إيران ستتمهل في ردها على اغتيال “سليماني”

السياسي – وكالات – قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الثلاثاء، إن رد بلاده على اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، “لن يكون مستعجلا (..)، ونحن من سيقرر التوقيت، وكيفية الرد على أمريكا”.

وأضاف ظريف خلال مؤتمر صحفي أن “تداعيات الهجوم الأمريكي، ستكون له أبعاد مختلفة، وخروج واشنطن من المنطقة يعد جزءا واحدا منها”، معتبرا أن “موقف الدول الأوروبية من الأحداث الأخيرة، خطأ استراتيجي ولن يكون في صالحها”، بحسب تقديره.

وفي هذا الإطار، أجمع مراقبون ومختصون بالشأن الدولي والسياسي أنه “من مصلحة إيران أن تستمر الأزمة، والعمل على إطالتها”، مضيفين أن “خيار إيران للتوصل لصفقة سياسية جديدة في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير محبذ”.

وأوضح المختصون المشاركون في ورشة عمل نظمها منتدى السياسات العربية بمدينة إسطنبول، حول “تداعيات اغتيال سليماني” ان “إيران ربما تلجأ إلى إطالة أمد الرد ورفعه بوتيرة أعلى مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، لإحراج ترامب أمام جمهوره”.

واستبعد المشاركون الخيار العسكري المباشر والشامل في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، لافتين إلى أن الاحتمالات مرجحة ما بين سيناريو المواجهة عبر أذرع إيران الإقليمية وتحديدا في العراق، والصفقة السياسية التي يسبقها رد فعل عسكري محدود من إيران.

بدوره، استعرض الخبير العسكري صبحي ناظم إمكانيات الطرفين من الناحية العسكرية، مشيرا إلى أن إيران تعتمد على أمرين بشكل أساسي، الأول يتعلق بالصواريخ الباليستية القصيرة المدى، نظرا لأنها لا تكشف “راداريا”، ولا تستهدف أرضيا، لتحلقيقها على ارتفاعات منخفضة.

سلاحان إيرانيان خطيران

وأشار ناظم إلى أن الحرس الثوري الإيراني يمتلك زوارق بحرية “انتحارية”، وتتميز بحملها للصواريخ إلى جانب سرعتها العالية، وتستطع استهداف القطع البحرية الأمريكية في مضيق هرمز، معتقدا أن “هذين السلاحان أخطر ما تملكه إيران”، للإضرار بالمصالح الأمريكية.

وتابع قائلا: “لدى إيران أيضا إمكانية الإيعاز لفصائل الحشد الشعبي الشيعية، لنقل الحرب خارج الأرض الإيرانية، وهذا سيناريو وارد”.

في المقابل، أفاد الخبير العسكري بأن أمريكا تمتلك 10 قواعد جوية ومعسكرات كبيرة في وسط العراق وكردستان، وعشرات الطائرات، إلى جانب قاعدتين جويتين في شرق الأردن، وقاعدة كبيرة في الكويت وثانية في قطر، وثالثة في الإمارات، ورابعة في عُمان، وخامسة في البحرين، وهي قواعد قريبة، وبالمفهوم العسكري متاخمة لإيران.

وأشار ناظم إلى أن “الأسطول الخامس الأمريكي المنتشر في المحيط الهندي والقريب من مضيق هرمز، يحتوي على حاملة طائرات أمريكية، وهي تحمل أكثر من 90 طائرة، وهي أكثر من أربع أضعاف ما تمتلكه دول متواضعة”.

وأردف قائلا: “تحيط بالحاملة ثمان قطع بحرية (بارجتين و4 مدمرات وفرقاطتين)، كل من هذه القطع البحرية تحمل 100 صاروخ كروز، ومدى كل صاروخ 2500 كيلو متر، أي أنها يمكن أن تصل من بحر العرب إلى أقصى منطقة في إيران، وهي قوة متاخمة”.

وحول المواقف الدولية والإقليمية، قال أستاذ العلوم السياسية خيري عمر إن “أمريكا وأوروبا يسعيان إلى إعادة إيران لتموضعها داخل الحدود، وهي مسألة وراء اغتيال سليماني”، مضيفا أن “هذا لا يعني أن المؤسسة العسكرية الإيرانية فقيرة في إيجاد بدائل أخرى، لكن ذروة الأزمة في كيفية إعادة هندسة الصراع مرة أخرى”.

نظرية مواجهة إيرانية

ورأى عمر أن “الاحتمالات مفتوحة على خيارات، منها المفاضلة بين أن ترجع إيران لحدودها الطبيعية أو تركز على المكاسب التي حصلت عليها في السنوات السابقة (..)، ومن هنا يمكن البحث فيما يمكن أن تتنازل عنه وما لا تتنازل عنه”، وفق قوله.

وقدّر أن “مشكلة العلاقات الإيرانية الغربية، ستكون المحدد الرئيسي لمستقبل إيران في المنطقة العربية، وليس مستقبل الغرب، باعتبار أن النظم السياسية في المنطقة العربية لا ترى للغرب تهديدا بوجودها، بل إنها تسعى لكسب الشرعية من البلدان الغربية”.

من جانبه، قال الباحث العراقي محمد صادق أمين إن “إيران تعلم أنها لا تستطيع مواجهة أمريكا تقليديا، فاخترعت نظرية مواجهة شبيهة بحرب العصابات والاستنزاف”.

وتوقع أمين أن تحرك إيران أذرعها في العراق واليمن، إلى جانب قدرتها على إغلاق مضيق هرمز، وإغلاق باب المندب عن طريق الحوثيين، مضيفا أن “إيران يمكنها تهديد منابع النفط في السعودية، وتستطع من سوريا ولبنان تهديد أمن الاحتلال الإسرائيلي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى