إيران تستعد لبيع وشراء أسلحة وواشنطن تهدد

مع انتهاء حظر الأمم المتحدة على الأسلحة التقليدية، قال وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، الأحد، إن إيران ستبدأ في بيع وشراء الأسلحة الآن، بينما هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة ضد طهران وكل من يمدها بالأسلحة.

وقال حاتمي إنه من حق إيران “الحصول على ما نحتاجه، وتزويد الآخرين في العالم بما يحتاجونه منا. ولن تبيع إيران الأسلحة من أجل المال كما تفعل الولايات المتحدة، بل ستبيع السلاح للدول التي تمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس”، حسبما نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.

وبينما شددت إيران، في بيان لوزارة خارجيتها، على أنها لا تخطط لـ”موجة شراء”، ولكنها نظريا تستعد لشراء معدات لتحديث عتادها الذي يعود تاريخه لما قبل الثورة الإسلامية عام 1979، وبيع معداتها المنتجة محليا في الخارج.

وكانت وكالة المخابرات الدفاعية الأميركية توقعت عام 2019 أنه في حال انتهاء الحظر، فمن المحتمل أن تحاول إيران شراء طائرات مقاتلة روسية من طراز “سو-30″، وطائرة تدريب من طراز “ياك-130″، ودبابات “تي-190”.

وذكرت أن طهران قد تحاول أيضا شراء منظومة صواريخ روسية مضادة للطائرات من طراز “إس -400″، ونظام “باستيان” الصاروخي للدفاع الساحلي.كما يمكن للصين بيع أسلحة لإيران.

مع ذلك، ومن الناحية العملية، لا يزال الاقتصاد الإيراني معطلا بسبب العقوبات الأميركية، وإحجام دول أخرى عن إبرام صفقات أسلحة مع طهران خوفا من الانتقام المالي الأميركي.

وقوبل إعلان طهران برفع الحظر الدولي المفروض على شرائها وبيعها أسلحة، مثل الدبابات والطائرات المقاتلة، بتلويح واشنطن، التي تعتمد منذ أعوام سياسة “ضغوط قصوى” على الجمهورية الإسلامية، بفرض عقوبات على أي طرف يساهم في تزويد طهران بالأسلحة أو يتعاون معها في المجال العسكري في الفترة المقبلة.

وذكر بيان لوزارة الخارجية طهران، نقلته وسائل الإعلام الحكومية، أنه “اعتبارا من اليوم (١٨ أكتوبر)، كل القيود على نقل الأسلحة، النشاطات المرتبطة (بذلك) والخدمات المالية من جمهورية إيران الإسلامية وإليها (…) تم إنهاؤها بشكل تلقائي”.

ويقول محللون عسكريون غربيون إن إيران تبالغ في الغالب في الحديث عن قدراتها التسليحية، رغم مساهمة المخاوف من برنامجها للصواريخ الباليستية طويلة المدى في انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

ما هو قرار حظر السلاح؟
وانقضى، الأحد، أجل حظر السلاح الذي فرضه مجلس الأمن على إيران عام 2007، وذلك بموجب الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 بين طهران وروسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وقرار مجلس الأمن 2231 الذي تبنى الاتفاق رسميا في العام نفسه.

لكن الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على الأسلحة لم يمنع إيران من إرسال أسلحة، تتراوح من بنادق هجومية إلى صواريخ باليستية، إلى ميليشيات تابعة لها في المنطقة، ومن بينها ميليشيا الحوثي في اليمن، وحزب الله في لبنان.

كما ربطت الأمم المتحدة إيران بهجوم عام 2019 على مصفاة نفط رئيسية بالسعودية، رغم نفي طهران، بينما أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم.

ويصادف تاريخ 18 أكتوبر 2020 ذكرى مرور خمسة أعوام على اعتماد قرار مجلس الأمن. ويهدف الاتفاق النووي لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

وأيضا صادف هذا التاريخ انتهاء حظر السفر الذي فرضته الأمم المتحدة على عدد من أعضاء الحرس الثوري الإيراني.

وزاد التوتر بين واشنطن وطهران منذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق من طرف واحد عام 2018.

ووصلت التوترات بين إيران والولايات المتحدة ذروتها في بداية العام، عندما قتلت غارة أميركية الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني ببغداد.

وردت طهران بهجوم صاروخي باليستي على قوات أميركية متمركزة في العراق.

وفي غضون كل ذلك، انتهكت إيران بشكل مطرد حدود الاتفاق النووي، وذلك في محاولة للضغط على أوروبا لإنقاذ الاتفاق.

ردود الفعل
وفي تعليق على الإعلان الإيراني، رفض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو انتهاء الحظر، وقال في بيان: “الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام سلطتها المحلية لمعاقبة كل من يقدم تدريبا تقنيا أو دعما ماليا أو خدمات مالية، أو غيرها من المساعدات المتصلة بهذه الأسلحة”.

وأضاف: “على مدار السنوات العشر الماضية امتنعت دول عن بيع أسلحة لإيران وفق قرارات أممية عديدة. أي بلد يتحدى هذا الحظر الآن سيختار بذلك بوضوح تأجيج الصراع والتوترات بدلا من السلام والأمن”.

وأكد بومبيو استعداد بلاده “لاستخدام سلطاتها الوطنية لفرض عقوبات على أي فرد أو كيان يساهم في شكل ملموس في إمداد وبيع ونقل أسلحة تقليدية إلى إيران”.

وتابع “على كل الدول التي ترغب في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وتدعم مكافحة الإرهاب أن تمتنع عن المشاركة في الاتجار بالأسلحة مع إيران”.

وعلقت إسرائيل، من جهتها، على إعلان طهران، بموقف لوزير دفاعها بيني غانتس عبر تويتر جاء فيه “مع انتهاء حظر الأسلحة على إيران اليوم، علينا أن نكون أقوى وأكثر تصميما من أي وقت مضى”.

وأضاف “كوزير للدفاع، سأواصل اتخاذ أي إجراء ضروري، بالتعاون مع شركائنا، القدماء والجدد، للحؤول دون توسع إيران وتسليحها. على كل الدول أن تنضم لهذا الجهد المهم”.

كما أشارت دول خليجية، أيدت تمديد حظر الأسلحة، إلى شحنات أسلحة تُرسل لليمن، معترضة على استئناف أي مبيعات أسلحة لإيران.

وذكرت في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي أن إيران أسقطت بالخطأ طائرة ركاب أوكرانية في يناير الماضي، كما قتل أسطولها البحري بطريق الخطأ 19 بحارا في هجوم صاروخي خلال تدريب.

وكانت واشنطن، التي أعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، سعت إلى تمديد هذا الحظر في أغسطس الماضي، إلا أن تلك المحاولة لقيت معارضة واسعة في مجلس الأمن.

وبعد أيام من رفض مجلس الأمن، حذر بومبيو روسيا والصين من إهمال المطلب الأميركي بإعادة فرض كل عقوبات الأمم المتحدة على طهران.

وأشار بومبيو إلى أن واشنطن ستفرض عقوبات على روسيا والصين إذا رفضتا إعادة فرض العقوبات على طهران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى