إسرودان.. منظمة سودانية لدعم التطبيع مع الاحتلال

السياسي – فتح الإعلان عن تسجيل منظمة جديدة في السودان لتشجيع التطبيع مع إسرائيل جدلا جديدا في هذا البلد العربي، فيما تظل الخطوات الرسمية في هذا السياق مكسوة بالغموض تارة والتردد تارة أخرى رغم ارتفاع مؤشرات إكمال سائر خطوات التقارب الكلي قريبا.

فبعد أيام من إنهاء وفد دبلوماسي إسرائيلي زيارة للخرطوم -لم يعلن عنها رسميا- بادر ناشط سوداني لإعلان تَمكُّنه من تسجيل أول منظمة للتعاون مع إسرائيل بالشرق الأوسط هدفها “التطبيع لنشر السلام والمحبة بين الجميع”.

ونقلت “الجزيرة.نت” عن رئيس المنظمة التي أطلق عليها “إسرودان” “عبدالقادر العشاري” قوله إن أهم الأسباب التي شجعته على إنشاء المنظمة هو التوجُّه العام، بعد أن أصبح التطبيع مع إسرائيل على المستويين الرسمي والشعبي واقعا، ولم يتبقَّ إلا التشريع.

وحسب “العشاري”، فإن تسجيل منظمة “إسرودان” اكتمل في 14 فبراير/شباط الجاري، بتأييد كبير من سودانيين في كل أنحاء البلاد، ودون أن تواجههم أي صعوبات من وزارة العمل ومفوضية العون الإنساني المعنيتين بمنح شهادة التسجيل، حسب زعمه.

وللمفارقة وعلى عكس قانون العمل الطوعي في السودان لعام 2006،  قال “العشاري”  إن المسؤولين بالوزارة تعاونوا للغاية، وتمت كافة الإجراءات بسلاسة وصولا إلى تسليم شهادة التسجيل الرسمية.

ويحظر القانون تسجيل أي جهة أو منظمة تروج لنشاط سياسي، وهو ما يجعل حصول “إسرودان” على شهادة تسجيل كمنظمة طوعية “أمرا غريبا”، لا سيما مع وضوح رؤاها وأهدافها.

غير أن “العشاري” قال إن كل إجراءات تسجيل المنظمة كانت صحيحة دون أن يحدث أي خرق.

وشدد على أن منظمته معنية بالتنمية وإعادة الإعمار، وتعمل على التواصل مع كل الدول بافتتاح مكاتب في عديد من العواصم باسم المنظمة ذاته، ولا تستثني إسرائيل بطبيعة الحال.

وتابع: “لدينا أعضاء في المغرب، ونعمل على فتح مكاتب في البحرين والسعودية والإمارات واليمن، ولن نغفل حتى الدول غير المطبعة مع إسرائيل”.

ضرر بالغ

ورأى الصحفي والمحلل السياسي “شوقي عبدالعظيم” أن حالة التكالب التي تبديها منظمات المجتمع المدني السوداني تجاه التطبيع مع إسرائيل من شأنها التسبب في ضرر بالغ لموقف السودان، وتفقده الموقف القوي وفرض الشروط الأساسية للمضي في عملية التقارب الرسمي.

وأشار “عبدالعظيم” إلى أن منظمات المجتمع المدني ينبغي عليها ممارسة ضغوط على الحكومة لمعرفة الثمار التي يجنيها السودان من هذا التطبيع، خاصة أن مسؤوليها إلى الآن لم يطرحوا الأمر للنقاش على أي من مستويات المجتمع.

ومنذ الإعلان عن التقارب مع إسرائيل مطلع فبراير/شباط من العام الماضي بلقاء رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول “عبدالفتاح البرهان” مع رئيس وزراء إسرائيل “بنيامين نتنياهو” في عنتيبي الأوغندية، وما تلا الخطوة من لقاءات وتحركات في الخرطوم ودول أخرى، سارعت كيانات مدنية للإفصاح عن تحركها باتجاه دعم التوجه الحكومي”.

ووقّعت الحكومة السودانية في 6 يناير/كانون الثاني الماضي رسميا على إعلان اتفاقات أبراهام المفضي للتقارب مع إسرائيل، وذلك خلال زيارة وزير الخزانة الأميركي السابق ستيفن منوتشين للخرطوم.

وتقول حكومة رئيس الوزراء “عبدالله حمدوك” إن اتفاق التطبيع الرسمي بين الخرطوم وتل أبيب لن يكون نافذا قبل عرضه على المجلس التشريعي -الذي لم يكتمل تكوينه بعد- ومع ذلك تتسارع خطوات التقارب بين البلدين؛ حيث تزور وفود إسرائيلية الخرطوم بين الفينة والأخرى وسط ترحيب وتنسيق مع المكون العسكري الشريك في الحكومة الانتقالية، في تجاوز واضح لقانون مقاطعة إسرائيل الذي ما زال ساريا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى