إسرائيل تغير موقفها بشأن الاتفاق النووي الإيراني

المصدر | ستراتفور

يُظهر المسؤولون الإسرائيليون مزيدا من البراجماتية حول إمكانية إبرام اتفاق نووي محدود مع إيران تحت مظلة “خطة العمل الشاملة المشتركة”. ووفقا لتقرير “أكسيوس” الصادر في 5 يناير/كانون الثاني، قال رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية للوزراء الإسرائيليين، خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأمني في 2 يناير/كانون الثاني، إن إسرائيل ستكون “أفضل حالا” إذا أسفرت المحادثات النووية الإيرانية الجارية عن اتفاق بالفعل.

ومن شأن وجود جزء على الأقل من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يدعم اتفاق محتمل أن يوفر دعما مهما من قوة إقليمية رئيسية كانت تعارض سابقا خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، وهو ما يمكن أن يساعد في الحفاظ على أي اتفاق قادم.

وكان رئيس الوزراء آنذاك “بنيامين نتنياهو”، الذي لم يترك منصبه حتى العام الماضي، والعديد من أعضاء حكومته، قد عارضوا بشدة خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 بناء على تقييم إسرائيل لتهديد البرنامج النووي الإيراني لإسرائيل والصراع المستمر بين البلدين، التي تعتبر من أكبر الخصومات في الشرق الأوسط.

وفي حين أنه من المرجح أن يتم التوصل إلى اتفاق محدود هذا العام، فإن المخاطر الكبيرة والمحادثات المعقدة قد تنهار. وتجري محادثات خطة العمل الشاملة المشتركة في فيينا بين إيران من جهة والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة من جهة أخرى.

والتقى مسؤولون إسرائيليون مرارا وتكرارا مع المسؤولين الأمريكيين بشأن هذه القضية في الأسابيع الأخيرة. لكن تضاعف مطالب إيران بتخفيف العقوبات والمزيد من التنازلات المتعلقة بالمجال النووي منذ استئناف المحادثات في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 بعد توقف دام 5 أشهر، بالإضافة إلى المطالب الأمريكية المستمرة بمناقشة القضايا غير النووية، تسببت في إبطاء تقدم المحادثات النووية.

وتشير التعليقات الأخيرة للمسؤولين الأمريكيين والأوروبيين إلى أن نافذة التوصل إلى اتفاق في فيينا ضيقة وبعيدة، ما يعرض للخطر اتفاق من شأنه أن يجعل إيران تجمد بعض أنشطتها النووية مقابل إعفاءات مالية.

وفي إيجاز، تحدث مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2021 عن تقدم “متواضع” في مجالين من المحادثات، فيما حذر من التفاؤل الزائد.

ويشير الموقف المتغير للمخابرات العسكرية الإسرائيلية إلى تغير في تصور الحكومة الإسرائيلية لقيمة التوصل لاتفاق محدود. ووسط تعثر المفاوضات، خاصة في حالة انهيارها، قد تسرع إيران في تخزين اليورانيوم عالي التخصيب وتقرر في مرحلة ما تجميع قنبلة نووية. ولكن مع وجود اتفاق، حتى وإن كان محدودا، ستوافق إيران علنا على الأقل على تجميد أجزاء من برنامجها النووي، ما يخفف من بعض المخاوف الأمنية الإسرائيلية.

ولا يعني تغيير المخابرات العسكرية تقييمها بشأن معادلة التكلفة والفائدة بالضرورة أن كل الحكومة الإسرائيلية تشترك في نفس الرأي، لكن هذا يعني أن إسرائيل من المرجح أن تستعد لنتيجة يتم فيها إبرام اتفاق.

ولكي تقوم إسرائيل بضربة علنية ضد إيران، يتعين على مؤسسة الدفاع بقيادة وزير الدفاع “بيني جانتس” التوقيع، وكذلك رئيس الوزراء ووزير الخارجية المناوب “يائير لابيد”. وفي منصبه السابق في حكومة “نتنياهو”، عارض “جانتس” مهاجمة إيران، مشيرا إلى أنه متعاطف مع الدبلوماسية.

ولا تعني المؤشرات على ليونة الموقف بشأن الاتفاق أن إسرائيل تغير تقييمها الأساسي للتهديد فيما يتعلق بإيران، وسيظل صراع الظل بين إسرائيل وإيران مصدرا قويا للمخاطر في المنطقة بغض النظر عن الاتفاق الذي قد يتم التوصل إليه في فيينا.

ومن الناحية المثالية، قد ترغب الحكومة الإسرائيلية في اتفاق يحد من مجموعة من السلوكيات التهديدية لإيران بما يتجاوز برنامجها النووي. وعلى وجه الخصوص، تريد إسرائيل منع أي شيء قد يسهل على إيران تطوير صواريخ باليستية أو توسيع شبكة وكلائها الإقليميين.

وقال “لبيد”، في 3 يناير/كانون الثاني، إنه يبدو أن المفاوضات كانت تتجه نحو العودة إلى الاتفاق النووي أو اتفاق مؤقت لهذه الغاية، وأن إسرائيل ظلت تركز على “اتفاق جيد”. وأضاف “لبيد” أن إسرائيل تعمل خلف الأبواب المغلقة لضمان عدم رفع العقوبات دون تقديم إيران التنازلات اللازمة.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي “جيك سوليفان” المسؤولين الإسرائيليين مؤخرا أن بنود “سناب باك”، وهي جزء أساسي من اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 ينص على أن أي طرف في الاتفاقية يمكنه إعادة فرض العقوبات على الانتهاكات، وهو ما قد ينطوي في هذه الحالة على قيام دول أوروبية باتخاذ إجراءات تمثل مزيدا من الردع لأنشطة التخصيب النووي التي تقوم بها إيران. ومن المحتمل أن يكون هذا مطمئنا للمسؤولين الإسرائيليين الذين يريدون ضمانات لمنع التقدم النووي الإيراني المحتمل في المستقبل.

ويمكن لوجهة نظر إسرائيلية جديدة بشأن الاتفاق النووي إطالة عمر الاتفاق، حيث قد لا تضغط إسرائيل على حكومة أمريكية مستقبلية للخروج من الاتفاق أو تعطيله من جانب واحد. وكانت الحكومة الإسرائيلية في الأعوام الأخيرة الفاعل العالمي الأعلى صوتا الذي تحدث في المنتديات الدولية مثل الأمم المتحدة وفي الاجتماعات الثنائية مع أعضاء لجنة خطة العمل المشتركة الشاملة والولايات المتحدة حول مخاوف إسرائيل الأمنية العميقة فيما يتعلق بإيران.

وإذا كان هناك نية لدى الحكومة الإسرائيلية بأن تكون أكثر صمتا تجاه اتفاق ما، كما تشير تقارير “أكسيوس” الأخيرة، فسوف يساعد ذلك لجنة خطة العمل الشاملة المشتركة والحكومة الأمريكية الحالية على إقناع الرافضين المحليين والعالميين بقيمة مثل هذا الاتفاق. وقد يعني الدعم الإسرائيلي للاتفاق أيضا استعدادا أقل لإسرائيل لتعطيله، وبالتالي انخفاض خطر وقوع هجمات إسرائيلية على إيران، مثل اغتيال العالم النووي الإيراني “محسن فخري زاده” عام 2020، إذا فضلت إسرائيل الاتفاق على عدم الاتفاق.

ولا تزال الولايات المتحدة منخرطة بعمق في محادثات مع شركائها الإقليميين، بما في ذلك إسرائيل ودول الخليج العربي، التي يتأثر أمنها بالسلوك الإيراني. ويساعد مواكبة مطالب ومخاوف الدول الإقليمية المتأثرة بالأفعال الإيرانية المفاوضين الأمريكيين على طرح مثل هذه القضايا في المفاوضات مع إيران.

وقد تكون الرغبة في مواصلة التأثير على ما ينطوي عليه الاتفاق النووي مع إيران جزءا من التفكير الإسرائيلي المتغير بشأن فائدة دعم اتفاق محدود في هذه المرحلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى