اتفاقات أبراهام تأثيرها محدود والدليل مونديال قطر

السياسي – اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن الاستقبال البارد للصحفيين الإسرائيليين في قطر، والذين قدموا لتغطية أحداث بطولة كأس العالم، والتقليل من شأنهم من قبل المشجعين العرب، يثبت أن اتفاقيات “أبراهام” التي وقعتها تل أبيب لتطبيع علاقاتها مع دول عربية “لم تغير مواقف الشعوب”.

وقال التقرير، الذي أعده “فيفيان نيريم” و”باترك كينجزلي”، إن الدوائر الإسرائيلية رأت في موافقة قطر على استقبال صحفيين ومشجعين إسرائيليين في المونديال بادرة من الدوحة لإمكانية التقارب مع إسرائيل، لكن الاستقبال البارد من السلطات للصحفيين الإسرائيليين، وردود أفعال المشجعين العرب عليهم، والتي انطوت على إهانات للصحفيين الإسرائيليين، أظهرت أن الأمور ليست بهذه البساطة.

ورأت الصحيفة أن المباريات منحت لحظة نادرة من تضامن المشجعين العرب مع القضية الفلسطينية.

فقد قاطع مشجع تونسي مبتسم، مباراةً عندما ركض نحو الملعب متوشحا بالعلم الفلسطيني.

وفي الوقت نفسه، رفض المشجعون العرب مقابلات مع الصحفيين الإسرائيليين، ودخلوا في جدال  حول معاملة إسرائيل للمواطنين الفلسطينيين.

ووضع “راز شيشنك”، مراسل صحيفة “يديعوت أحرونوت” على حسابه في “تويتر”، سلسلة من التفاعلات مع المشجعين العرب الذين رفضوا الحديث معه.

وقال لمشجع: “كلنا بشر”، فتلقى ردا منه: “لست إنسانا بل قاتل”، و”لا يوجد شيء اسمه إسرائيل، هناك فقط فلسطين.. وسرقتم الأرض من أصحابها”.

وفي نقاش مع مشجع آخر ارتدى قميص المنتخب المغربي -واحدة من الدول العربية التي طبعت العلاقات مع إسرائيل- قال “شيشنك” للمشجع: “ولكنك وقّعت اتفاقية سلام”، فردّ المشجع: “فلسطين، فلسطين ثم اختفى”.

ونقلت الصحيفة عن الباحث السعودي “عبدالعزيز الغشيان”، الذي بحث في موقف بلاده من إسرائيل، قوله: “المواطنون العرب حتى أبناء الدول التي طبعت علاقاتها مع كيان إسرائيل، لديهم ما يكفي من التظلمات ضد إسرائيل ولن يختفي هذا قريبا”.

وقال “الغشيان” إن “كأس العالم ومشاركة الصحافيين الإسرائيليين بتغطيته من قطر يلخص محدودية اتفاقيات إبراهيم؛ لأنها لم تعالج القضايا الجوهرية التي تهم الكثيرين”.

ووافق مشجع مصري في البداية على مقابلة صحفي إسرائيلي، حيث قدم كصديق جديد، وبعد ذلك قام الرجل المصري بالميل نحو الكاميرا وقال: “فيفا فلسطين” أثناء البث الإسرائيلي الحي.

وتقول الصحيفة إن اتفاقيات أبراهام لم تغير جذريا المواقف كما يقول “أوهاد حمّو”، المراسل الإسرائيلي المخضرم، الذي واجه ردودا سلبية في قطر. وأضاف: “شعوب الشرق الأوسط، وليس الأنظمة، لم تقبل إسرائيل”. أشار إلى أن هذه الدينامية ستستمر طالما لم يحل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني.

وعلقت الصحيفة أن اتفاقيات 2020 فتحت المجال أمام علاقات تجارية وعسكرية على مستوى عال بين إسرائيل وثلاث دول عربية هي الإمارات والبحرين والمغرب، وزادت من معدلات السياحة الإسرائيلية إلى المغرب والإمارات، حيث لقي الإسرائيليون بشكل عام ترحيبا دافئا.

وكشفت الاتفاقيات عن الكيفية التي تغلبت فيها المخاوف المشتركة من إيران والفرص الاقتصادية والأمنية لدى القادة العرب، على الحل المباشر والفوري للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني.

إلا أن الاستطلاعات لمواقف الرأي العام العربي، كشفت أن التحولات التي قادتها الحكومات هذه لم ترفق بدعم من القواعد الشعبية لإسرائيل، وتحديدا في دول مثل قطر التي لم تقم علاقات دبلوماسية كاملة مع تل أبيب، رغم وجود عقود تجارية محدودة منذ سنين.

ويرى الباحثون والعلماء في المنطقة، أن اتفاقيات التطبيع تعكس المصالح التجارية والأمنية لحفنة من الحكام العرب والنخب الداعمة لهم.

وتقول “مريم الهاجري”، الباحثة الاجتماعية القطرية في جامعة إدنبرة- اسكتلندا: “تقدم مباريات كأس العالم تفاعلا عفويا مع الصحافيين الإسرائيليين وتقدم إجابات بريئة حول مركزية القضية الفلسطينية”.

وتنتمي “الهاجري” إلى مجموعة شبابية ضد التطبيع في قطر “قيون”، وعلقت قائلة إن الدول التي أقامت علاقات تطبيع مع إسرائيل، قمعت  المعارضة ضد الاتفاقيات، و”لا غنى عن القول إنه لن يكون هناك سلام بدون عدالة متساوية”.

ويقول الصحفيون الإسرائيليون الذين واجهوا ردود أفعال “عدوانية” إن بعضها جاء من فلسطينيي الشتات الذين هّجر أجدادهم من أرضهم عام 1948.

وقال الصحفي “حمّو” وهو متحدث طليق باللغة العربية، إنه شعر بالاكتئاب من التجربة، مع أنه تفهم ردة الفعل، وأوضح: “بالنسبة لهم، هذه فرصة لرفع صوتهم ضد إسرائيل”.

وأشارت الصحيفة إلى أن قطر إلى جانب السعودية وعُمان والكويت، تجنبت عقد اتفاقيات سلام مع إسرائيل، حيث ربطت الخطوة بحل القضية الفلسطينية.

وعندما أُعلن الشهر الماضي عن السماح للطيران الإسرائيلي ولفترة مؤقتة بالهبوط في قطر، كان من أجل تطبيق المطالب من “فيفا”، المؤسسة التي تشرف على كرة القدم في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى