إنهم يستنسخون الكعبة!
عبدالرحمن جعفر الكناني

التلاعب بالعقول ممارسة لا يقدم عليها إلا ضال مرتد عن مبادئ الحق المقدس، مستخدما كل آيات الدجل في تحقيق غاياته بالاستحواذ على البشر والتحكم باتجاهاته ومعتقداته، وإيهامه بطقوس عبادة ما أنزل الله بها من سلطان.

لجا المتلاعبون بالعقول على هدى مراجع الضلالة إلى استنساخ مجسم للكعبة المشرفة، ووضعه وسط مبنى مرقد الحسين بن علي بن أبي طالب في مدينة كربلاء، ودعوة الناس للطواف حوله، وتقبل الحجر الأسود الوهمي، وأداء الصلاة قبالة جدرانه المصنعة من ألواح خشبية.

ردة على ثوابت الدين، وطقوس عباداته، دعت إليها مراجع طائفية أخذت مواقعها في النجف وكربلاء في طريق مجيئها من قم، وجرت المؤمنين في طريق عبادات منحرف، ينسف كل الثوابت التي تتوحد بها الأمة.

مجسم خشبي، لم يكلف من أمر بصنعه سوى مبلغ زهيد لشراء مكوناته من ألواح ومسامير وقماش وأصباغ، لكنه كاد يجر إلى فتنة كبرى في العالم الإسلامي كله، بما حمله من سوء نوايا في بلوغ أخبث الأهداف الشيطانية التي تدمر أركان امة ثبتت السماء صلابتها.

كعبة الله واحدة، لا تتجزأ ولا تستنسخ، ولا تنتقل بعيدا عن مكانها الإلهي المقدس، حقائق مطلقة يدركها حتى جاهل بدين الله، تجاهلتها مراجع “أعجمية”، خلطت الديني بخبث سياسة مبتذلة، فعبثت بالمقدسات وجعلتها أدوات “متاحة” في التلاعب بالعقول والتحكم بمداركها.

غضب امتد من العراق إلى العالم الإسلامي برمته، في مشهد كعبة صنعها نجار بائس، بأمر من مرجعيات “أعجمية” لا تنتسب إلى دين الله، واختارت لها مكانا يرتاده المئات، بنية إيهامهم وتحريف عباداتهم بعيدا عن هدي القرآن والسنة النبوية.

مليار مسلم حول العالم، يعرفون طقوس عباداتهم، ويعرفون قبلتهم التي يحجون إليها كما أمرهم الله في عقيدة التوحيد، يرون باستنكار نفر من الناس يطوف متعبدا حول مجسم الكعبة الخشبي، ويتمسح به، ويقبل الحجر الأسود “المتخيل” معتقدا أنها الكعبة الحقيقية، التي انتقلت من المسجد الحرام بمكة، إلى كربلاء بـ “إرادة إلهية”.

استنساخ الكعبة في مجسم خشبي، أمر خطط له من قبل، وبدت مظاهره في أكاذيب لا يقبلها عقل، سطرتها مراجع “أعجمية” منبوذة، جعلت من مدينة كربلاء محجا، اختصرته في مقولة الحج إلى كربلاء، واعتبرته فرضا من فروض الإسلام، وطريقا آمنا إلى الجنة، في سعيها الخائب نحو غلق أبواب الكعبة في مكة التي باركها الله.

خلط السياسة الخبيثة، بمبادئ الدين الحق، أمر مفضوح، لا يلهث وراء خديعته إلا جاهل لا حول له ولا قوة، تصدى له رجال مؤمنون وصفوه بـ: ” كفر بواح وارتداد عن الدين وافتراء وكذب على الله وتكذيب صريح للقرآن”، و” عمل يشكل بداية لتشييد كعبة جديدة ثابتة في المستقبل، استنادا إلى فتاوى الولي الفقيه في إيران”.

سلوك مرتد في خطط خبيثة، تمس بمكانة الكعبة المشرفة، قبلة المسلمين في صلاتهم وحجهم إلى بيت الله، هدفها الأخطر جعل المخلوق البشري “بغض النظر عن كرامته ونسبه لآل البيت”، في رتبة الذات الإلهية المنزهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى