إسرائيل تُلوّح باستخدام “سياسة الاغتيالات”

عاد جيش الاحتلال الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، إلى التلويح باستخدام سياسية الاغتيالات لقيادات المقاومة الفلسطينية والعربية، الأمر الذي يضع عدداً من التساؤلات حول الأوضاع الأمنية في الفترة المقبلة.

ويلوح الإعلام الإسرائيلي، ببنك أهداف إسرائيلية، قد يقدم الاحتلال على استهدافها، خلال الأيام المقبلة، خاصة بعد اغتيال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، بغارة أمريكية بداية العام الجاري.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني، رفيق أبو هاني: إن مسألة الاغتيالات عند الاحتلال الإسرائيلي ليست استراتيجية، بل هي عقيدة مبنية لدى الاحتلال منذ أن وجد هذا الكيان، حتي في العقيدة الدينية، وما يتعلق بالصهيونية، ومرجعتيها المتمثل بالكتاب المحرر.

وأضاف أبو هاني: “مسألة الاغتيالات هي جزء من مكونات العقيدة العسكرية ليس التكتيك، بل في الاستراتيجية، ولذلك أتوقع أن إسرائيل، ستعود بالفعل لسياسة الاغتيالات، خاصة في المناطق التي تشعر بأنها تحتاج إلى تثبيت قواعد اشتباك أو إنهاء خطر معين، يتعلق بشخص أخذ الدرجة العليا في الخطر”.

وتابع أبو هاني: “تصوراتي، أن مسألة اغتيال قاسم سليمان ستجرئ الاحتلال الإسرائيلي، أن يولد في هذه المسألة، أنه يمكن أن يباشر عبر وكلائه، وعبر حتي الولايات المتحدة الأمريكية، وحتي إذا احتاج الأمر بدون الرجوع لأمريكا، أنه ممكن أن يمارس الاغتيالات لإنهاء خطر معين، أو لتثبيت قواعد اشتباك معين أو لردع عدو معين”.

واستدرك: “لذلك أكثر من رسالة ممكن وأكثر من هدف، ممكن أن يصل إلى هذا المستوى من جديد، في داخل فلسطين وخارج فلسطين، وربما أيضاً لا نستبعد أحد في قطاع غزة ولا نستبعد الضفة الغربية”.

وأشار أبو هاني، إلى أن بنك الأهداف الإسرائيلي موجود، ولكن الأمر يتعلق بخططهم والاستراتيجية الموجودة لديهم في المنطقة، أو في مسألة طلب اشتباك معين.

واستكمل: “أعتقد أن غزة مرشحة وعلى قائمة بنك أهداف العدو، فمن اغتال بهاء أبو العطا، قبل شهرين تقريباً، ممكن أن يعيد الكرة من جديد، لكن لا نستبعد أيضاً خارج فلسطين سوريا والعراق، حتى في إيران نفسها”.

وتابع: “قبل شهور كانت هناك محاولة اغتيال من قبل الموساد الإسرائيلي لقاسم سليماني، ولكن فشلت، وتدخلت مباشرة الولايات المتحدة الأمريكية، وأنا لا استبعد التعاون الأمريكي الإسرائيلي في قتل قاسم سليماني، وهذا كلام كثير من المحللين، وبعض المعلومات، بأن ترامب ما هو إلا مقاول للعدو الإسرائيلي”.

وقال أبو هاني: “إسرائيل تبحث عن من الأخطر على دولة اسرائيل؛ لتضعه في بنك أهدافها، وليس بالضروري أن تكون القيادة الاستراتيجية هي الأخطر، ممكن أن تكون القيادة الميدانية أو القيادة التكتيكية أحياناً هي الأخطر، وبالتالي هي تسعى إلى إنهاء خطر، وليس للبروز على الإعلام بأنه هو الأقوى، فالمسألة تتعلق بإزالة خطر، يهدد إقامة دولة إسرائيل”.

بدوره، قال المحلل السياسي، حسن عبده، إن إسرائيل لا تفكر بالعودة إلى سياسة الاغتيالات، بل هي مارست الاغتيال، ومازالت تمارس سياسة الاغتيال، وهي لم تتوقف عن ذلك، هي فقط غيرت الطريقة.

وأضاف عبده، لـ “دنيا الوطن”: “أذكر باغتيال عدد من القادة بغزة، منهم الفقهاء، أحد قيادات حركة حماس، بطريقة مختلفة في غزة، وأيضاً اغتالت أبو العطا، والأكيد أن لها دور في اغتيال قاسم سليماني”.

وتابع عبده: “ما تحدث به وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بالأمس، بأن هذه الاغتيالات، هي ضمن استراتيجية جديدة في الشرق الأوسط، وإسرائيل أعتقد انها منخرطة بذلك، ويشجعها ذلك للعودة لسياسة الاغتيالات، التي هي نهج إسرائيلي قبل إنشاء دولة الاحتلال، وبعد إنشائها”.

وأكمل عبده: “إسرائيل لم تتوانَ لحظة في أي مرحلة من مراحل الصراع مع الفلسطينيين والعرب من ممارسة الاغتيال، وهناك الكثير من الحوادث التي جرت سواء باغتيال مصطفى حافظ في غزة في الخمسينات من القرن الماضي، وامتداداً بقيادات حركة فتح والحركة الوطنية في لبنان”.

واستطرد عبده: “إسرائيل أسست جهازاً عالمياً يضرب في أي مكان على كوكب الأرض، يتناول القيادات الفلسطينية، وأعتقد أنها أيضاً قتلت في كولالمبور في ماليزيا، وأعتقد أن إسرائيل ونتنياهو أشار إلى أحد قيادات سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، وبعض قيادات المجلس العسكري، وقالت عليه أن يحزم حقائبه، على خلفية إطلاق صاروخ مرة أخرى على نتنياهو وهو في مهرجان انتخابي”.

واستكمل: “بالتالي هناك تهديدات جدية، ومن الممكن أن تلجأ إسرائيل في لحظة من اللحظات لقيادات ترى أنها هي تعرقل ما تريده من هدوء، وتعميق التفاهمات التي تضمن من خلالها الهدوء، وكما قالت في اغتيال أبو العطا، أنه نزع فتيل التوتر بين غزة من جهة والاحتلال من جهة أخرى، قد تلجأ القيادات بالدرجة الأولى من الإسلامي الذي يمكن أن تراهم لديهم رغبة في الرد على أي اعتداءات.

وفي السياق، قال المحلل السياسي، ناجي الظاظا، إن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي في سنته الأولى من الخدمة، أعاد سياسة الاغتيالات بشكل واضح، عندما قرر اغتيال القائد في سرايا القدس بهاء أبو العطا، وهذا الأمر لم يكن مستخدماً منذ سنوات.

وأضاف الظاظا: “بتقديري أن رئيس هيئة الأركان الجديد بهذا الاغتيال، قد أدخل هذه الأداة السيئة حيز التنفيذ، وبالتالي لا يمكن توقع ذلك، وهذه المحاولة لم تكن المحاولة الأولى، صحيح كان الشق الأكبر بهاء أبو العطا، لكن هناك محاولات أخرى كانت في سوريا وفى لبنان، استهدفت شخصيات في العمل الوطني الفلسطيني”.

وتابع الظاظا: “العدو الإسرائيلي لا يمكن ضبط إيقاعه في هذه المسألة بالذات، وهذه المسألة تفتح أبواباً واسعة على هذه الأداة السيئة، ولكن بالتأكيد تلقي بظلالها السلبية على التفاهمات بين المقاومة والعدو الإسرائيلي، هذه الأداة تجعل حالة من عدم الثقة مخيمة على الموقف، وتجعل التفاهمات صعبة جداً بسبب موت الثقة”.

“دنيا الوطن”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق