إنديانا جونز 5 ومساعدة هاريسون فورد في صون إرثه

السياسي – وكالات

تتناهى الأخبار من “استوديوهات باينوود” Pinewood Studios، مشيرة إلى أن أعمال تصوير الجزء الخامس من أفلام إنديانا جونز تتحضر للانطلاق، لكن عشاق عالم الآثار الأعظم في تاريخ السينما قد يعذرون لإبدائهم ترحيباً مقروناً بشيء من الذعر تجاه هذه الأخبار، إذ سبق ولسعنا من قبل. ففي عام 2008، احتفلت، أنا وشريكي في السكن، بانتهائنا من آخر امتحاناتنا الجامعية، فتوجهنا مندفعين إلى (دار) “كامدين أوديون” كي نشهد عودة الدكتور جونز إلى الشاشة الكبيرة بعد غياب دام 19 سنة. كانت توقعاتنا كبيرة، إذ كنا ننتظر عودة أجواء الثلاثية الأصلية بترقب محموم. ولو كان لدينا قبعات “فيدورا” (قبعة دكتور جونز الشهيرة في الفيلم) لقذفناها في الهواء من شدت الإثارة. بيد أنه، وبعد ساعتين وأربع دقائق غير سعيدة جراء الإنحباس في “مملكة الجمجمة الكريستالية” Kingdom of the Crystal Skull ولا أنيس لنا سوى ثلاجة مضادة للصواريخ، وأداء الممثل شيا لابوف الفاتر وغير الحيوي، وبعض المتطفلين الغرباء، رحنا نصلي كي يترأف أحدهم بنا، فيخرجنا – نحن وإندي – من بؤسنا الجماعي هذا.

هل من الممكن إذن، بعد مضي 13 عاماً، الشعور بأي حماسة تجاه قيام ديزني بإخراج جونز المتقاعد والمشارف على الثمانين لتنفيذ “ضربة أخيرة من سوطه”؟ هاريسون فورد اليوم في سن الـ78. حين يظهر الفيلم – إطلاقه مبرمج منذ الآن في يوليو (تموز) 2022 – سيكون بلغ الـ80. في المقابل، كان شون كونري قد بلغ لتوه الـ59 حين لعب دور والد إندي، البروفسور هنري جونز سنة 1989، في “إنديانا جونز والحملة الأخيرة” Indiana Jones and the Last Crusade، وهو (كونري)، حتى في تلك السن “الفتية” نسبياً، كان يعاني شوائب في الذاكرة (نعم، نعم، لقد قام بكتابة الجمل المطلوبة منه، فلم يكن عليه حفظها وتذكرها).

التفاصيل الكاملة المتعلقة بآخر مغامرات هاريسون فورد الأثرية ما زالت حتى الآن طي الكتمان، لذا على المرء أن يأمل ألا ينتهي بنا الأمر بمشاهدة الدكتور جونز يقطع مهمته ومغامراته ريثما يتلقى جرعتي اللقاح (ضد كورونا). وأكثر الأسرار كتماناً في هذا السياق تتعلق بطبيعة الشخصية التي ستلعبها فوبي واليربريدج، مبتكرة “فليباغ” Fleabag، على الرغم من انتشار توقعات تقول إنها في موقع ممتاز كي تحظى بامتياز هذه الأفلام المتسلسلة ما إن يقوم هاريسون فورد “بخلع قبعته والتخلي عن سوطه” [أي التقاعد نهائياً عن أداء شخصية دكتور جونز]، إذ إن الكثير مما يحصل اليوم يصب في مصلحة واليربريدج. فهي تأتي في وقت رائع لا أحد ينافسها فيه، وثمة سمة “كتابية” (من كتاب) أو ثقافية في شخصيتها تقربها من أن تكون عالمة آثار، والأهم من ذلك كله أنها ليست شيا لابوف (الذي شارك في “مملكة الجمجمة الكريستالية”).

لكن دعونا أن لا نستبق الأمور، إذ فيما يحرص الرؤساء التنفيذيون في ديزني، كما يظهر، لتحقيق الأفضل من استثمارهم بـ”لوكاس فيلم” Lucasfilm سنة 2012، وذلك عبر توسعة عالم إنديانا جونز، تماماً كما فعلوا بالنسبة لـ”حرب النجوم” Star Wars، فإن جميع هذه التخطيطات المستقبلية ينبغي ألا تحول دون أن يجد هاريسون فورد طريقة ملائمة يودع بها أحد أعظم ابتكاراته. كما أن هناك سبباً آخر للتفاؤل في هذا الجانب، إذ إن مخرج السلسلة، ستيفن سبيلبيرغ، سلم مهمة إخراج الجزء الخامس من هذه الأفلام إلى جايمس مانغولد، الذي كتب وأخرج “لوغان” Logan سنة 2017. ومانغولد رشح لجائزة أوسكار على ذلك السيناريو، الذي أفضى إلى ثلاثية “رجال إكس: المستذئبون” X-Men: Wolverine، عبر اتباعه مستذئب عجوز في ظلمة عمره، وذاك يمثل دليلاً على قدرته الموثوقة في ابتكار خاتمة مؤثرة ولائقة لشخصية يحبها الجمهور حباً حقيقياً (إنديانا جونز).

سيكون أمام مانغولد أفضل شريك على الإطلاق في تلك المهمة، وهو هاريسون فورد. ونظراً لعمره الراهن يبدو أنه من غير المرجح أن نرى فورد مرة أخرى متصدراً فيلم مغامرات شعبي تجاري كهذا. لذا من الجدير أن نذكر التأثير الهائل الذي تركه على هكذا نمط من الأفلام. وقد يحاول زملاء له من الثمانينيات يتفوقون عليه بالعضلات، أمثال أرنولد شوارزينيغر، وسيلفستر ستالون، وبروس ويليس، أن يطعنوا في هذه الحقيقة، لكن من السهل جداً في مكان إن نجادل لمصلحة فورد، باعتباره أعظم بطل أفلام مغامرات أنجبته السينما الأميركية. وهو سبق له أن لعب أدوار “هان سولو”، و”ريك ديكارد”، و”جاك ريان”، لكن إنديانا جونز هو الذي جاب العالم، وهزم النازيين، وتجرع كأس مغامرات قضى فيها أسعد لحظات حياته. وإذا كان فورد خلال السنوات القليلة الماضية توصل بنجاح إلى تحقيق ختام لشخصيتي ديكارد وهان سولو عبر إعادة النظر بهما، فإن وداع هذا الممثل لشخصية “إندي” سيضمن أن يكون الجزء الخامس والأخير من إنديانا جونز فيلماً مشحوناً بصفعات مؤثرة من العاطفة والحنين على وقع أوتار وموسيقى جون ويليامز (مؤلف الموسيقى التصويرية بهذه السلسلة). من جهتي، سأخبئ علبة محارم داخل قبعتي الـ”فيدورا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى