إيطاليا تتهم 4 ضباط مصريين بقتل وتعذيب ريجيني

أعلن الإدعاء العام الإيطالي، الخميس، توجيه اتهامات لأربعة مسؤولين بجهاز الأمن القومي المصري تتعلق بقضية اختطاف وقتل طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016.

وفقا لما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز”، اتهمت إيطاليا المسؤولين الأربعة بارتكاب جريمة “اختطاف” للطالب ريجيني، مع اتهام أحدهم “بالتآمر لارتكاب جريمة قتل مشددة”.

وقال ميشال بريستيبينو غياريتا، كبير المدعين العامين في روما، خلال جلسة استماع أمام لجنة برلمانية إيطالية: “هذه نتيجة مهمة للغاية”.

وأضافت: “بذل المدعون كل ما في وسعهم للتحقيق. نحن مدينون لذكرى جوليو”.

على الرغم من أنه من غير المرجح أن يمثل المشتبه بهم الأربعة أمام المحكمة، فإن المحاكمة هي الملاذ النهائي للسلطات الإيطالية لإلقاء بعض الضوء على قضية ريجيني.

ريجيني البالغ من العمر 28 عاما، هو طالب دكتوراه في جامعة كامبريدج، قدم إلى مصر كجزء من رحلته البحثية، لكنه قتل بطريقة عنيفة في القاهرة على يد جهة مجهولة، إذ تسببت هذه الحادثة في توتر العلاقات الوثيقة بين القاهرة وروما، حيث اتهمت الأخيرة مصر بعدم التعاون بشكل كاف في التحقيق، ولكنها مع ذلك لم تتخذ أي خطوات على الأرض لتعبر عن ذلك أمام مصر.

وفي نوفمبر الماضي، أعلنت النيابة العامة المصرية في بيان، أنها ستعلق تحقيقاتها في الحادثة، وقالت: “لا يزال مرتكب جريمة قتل الطالب مجهولا”.

وأمام المتهمين الأربعة 20 يوما لتقديم إفاداتهم في هذه القضية، بعد ذلك سيقرر القاضي ما إذا كان سيمضي قدما في المحاكمة من عدمها”.

وأوضح المدعون العامون في مصر بالفعل أنهم لن يحذوا حذو نظرائهم في إيطاليا، وأعلنوا في بيان الأسبوع الماضي أن لديهم “تحفظات مؤكدة” “لا يؤيدون” القرار الإيطالي بملاحقة المتهمين، التي قال المصريون إنها صدرت “دون دليل”.

وقال غياريتا: “نعتقد أننا جمعنا أدلة لا لبس فيها بشأن مسؤولية المشتبه بهم”.

وأضاف أنه على الرغم من “العلاقة الشاقة والصعبة والمعقدة وغير المكتملة” مع السلطات المصرية، فقد تمكن محققوه من إعادة بناء السياق الذي حدث فيه مقتل ريجيني، بـ “أدلة قوية”.

والمتهمون الأربعة هم اللواء طارق صابر، والعقيد ثائر كامل محمد، والنقيب حسام حلمي، إضافة إلى الرائد مجدي عبدالعال شريف المتهم بالقتل العمد.

قالت الصحيفة الأميركية نقلا عن شاهد زعم أنه سمع محادثة بين الرائد شريف ورجل أمن كيني في صيف عام 2017، إن شريف تفاخر باختطاف ريجيني وضربه للحصول على معلومات، معتقدا أنه جاسوس أجنبي”.

لمدة 27 شهرا، كافح المدعون الإيطاليون للحصول على لقطات من كاميرات المراقبة داخل محطات مترو القاهرة، وعندما حصل الخبراء الإيطاليون أخيرا على اللقطات، كانت 3 أجزاء مهمة مفقودة. واحدة كانت الفترة بين 7:49 مساء و8:08 مساء في 25 يناير، تحديدا عندما كان ريجيني في مترو الأنفاق.

قبل نهاية عام 2017، أرسل المحققون الإيطاليون ملفا مكونا من 75 صفحة بشأن المشتبه بهم إلى مصر، وسافر المدعي العام في روما في آن ذاك، جوزيبي بيناتون، إلى القاهرة لشرح النتائج التي توصلوا إليها، إذ استجوب المحققون المصريون بعض المشتبه بهم، لكنهم لم يلمحوا إلى أنهم سيقاضون أي شخص.

بحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية، عائلة ريجيني أصبحت رمزا لنضال أوسع من أجل العدالة بالنسبة للعديد من المراقبين الإيطاليين والدوليين للقضية، ليس فقط من أجل ابنهم ولكن من أجل آلاف المصريين الذين “اختفوا” وعُذبوا على أيدي القوات الأمنية في البلاد.

في مؤتمر صحافي لمناقشة لوائح الاتهام، لم يتردد والدا ريجيني في انتقاد حكومة بلادهما، التي قالوا إنها فشلت في الضغط على مصر بشكل كاف بشأن مقتل ابنهما، في وقت يؤكدان أنهما سيواصلان “الكفاح لأجل تحقيق العدالة”.

وقف المدعون العامون في روما إلى جانب والدي ريجيني، وشكروهما على “المثابرة التي مارسوا بها حقوقهم” خلال جلسة الاستماع البرلمانية.

قال والدا ريجيني في نوفمبر: “السلطات المصرية خطفت وعذبت وقتلت ابننا، كما كانوا يمارسون الكذب والخداع، ليس فقط علينا، بل على جميع الإيطاليين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى