إسرائيل تخشى 4 صراعات حدودية خطيرة في 2021

قالت مجلة “نيوزويك” الأمريكية، إن الشرق الأوسط مرّ بعام آخر دون أن يشهد اندلاع صراع عسكري كبير، ولكن لا تزال التوترات مستمرة، والكثير منها حول إسرائيل، والتي تجاهد مع 4 صراعات حدودية خطيرة ومتزامنة.

ورصدت المجلة، في تقرير نشرته اليوم التهديدات الحدودية التي تتعرض لها إسرائيل، وفرص اندلاع صراع واسع بسبب التوترات على تلك الجبهات، خاصة مع الوجود الإيراني في معظمها.

سوريا

يمثل احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان أحد أسباب هذا الصراع طويل الأمد، إذ يمثل شوكة في الجانب السوري، وانتهاكا للقانون الدولي، بحسب الأمم المتحدة.

كانت تلك الحدود هادئة نسبيا حتى اندلاع الحرب الأهلية في سوريا؛ ما سمح لقوات المعارضة باحتلال الجانب السوري من الجولان، قبل أن تستعيد الحكومة السورية تلك المنطقة، بمساعدة روسيا وإيران.

تعتبر إسرائيل وجود إيران والقوات المتحالفة معها مثل حزب الله الشيعي تهديدا للأمن القومي، وحذّرت القوات الإسرائيلية نظيرتها السورية من تصاعد النفوذ الموالي لإيران داخل صفوفها.

ولكن دمشق تنظر إلى حزب الله بوصفه حليفا ضد التهديد الوجودي الداخلي المتمثل في العصيان المسلح، وإسرائيل بوصفها عدوا في ضوء التاريخ.

تقوم إسرائيل بشن غارات جوية بشكل شبه منتظم على سوريا، وتستهدف قوات على صلة بإيران، وكذلك في بعض الأحيان القوات الحكومية السورية.

ونقلت عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن “الجيش السوري يمنح حزب الله مساحة كبيرة كي يفعل ما يريد، وهذا أمر مزعج. إنها مشكلة كبيرة بالنسبة لنا كي نحدد الهدف الذي نريد مهاجمته، وكيف سيكون هذا الهجوم“.

ورغم الاحتجاج السوري الشديد على هذه الاعتداءات، فإن إسرائيل صعّدت حملتها في الأسابيع الأخيرة. قال مسؤول أمني إسرائيلي: إن استراتيجية سوريا 2021 واضحة للغاية الآن، في ظل استمرار النظام السوري بالسماح لحزب الله والقوات الأخرى المدعومة من إيران بنقل الذخائر وإقامة القواعد كي يتم استخدامها في الصراعات الإقليمية المقبلة. يقدّم حزب الله الكثير من القوات والدروس في كيفية مواجهة إسرائيل، وكيفية تنظيم الجيش من أجل الحرب المقبلة ضد إسرائيل“.

ووصف المسؤول الإسرائيلي اغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، في غارة لطائرة أمريكية مسيرة على موكبه قرب مطار بغداد في الثالث من يناير 2020، بأنه أدى إلى تغيير كبير في قواعد اللعبة، جعل كل اللاعبين في المنطقة يفكرون طويلا قبل الإقدام على أي تحرك.

من جانبه، قال مسؤول إسرائيلي آخر، إن المهمة التي تقوم بها تل أبيب هدفها الرئيس هو منع تحول جنوب سوريا إلى جبهة ثانية مماثلة لجنوب لبنان.

لبنان

ترى إسرائيل أن الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان تمثل تهديدا للدولة اليهودية في عام 2021، إذ أكد مسؤول أمني أن العدو على الجانب الآخر من الحدود هو حزب الله، أحد أكبر وكلاء إيران.

وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن الشواهد تشير إلى أن حزب الله يستعد لخوض حرب جديدة مع إسرائيل، إذ ستقوم الجماعة الشيعية اللبنانية باستخدام الذخيرة دقيقة التوجيه، إذ لا تزال تلك الذخائر تدخل لبنان وتصل إلى حزب الله، الذي يرغب في استخدامها خلال الحرب الجديدة، وهي حقيقة لا يمكن لإسرائيل أن تتعايش معها.

وذهب المسؤول الإسرائيلي إلى أن تل أبيب ليس لها مصلحة في دخول حرب مع حزب الله على الأراضي اللبنانية، معربا عن أمله في ألا تدفع إيران حزب الله للدخول في هذه المواجهة، ولكن على إسرائيل الاستعداد لمثل هذه المعركة المحتملة.

ونوهت المجلة الأمريكية بالأزمات التي يعاني منها لبنان، والتي تتراوح بين جائحة ”كورونا“ التي ضربت الاقتصاد الوطني في مقتل، بالإضافة إلى التفجير المدمر الذي تعرض له مرفأ بيروت يوم الرابع من آب/ أغسطس الماضي.

ونقلت عن المسؤول الإسرائيلي قوله: “وباء كورونا يؤثر على الجانبين، ولكن لبنان يواجه إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية على مدار تاريخه منذ الحرب الأهلية، وأعتقد أن لبنان سينهار تماما إذا لم يحصل على مساعدات خارجية في أقرب فرصة ممكنة“.

ورأت “نيوزويك، أن حزب الله لا يرغب -أيضا- في فتح جبهة عسكرية مع إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، إذ أكد مسؤول بارز في الحزب أن الأجواء هادئة ولا يوجد أي شيء استثنائي، والأمور مستقرة، إلا أنه في الوقت ذاته شدد على أن أي هجوم إسرائيلي لن يتم التساهل معه على الإطلاق.

غزة

رأت المجلة أن الخلافات بين حركة المقاومة الإسلامية حماس، وثيقة الصلة بجماعة الإخوان المسلمين، وبين حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، الموالية لإيران، أدت إلى المزيد من الانقسامات داخل صفوف الفرقاء الفلسطينيين المنقسمين بالفعل منذ سنوات، بين غزة التي تسيطر عليها حماس، والسلطة الفلسطينية المهيمن عليها حركة فتح، والتي تحكم الضفة الغربية.

وأشارت إلى الضربة الإسرائيلية التي لقي خلالها بهاء أبو العطا، القائد البارز في حركة الجهاد الإسلامي مصرعه في غارة على غزة في تشرين الثاني نوفمبر 2019.

ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله: “هم الآن أقل نشاطا، لا يزالون يتحركون ولكن بصورة أبطأ، ليسوا أقوياء كما كانوا في السابق، عندما كان أبو العطا حيّا“.

وترى إسرائيل أن اتفاقيات التطبيع التي وقّعتها دول عربية مع تل أبيب مؤخرا تعني أن الفلسطينيين لن يكون لديهم أسباب لبدء حرب ضد إسرائيل، أو أن الأموال التي كانوا يحصلون عليها من تلك الدول تناقصت بالفعل.

وشدد مسؤول أمني على أن “الهدف الأساس في تلك الجبهة هو الحفاظ على أمن سكان إسرائيل ومواصلة الدفاع عن الحدود، دون تسلل أي إرهابيين يهددون جنودنا والمواطنين في إسرائيل“.

مصر والأردن

رغم اتفاقيات السلام الموقعة بين مصر والأردن وبين إسرائيل منذ سنوات طويلة، والعلاقات الأمنية الجيدة التي تتمتع بها الدول الثلاث، فإن هناك نقطة تؤرّق إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالحدود مع شبه جزيرة سيناء المصرية.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي: إن نشاط تنظيم داعش، رغم أن وجود هذا التنظيم في سيناء لا يُقارن بمثيله في سوريا والعراق على سبيل المثال، إلا أن الهجمات الدموية التي شنّها على قوات الأمن المصرية والمسيحيين على مدار السنوات الماضية تثير قلق تل أبيب، التي ترى أن سيناء تمثل تهديدا في ظل تواجد المنظمات الإرهابية الجهادية هناك.

وخلصت المجلة الأمريكية إلى أن إيران لا تزال تمثل التهديد الأكبر بالنسبة لإسرائيل بالمقارنة مع تنظيم داعش، ولكن تلك التهديدات تتطلب التركيز التام على كل الجبهات، بحسب ما ذهب إليه مسؤول أمني إسرائيلي بارز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى