إسرائيل دمرت مشاريع واشنطن في غزة بسلاح أمريكي

السياسي – سلط موقع “إنترسبت” الضوء على استخدم الاحتلال الإسرائيلي أسلحة مصنوعة وممولة من الولايات المتحدة في تدمير الأعمال والمشاريع الإنسانية الأمريكية داخل غزة، أثناء اعتداء الاحتلال على القطاع في مايو/أيار الماضي.

ونقل الموقع  الأمريكي، عن “رائد جرار”، مدير قسم المناصرة في منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي”، قوله: “الغالبية العظمى من الذخائر التي تستخدمها إسرائيل من صنع الولايات المتحدة أو دعمها، وبهذا يُمكن القول إن كل طلقة إسرائيلية مدعومةٌ بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين، بطريقةٍ أو بأخرى”.

وأضاف أن وزارة الخارجية الأمريكية جددت مؤخراً، التزامها بتمويل وكالة الأونروا، لتساهم بـ150 مليون دولار في دعم نصف مليون فلسطيني على الأقل بالمدارس ومرافق الرعاية الصحية، فيما تُشير وثائق الأمم المتحدة، والسلطة الفلسطينية، وجماعات حقوق الإنسان إلى تضرُّر أكثر من 100 منشأة تابعة لـ”الأونروا” داخل غزة في أثناء حملة القصف التي استمرت 11 يوماً في مايو/أيار 2021.

وتتطلب هذه الأضرار إصلاحات بأكثر من مليون دولار، علاوةً على معاناة عشرات المدارس الأخرى التابعة للسلطة الفلسطينية من أضرار مماثلة.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها أسلحةٌ بتمويل أمريكي في تدمير مشاريع مساعدات تدعمها الولايات المتحدة، حيث استخدم الاحتلال صاروخ هيلفاير -صنعته ودفعت ثمنه الولايات المتحدة- في استهداف إحدى مدارس الأونروا في أثناء هجومٍ سابق على غزة عام 2014، ما أسفر عن مقتل 10 مدنيين.

ولم تكن وزارة الخارجية هي الوكالة الفيدرالية الوحيدة التي تُموّل مشاريع مساعدات قُصفت بأسلحةٍ أمريكية، حيث تُشير الوثائق والتقارير الإخبارية، التي راجعها الموقع الأمريكي، إلى قصف أكثر من 10 مصانع في المنطقة الصناعية شرق غزة، التي بُنيت بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، إلى جانب عدة مشاريع مُموّلة من الوكالة نفسها لتوفير خدمات المياه والنظافة والصرف الصحي.

وأدّى القصف الإسرائيلي إلى تدمير البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي وخزانات المياه، التي أنفقت وكالة التنمية الدولية ملايين الدولارات لإنشائها في خان يونس ورفح وبيت لاهيا، فضلاً عن تلوث 97% من مياه غزة، ما يؤدي إلى أزمة صحةٍ عامة أوسع انتشاراً ويُفاقم خطورة تدمير بنية المياه التحتية التي موّلتها الولايات المتحدة.

وفي السياق، قال “مايكل لينك”، المقرر الأممي الخاص السابق لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية: “لا شك في أن أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الاحتلال، وما يرافقه من قتلٍ ومعاناة، يتمثل في الدعم العسكري والدبلوماسي والسياسي الاستثنائي الذي يحصل عليه الاحتلال من الولايات المتحدة بشكلٍ غير مشروط”.

وأضاف: “يحصل الإسرائيليون على المساعدة العسكرية الأمريكية رغم حقيقة أن قوانين الكونجرس المختصة بصادرات الأسلحة تنص على أن الدول المتلقية للمساعدات لا يمكنها الانخراط في أنماط ثابتة من انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة”.

وتُعتبر إسرائيل أكبر متلق للمساعدات العسكرية الأمريكية، لكنها لا تخضع فعلياً لأي ضوابط عملية تضمن عدم استخدام الأسلحة الأمريكية في ارتكاب جرائم الحرب، أو تدمير المشاريع الممولة من الولايات المتحدة، أو إتلاف ممتلكات المواطنين الأمريكيين داخل غزة.

وقدمت الولايات المتحدة مساعدات بقيمة 150 مليار دولار على الأقل للاحتلال منذ عام 1948، لتحصل في المقابل على موطئ قدم داخل منطقةٍ ذات أهمية استراتيجية هائلة. ويعمل نظام المساعدات الحالي بموجب مذكرة تفاهم وقعها الرئيس الأسبق “باراك أوباما” في عام 2018، وتكفل مساعدات بقيمة 38 مليار دولار بين عامي 2019 و2028، إلى جانب سياسة الباب المفتوح لإضافة مزيد من المساعدات في أي وقت.

ويُوفر نظام المساعدات الأمريكي القائم تمويلاً بنظام قروض التدفق النقدي، التي تشبه التقسيط، حيث يُسمح للاحتلال الإسرائيلي بشراء الأسلحة الآن باستخدام أموال تُسدّد مستقبلاً.

كما يضم النظام إعفاءً للمشتريات الخارجية لا تتمتع به أي دولةٍ أخرى، ليسمح للاحتلال بإنفاق أموال دافعي الضرائب الأمريكيين على صناعة أسلحته دون الكشف عن طريقة إنفاق الأموال أمام الكونجرس أو الرأي العام الأمريكي.

وتحتفظ الولايات المتحدة أيضا بمخزونٍ من أسلحتها لدى الاحتلال، حتى تكون أسلحتها جاهزةً للاستخدام بواسطة جيش الاحتلال رغم اعتبار إسرائيل من أكبر مصدري الأسلحة في العالم.

وقد استخدم الاحتلال مخزون الأسلحة الأمريكي في مناسبتين لشن حملات قصفٍ ضد حركة حماس وحزب الله.

وإزاء ذلك: أصبحت ترسانة الأسلحة الإسرائيلية تتألف بالكامل تقريباً من أسلحةٍ صنعتها أو موّلت تصنيعها الولايات المتحدة.

ومع تساقط القنابل على قطاع غزة في مايو/أيار الماضي، تضرر المستشفى الأهلي العربي، الذي تلقى منحةً قدرها 900 ألف دولار من وكالة التنمية الدولية لبناء مركز جراحة، إضافة إلى مستشفى بيت حانون الذي يتلقى تمويلاً من الوكالة أيضاً.

وسقط مصنع كوكاكولا ضحيةً للقصف أيضاً في اعتداء مايو/أيار، بعد أن ظل لفترةٍ طويلة رمزاً للنفوذ العالمي الأمريكي، في عرضٍ شديد الرمزية يدل على مدى استخفاف الاحتلال بالمصالح المادية الأمريكية داخل غزة.

وتُمثّل حصة كوكاكولا، التى تصل إلى 15% في المصنع، أكبر استثمارٍ أمريكي خاص منفرد داخل فلسطين، بحسب وزارة الخارجية الأمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى