إسرائيل تقترب بسرعة من وضع الدولة الفاشلة

يديعوت 2022-06-27، بقلم: عوفر شيلح

في نهاية الأسبوع الماضي، نُشر في “هآرتس” خبر صادم: مقابلة أيليت شني مع رام كوهن، مدير ثانوية في شمال تل أبيب. كوهن، مربّ قديم وقدير، وصف بكلمات بسيطة وحقائق ملموسة جهازاً في حالة انهيار شامل: لا يوجد معلمون، والكثيرون ممن هم موجودون غير مؤهلين بأي شكل من الأشكال لمهامهم، وفروع تعليمية تغلق (بما في ذلك في علوم الحاسوب، الرياضيات، والإنجليزي، المواضيع التي تحملها “أمة الاستحداث” على كتفيها)، مديرون مثله “محطمون ويهجرون الجهاز بجموعهم”.

كل هذا في الأحياء القوية للمدينة القوية في إسرائيل، في قلب العشرية العليا. ماذا ستقول العناقيد الاجتماعية الاقتصادية المتدنية في بلدات المحيط، في الوسط العربي، في التعليم الحريدي، حيث لا تغلق دوائر الرياضيات والإنجليزي، إذ إنها غير موجودة أصلاً؟ في شمال تل أبيب يشتري بعض الأهالي لأولادهم تعليماً بديلاً بالمال وفرصاً بديلة في العلاقات. ماذا سيفعل الأهالي الآخرون، الذين هم الأغلبية الساحقة من المجتمع الإسرائيلي؟ ماذا سيفعل المجتمع الإسرائيلي عامة؟ شيء مما وصفه كوهن ليس جديداً لكم. أقوال مشابهة قالها البروفيسور دان بن دافيد في حديث معي في اليوم ذاته في “واي نت”. أقوال مشابهة تقال كل يوم عن جهازنا الصحي، وعما يحصل في الطرق، وعن الجريمة والعنف في المجتمع العربي وفي المجتمع عامة، وعن ميول عدم المساواة وإنتاجية العمل المتدنية في الاقتصاد الإسرائيلي.

في كل ما يتعلق بالخدمات للمواطن وتصميم المجتمع المتطور ذي القيم، تقترب إسرائيل بسرعة من وضع الدولة الفاشلة، الوضع الذي نميل لنعزوه لبعض جيراننا أو لدول في إفريقيا.

أين لا تقال الأمور؟ في المكان الذي يفترض بنا أن نصمم فيه الحلول، الساحة السياسية. هناك امتلأت أستدويوهات التلفاز، مساء السبت الماضي، بأقوال عن الاتصالات للتنافس المشترك بين شمشون ويوفاف، وعن الانضمام المحتمل لدافيدلي وأفكار الانسحاب لدى دافيدلي. وبالطبع، بيبي، بيبي، بيبي – الثقب الأسود وأهم أسباب السياسة الإسرائيلية. لن يعرض أحد عليكم فكرة جديدة، أو قولاً حقيقياً، حول السقوط الذي حولنا، سواء لأن الكل شركاء فيه، أو أساسا لأنهم يعرفون أن هذا لا يهمكم.

هنا لا بد أنكم ستصرخون: ماذا يعني أنه لا يهمنا؟ فهل لم يعد يهمنا مستقبل أولادنا، صحتنا، مستقبلنا هنا؟ لكن كمواطنين، فإن الاهتمام لا يعني أننا نلوك الحديث أمام الصحيفة: معناه أننا نطالب بعمل ما.

ولأسباب يمكن فهمها – ولكن من المحظور تجاهل معناها الهدام – كفّ الجمهور الإسرائيلي عن أن يطالب بأي عمل في أي مجال من مجالات حياته. سياسياً، يدخل إلى فقاعة الضغينة والإحساس بالضحية، والحقائق والحقائق البديلة، التي تعطل إمكانية العمل الحقيقي على التغيير.

كان بنيامين نتنياهو رئيس وزراء 12 سنة على التوالي وليس مثله من هو مسؤول عن الوضع. بشخصيته وأقواله هو أيضاً المسؤول الأساس عن الوضع السام للحياة الجماهيرية الإسرائيلية. لكن ما الذي جربت حكومة التغيير في سنتها عمله كي تبعد أثر نتنياهو؟ دفن احتمال التسوية مع الفلسطينيين باستمرار؟ في استمرار السياسة السخيفة المحملة بالمصيبة حيال إيران؟ ما الذي فعلته أو حتى فقط حاولت أن تفعله، في التعليم، في الصحة أو في المواصلات كان مختلفاً عن سابقتها؟

وأساساً، هل هذا يهمكم؟ هل رأيكم عن الحكومة وأفعالها لا ينشأ كله من مكان انتمائكم والذي اسمه الخاص في إسرائيل “بيبي/ لا بيبي”؟ في دولة يكون فيها الرجل مطالباً بأن يحلق شاربه كشرط لأن يصدقوا قسمه في موضوع نتنياهو لأجل إنقاذ حزبه من الفناء، كيف سيحصل شيء ما في التعليم أو في الصحة؟

أنا لا أوهم نفسي. كلنا نعرف أن هذا سيكون الأمر الوحيد في الحملة الانتخابية القريبة أيضاً. ولكن شيئاً واحداً محظور عمله: تجاهل حقيقة أنه طالما كان هذا الثقب الأسود موجوداً لن تبدأ حتى الخطوة الأولى لإصلاح السقوط. السؤال هو: هل في الطرف الآخر من الثقب الأسود سيبقى شيء ما لإصلاحه؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى