكري. في السياق الحالي مع مواقف مجلس الأمن الدولي والصين وروسيا يجب على الولايات المتحدة المضي قدمًا على المستوى الدولي وليس من جانب واحد.

يريد الإسرائيليون الوصول إلى النقطة التي تكون فيها مثل هذه الأعمال ممكنة. سوء الفهم الآخر مفاده أن الأميركيين قد يستفيدون من هذه الأعمال الإسرائيلية، مع تدمير أدوات إيران وتقليص قدرة إيران على المساومة. لكن إيران لديها أدوات أخرى غير هذه.

هناك وثيقة استراتيجية مع الصين تعمل أيضًا كأداة. إذا لم يتشكل التفاعل ستتحرك إيران والصين نحو علاقة استراتيجية مما يؤدي إلى تفاقم مخاوف الولايات المتحدة لأن الهدف الكبير لأميركا الآن هو احتواء الصين. الصينيون مهتمون أيضًا بتورط الأميركيين في الشرق الأوسط وإذا كانت إيران إلى جانب الصين فإن الضغط على التوترات سيكون ضئيلًا.

في حالة الأزمة يتم تعطيل كل هذه القضايا. في سياق أوسع يمكن لإسرائيل أن تعمل في هذا الاتجاه لأنها غير ملتزمة بالأطر الدولية ويوجد تحت تصرفها آلية الزناد وبهذه الطريقة يمكن للآخرين استخدامها كأداة للنهوض بالسياسة. يقال إن هذا الهجوم على التخصيب في إيران  يأجل المدة إلى 9 أشهر إذا كان هذا صحيحًا قد يلبي رغبة الأميركيين في المضي قدمًا دون تسرع وبالتالي إضعاف موقف إيران.

أمام إيران خياران الخيار الأول هو مواصلة المفاوضات. هذا في مصلحة كل من الحكومة والشعب. حل هذا الصراع مفيد لبرنامج إيران النووي وسيؤثر أيضًا على الاقتصاد وسبل العيش والصحة. وصلت عملية حل هذا الصراع الآن إلى نقطة تحول. قد يكون من المستحيل حل هذه المشكلة بدون الاتفاق النووي. خيار إيران الآخر هو أن تنسى تماما الاتفاق وتنتقل إلى البرنامج النووي وتعظيمه. مثل هذه الإجراءات تقوض هذا الخيار إلى حد كبير.

تحاول معارضة إسرائيل والولايات المتحدة لمجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية القضاء على خطر تحويل محتمل لبرنامج إيران النووي من منظور سلمي. بهدف إفراغ يد إيران على طاولة المفاوضات وإجبار إيران على الانتقال إلى الخيار الثاني. وبهذه الطريقة تفشل المفاوضات ويتم تكوين إجماع عالمي هذا يعني أنه لا يمكن للصين ولا روسيا البقاء في الوضع الحالي.

وبالتالي هناك مسألتان يتفق عليهما مجلس الأمن رغم كل الخلافات بين الغرب وروسيا والصين. قد يختلفون حول كيفية التعامل لكنهم لا يتعارضون مع هذين المبدأين الأول هو أمن ووجود إسرائيل والثاني هو أن لا تمتلك دولة أخرى أسلحة نووية خارج إرادة هذه الدول الخمس. والمسألتان متشابكتان الآن وقد استثمرت إسرائيل في إحياء هذا الإجماع مع استمرار برنامج إيران النووي وتكثيفه.

إذا فعلت إيران شيئًا لتصعيد الأزمة وعلى سبيل المثال دخلت في حرب مع إسرائيل فسيتم اتباع نفس المسار. كل من القضاء التام على الاتفاق النووي وما يسمى بالصراع الساخن مع إسرائيل يؤدي إلى مثل هذا الإجماع. لقد تصرفت إيران بحكمة في هذا الصدد حتى الآن. فهي لم تسمح بإزالة الاتفاق النووي بالكامل ولم تتفاعل بشكل مباشر وعلني مع إسرائيل حتى الآن. قالت إنها تحتفظ بحق الرد.

وبالمثل كانت الخطوة الذكية التي اتخذتها الحكومة هي أنه على الرغم من الموافقة البرلمانية بطريقة ما أوجدت فرصة ربع سنوية تبقى شهر ونصف وبالتوافق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تمكنت من الاحتفاظ بخياراتها على الطاولة. إذا فشلوا في إكمال العمل خلال هذه الفترة فسنرى حالة أخرى.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “شرق” الإصلاحية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى