إيران تسحب عشرات السوريين من اليمن

بالتزامن مع إعلان المملكة العربية السعودية مبادرة لحل الأزمة اليمنيّة، سُرّبت، أخيراً، أنباء عن عودة عشرات السوريين من اليمن إلى سوريا بعد مشاركتهم في القتال إلى جانب جماعة الحوثي المدعومة من إيران. ولم تتضح على الفور أسباب عودة هؤلاء في هذا التوقيت، وما إذا كانت عودتهم تمثّل مؤشراً الى تراجع إيراني للتلاقي مع المبادرة السعودية أم أنه مجرد إجراء روتيني تفرضه طبيعة المناوبات العسكرية على جبهات القتال.

وأفادت مصادر إعلامية سورية معارضة بأن عشرات السوريين المتحدرين من محافظتي الرقة وحمص والمنتسبين إلى ميليشيات إيرانية، عادوا أمس الاثنين إلى مدينة معدان الواقعة في محافظة الرقة والخاضعة لسيطرة الجيش السوري وحلفائه الإيرانيين، وذلك بعد أن أنهوا مهامهم القتالية إلى جانب جماعة الحوثي في اليمن.

وشوهدت خمس حافلات قادمة من دمشق إلى معدان شرق الرقة، تضم 45 عنصراً من ميليشيا “لواء فاطميون” المدعوم إيرانياً كانوا يقاتلون إلى جانب ميليشيا الحوثي في اليمن، بحسب ما ذكرت شبكة “عين الفرات” المختصة بتغطية أخبار المنطقة الشرقية في سوريا والتي تركز على نشاط الميليشيات الايرانية وتحركاتها. ولفتت الشبكة إلى أن قيادة “لواء فاطميون” أرسلت 18 عنصراً من ابناء مدينة حمص الذين عادوا من اليمن، إلى مدينة تدمر ومنحتهم إجازات طويلة نسبياً تستمر لمدة 60 يوماً.

وسادت في مطلع العام الماضي أنباء عن إرسال الميليشيات المسلحة التابعة لـ”الحرس الثوري” الايراني في سوريا ما يقارب 150 عنصراً إلى اليمن للمشاركة في القتال هناك والوقوف إلى جانب جماعة الحوثي.

وتزامنت عودة العناصر السوريين مع إعلان وزارة الخارجية السعودية عن مبادرة سلام لإنهاء الحرب في اليمن. وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود في مؤتمر صحافي عقده الاثنين، أن المبادرة السعودية تشمل وقف إطلاق النار في البلاد تشرف عليه الأمم المتحدة، واستئناف المفاوضات بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين الموالية لإيران. وتشمل المبادرة أيضاً إعادة فتح مطار صنعاء والسماح باستيراد الوقود والمواد الغذائية عبر ميناء الحديدة.

وفيما اعتبرت جماعة الحوثي أن المبادرة السعودية لا تحمل جديداً، أعربت إيران عن دعمها أي خطة سلام في اليمن تبنى على إنهاء الحصار ومن دون تدخل خارجي. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الايرانية الثلثاء أن وقف إطلاق النار ورفع الحصار عن اليمن في الوقت ذاته يوفران الأرضية لإجراء حوار ينهي الأزمة الانسانية ويحد منها.

ورأى مراقبون سوريون أن عودة العناصر السوريين في هذا التوقيت تحمل في طياتها دلالة سياسية واضحة حول وجود انفراجة في الملف اليمني تأتي بعد أسابيع من انفراجة مماثلة في الملف الليبي، واستدلوا على ذلك بأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تميل إلى حل المشاكل العالقة في الشرق الأوسط، وتدفع بكل ثقلها في هذا الاتجاه من أجل التفرغ لمواجهة الخطرين الصيني والروسي.

وقد تكون الخطوة الإيرانية المتمثلة في سحب عشرات العناصر السوريين من جبهات القتال في اليمن، مجرد محاولة لجس نبض مدى جدية المبادرة السعودية، وإرسال إشارة إيجابية لملاقاتها في منتصف الطريق، من دون أن يعني ذلك وجود تغير جذري في الموقف الايراني، لا سيما أن جماعة الحوثي لا تزال تتمسك بمواقفها المتشددة، الأمر الذي يعكس نوعاً من توزيع الأدوار بين الطرفين بانتظار ما ستسفر عنه المبادرة السعودية لاحقاً.

وما يعزز هذه الفرضية أن المصادر الإعلامية السورية التي سربت المعلومات حول سحب العناصر السوريين من اليمن تحدثت في المقابل عن قيام ميليشيا “حزب الله” العراقي و”لواء فاطميون” بإعداد برامج تدريبية لإعادة تأهيل وتدريب ما يقارب 200 عنصر سوريين من أجل إرسالهم إلى اليمن عندما تدعو الحاجة لذلك. وتدل هذه الازدواجية في التعاطي على أن قيادة “الحرس الثوري” الايراني تستعد لجميع السيناريوات المحتملة ومن ضمنها بطبيعة الحال سيناريو فشل المبادرة السعودية والعودة إلى التصعيد العسكري.

ويعتبر معارضون سوريون أن إرسال عناصر سوريين إلى اليمن يمثل نوعاً من “رد الجميل” لجماعة الحوثي التي لم تدخر جهداً في دعم النظام السوري بمختلف الأساليب ومنها إرسال عناصر للقتال إلى جانبه منذ العام 2013.

ونقلت شبكة “إيران إنسايدر” الإيرانية المعارضة في تقرير منشور يوم الأحد 21 آذار (مارس)، عن قيادي في فصيل مسلح سوري قوله إنه “في العام 2013 وأثناء محاولات “الجيش الحر” السيطرة على آخر بؤر النظام في جنوب دمشق، إذ لم يبقَ أمامهم سوى بلدة السيدة زينب ليحكموا الحصار على دمشق من جهتها الجنوبية، فشلت هذه العملية نتيجة تدخل المليشيات العابرة للحدود ليدور الحديث حينها عن ميليشيات أبو الفضل العباس وغيرها، من دون أن يتحدث أحد عن الحوثيين الذين ولغوا في دماء السوريين”.

وأضاف القيادي أن العناصر الحوثيين كانوا من أكثر المقاتلين شراسة في القتال ضد “الجيش الحر” لافتاً إلى أن “الأفغان والعراقيين لم يكونوا يحملون كل هذا الحقد”.

ولم ترد في السابق أي تقارير مستقلة تتحدث عن مشاركة مسلحين حوثيين في القتال الدائر في سوريا ولا عن إرسال سوريين للقتال في اليمن، لكن معارضين سوريين بدأوا أخيراً يشيرون إلى دور حوثي في القتال في سوريا.

ونشرت الشبكة المعلومات السابقة في إطار تبريرها تدخل تركيا في حرب اليمن من خلال ما قيل أنه استعداد تركي لدعم جبهات القتال ضد الحوثي بطائرات بيرقدار ومجموعات من المرتزقة السوريين، معتبرة ذلك “بمثابة باب جديد يتيح للسوريين الانتقام والثأر من إيران والحوثيين”، على حد تعبيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى