ابعاد الإجتماع الثلاثي
عمر حلمي الغول

في خضم التحولات الجارية في الولايات المتحدة اعقاب الإنتخابات الرئاسية، والتي نجم عنها هزيمة الرئيس ترامب، وفوز مناسفة الديمقراطي، جو بايدن، وقبلها هرولة العديد من الأنظمة العربية للتطبيع الإستسلامي مع اسرائيل المارقة والخارجة على القانون، وإعادة طرح مبادرة الرئيس محمود عباس لمبادرته، الداعية لعقد مؤتمر دولي للسلام وفق منهجية 5+1 (ميونيخ) في مجلس الأمن الدولي، وإحتضانها من الغالبية العظمى من الدول باستثناء ممثلة إدارة ترامب، وما تلاها من زيارة لرئيس منظمة التحرير لكل من الاردن ومصر يوم الأحد الموافق 29 /11/2020 لمواكبة التطورات الجارية، وتنسيق الجهود مع الدول الشقيقة وخاصة المذكورتين آنفا، ولتعزيز عملية التكامل والتكافل المصرية الأردنية والفلسطينية دعا وزير خارجية مصر، سامح شكري اقرانه رياض المالكي، وأيمن الصفدي لإجتماع في القاهرة لوضع رؤية مشتركة لمواكبة والإستعداد للتعامل بروح المسؤولية القومية مع التطورات على الصعد العالمية والإقليمية والعربية.
وتكمن اهمية التحرك الجديد في كونه يعتبر التحرك الجدي في العام الحالي، والذي يشكل خطوة إيجابية لبلورة والتأصيل لنواة عمل عربي مشترك. لا سيما وان نتائج اللقاء ركزت على العديد من القضايا الهامة، ومنها: التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، والتمسك بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، والتأكيد على ان القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية الأبدية، وعمليا رفض وإسقاط صفقة العار الترامبية بكل تفرعاتها، والتمسك بمبادرة السلام العربية وفق محدداتها وتسلسلها، وهو ما يعني رفض التطبيع الإستسلامي، وإعادة الإعتبار لأولوية المصالح الوطنية والقومية العليا، ودعم حوارات المصالحة مع حركة حماس، وفتح باب الحوار والشراكة مع الدول العربية الأخرى، لتوسيع القواسم العربية المشتركة في دعم الحقوق الفلسطينية، ودعم مبادرة الرئيس ابو مازن لعقد مؤتمر دولي، والتأكيد على دور المملكة الأردنية كحارس وراعي للمقدسات الإسلامية في العاصمة القدس .. . إلخ
نعم شكل اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاثي يوم السبت الماض الموافق 19/12/2020 خطوة إيجابية، ونقلة يمكن التأسيس والبناء عليها لتطوير موقف عربي اشمل لدعم ومساندة الحقوق الوطنية العليا، اضف إلى ان اهميته وابعاده السياسية تتمثل في الخروج العربي الرسمي من شرنقة صفقة العار الترامبية، ومن دوامة إدارة تاجر العقارات. والإستعداد للتعامل بإيجابية عالية مع محددات السياسة البايدينية الجديدة، التي أكد عليها الرئيس القادم ونائبته هاريس ووزير خارجيته بلينكن، والناطقون باسمه وباسم إدارته، ومنها: التمسك بخيار حل الدولتين على حدود الررابع من حزيران عام 1967، ورفض سياسة الإستيطان الإستعمارية الإسرائيلية، ورفض صفقة ترامب، كما واكدوا على عودة دعم موازنة السلطة الوطنية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وسيتم إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس، وكذا فتح ممثلية منظمة التحرير في واشنطن. وهذا يفتح الأفق امام المجموعة العربية لإحداث نقلة ايجابية في رؤية إدارة بايدن لجهة تبني فكرة المؤتمر الدولي بمشاركة الرباعية الدولية + من يرغب من الدول الشقيقة والدول الأوروبية.
ولا يتوقف الأمر عند حدود ذلك، وانما يمكن فتح القوس لإثارة موضوعات اساسية بالنسبة للعاصمة الفلسطينية والسيادة عليها، ولموضوع إزالة منظمة التحرير من قوائم الإرهاب الأميركية، وإلغاء قانون فوستر ضد تمويل السلطة، ومسألة المؤتمر الدولي لتعزيز عملية السلام وبهدف توسيع دائرة المشاركة الدولية في الضغط على الدولة الإسرائيلية الإستعمارية.
أعتقد بالمعايير النسبية، ودون مغالاة يمكن البناء على الاجتماع الثلاثي، باعتباره مقدمة مقبولة لتوسيع دائرة المشاركة العربية الرسمية. واود ان الفت إلى نقطة موضوعية، بعيدا عن الموقف الفلسطيني الرافض لعملية التطبيع الإستسلامية، والإنقلابية على مبادرة السلام العربية ومقررات القمم العربية منذ عام 2002 حتى الآن، فإن المسؤولية تحتم على جهات الإختصاص التعامل مع الواقع القائم بما يخدم التوجهات الوطنية، دون التنازل عن الموقف والثابت الفلسطيني.وهنا تجدر الإشارة للفرق الشاسع بين الموقفين الثقافي والسياسي في التعامل مع قضايا الصراع، فما لا تقبله الثقافة، تستوعبه السياسة وتتعامل بمرونة اعلى، لإن مرتكزاتها تبتعد عن الإطلاقيات، وتنحو نحو الممكنات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى