إسرائيل تدعو لعمل عسكري بالمنطقة لحماية “الحلفاء” الجدد

السياسي – قال أكاديمي إسرائيلي إن “اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج المسماة “اتفاقيات أبراهام” تشكل إنجازا سياسيا ذا أهمية تاريخية لوضع إسرائيل الإقليمي، فالأساس المنطقي لبناء جبهة معادية لإيران يُلزم إسرائيل بالقيام بعمل عسكري لصالح حلفائها، حتى في الحالات التي لا يوجد فيها تهديد وجودي للدولة اليهودية”.

وأضاف البروفيسور شموئيل ساندلر الباحث الأول والعميد السابق لكلية العلوم الاجتماعية بجامعة بار إيلان، بمقاله على موقع معهد “بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية” أن “هذه الاتفاقيات تكتسب أهمية تاريخية لمكانة إسرائيل الإقليمية، وهو ما عززه الاجتماع بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ما شكل اختراقا كبيرا في المحور الجديد الناشئ في الشرق الأوسط”.

وأكد ساندلر، رئيس كلية إيمونا-إفراتا، وخبير السياسة الدينية والحزبية في إسرائيل، والعلاقات الأمريكية والسياسة الخارجية وقضايا الأمن القومي، أن “الدافع الرئيسي وراء ارتباط دول الخليج مع الدولة اليهودية هو مخاوفها من إيران، امتثالا للقاعدة السائدة في الشرق الأوسط القائلة “عدو عدوي صديقي”، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتحالفات الدولية”.

وأوضح أن “الخلفية السياسية للاختراق الحالي هي الضغط الأمريكي لتحويل “علاقة العشيقة” التي تطورت في العقود الأخيرة بين إسرائيل ودول الخليج إلى علاقة “شرعية”، والحاجات السياسية لرئيس الولايات المتحدة والاحتياجات الاقتصادية لصناعة السلاح الأمريكية وبيعها لدول الخليج، إضافة للحديث بصوت عالٍ عن التقنيات المتقدمة والتعاون الاقتصادي، والمنطق الجغرافي الاستراتيجي، وكل ذلك لكبح التوسع الإيراني”.

وأشار إلى أن “هذه الاتفاقيات تكتسب أهميتها في ضوء الانسحاب المستمر للولايات المتحدة من الشرق الأوسط على مدى أكثر من عقد، ويرجع ذلك جزئيًا إلى استقلالها في مجال الطاقة، وهي حقيقة اعتمدتها الإدارتان الديمقراطية والجمهورية، ويمكن أن تكتسب زخما في ظل الإدارة الديمقراطية القادمة، ويرجح أن تُظهر تعاطفاً أقل مع دول الخليج، كما كان يتودد الرئيس المنتهية ولايته”.

وأضاف أن “الدول المحافظة بالشرق الأوسط قلقة من انسحاب أمريكا المتزامن مع تعميق روسيا والصين تغلغلهما بالمنطقة، وتوسيع إيران وتركيا نفوذهما الإقليمي، رغم أن الغلاف الأيديولوجي للصراعات الحالية قائم على تنافس إيران الشيعية وتركيا السنية، أما إسرائيل فتعمل بمنطق أنه لا يوجد حلفاء أبديون، بل مصالح ثابتة، وتتحالف إسرائيل نفسها مع دول عربية ضد “أصدقائها” من الخمسينيات والستينيات إيران وتركيا”.

وقدر أنه “إذا استمرت الولايات المتحدة بالانسحاب من المنطقة، فسوف يزداد وزن إسرائيل في التحالف الإقليمي المتنامي، وتجد نفسها في مواقف تتطلب فيها القيام بعمل عسكري، ليس بالضرورة ضروريا للدفاع عن مصلحة إسرائيلية وجودية”.

وختم بالقول إنه “في ضوء التقييمات الجديدة في الشرق الأوسط، مطلوب من الحكومة الإسرائيلية إعداد جمهورها لأفكار والتزامات لم تعترف بها من قبل، سواء تدخل عسكري إقليمي كانت تؤديه الولايات المتحدة في السابق، أو بذل قصارى جهدها لإبطاء فك ارتباط واشنطن بالمنطقة، لأن الشراكة الأمريكية الإسرائيلية القوية هي أساس نجاح المحور الجديد الذي يتطور في المنطقة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى