اتفاقيات التطبيع لن تنقذ نتنياهو

السياسي – سلط موقع مجلة “نيويوركر” الضوء على العلاقة التي ستحكم الإدارة الأمريكية الجديدة برئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال تقرير المجلة إنه ربما لم يخفت إعجاب بايدن بإسرائيل، لكنه لم يسارع بالاتصال هاتفيا مع نتنياهو ولم تضيع إدارته أي وقت حيث أعادت المساعدات للفلسطينيين التي قطعتها إدارة ترامب عن السلطة الوطنية وأكدت على حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني والذي حاولت “صفقة القرن” التي كبتها أمريكيون يدعمون الاستيطان اليهودي إنهاءه.

ومع ذلك تستبعد المجلة أن تكون هناك جولة جديدة من المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية على رأس أجندة بايدن. ويركز بايدن على العودة إلى الاتفاقية التي تفاوض عليها باراك أوباما وتخلى عنها ترامب مع إيران.

وفي الأسبوع الماضي قال أفيف كوخافي، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الإسرائيلي لمعهد دراسات الأمن القومي- وبتشجيع من نتنياهو كما قيل- إن أي عودة للاتفاقية ستكون “سيئة وخطأ”. وبعد ثلاثة أيام عين بايدن روبرت مالي أحد مهندسي الاتفاقية النووية مع إيران كمبعوث خاص في الملف الإيراني. ولهذا يبدو أن التوتر مع حكومة نتنياهو سيتزايد على ما يبدو. لكن إدارة ترامب أحدثت تغييرات في المنطقة قالت إدارة بايدن إنها ستبقي عليها، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والتي أكد وزير الخارجية أنتوني بلينكن في جلسة الكونغرس للمصادقة على تعيينه أنها ستظل في القدس. وكذا اتفاقيات التطبيع مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب والتي قال مستشار الأمن القومي الجديد جيك سوليفان إنها “إيجابية لأمن المنطقة وإيجابية للتنمية الاقتصادية في المنطقة”.

تقول المجلة إن صفقات التطبيع تعتبر مهمة لخطة نتنياهو للبقاء في السلطة. فبحلول آب/أغسطس كان يسعى لجولة انتخابية جديدة يفوز فيها وبغالبية في الكنيست وتكون مستعدة لمنحه الحصانة من الملاحقة القانونية ضد قضايا قدمت للمحاكم في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019. ويبدو أنه خمن بخسارة ترامب في الانتخابات وفقدانه بالتالي راعيا له.

وبدون إنجازات لديه لاستخدامها في حملاته، خاصة أنه خسر السيطرة على وباء فيروس كورونا. ولهذا فالحديث عن التطبيع مهم له وبالضرورة مهم لبايدن أيضا. ولكن التطبيع لم يعط آثاره التي يريدها نتنياهو، وتظهر نتائج الاستطلاعات الأولية أنه لن يحصل على غالبية في الانتخابات المقررة يوم 23 آذار/مارس.

وربما لم يكن من المبكر الحديث عن اتفاقيات “أبراهام” ودورها في تقوية موقفه وفي الوقت نفسه انتقصت من سلطة نظرته الثانوية للعالم، أي أنها عززت ماركة بيبي كما يطلق عليه ولكن على حساب أيديولوجيته. ولعل أهم ما نتج عن الاتفاق مع الإمارات هو شراء نادي بيتار القدس الذي يعتبر من أحد مشجعيه. ففي 7 كانون الأول/ ديسمبر أعلن الشيخ حمد بن خليفة آل نهيان عن شراء نسبة 50% من أسهم النادي. ومع أن الثمن لم يكشف عنه إلا أن الشيخ تعهد باستثمار 90 مليون دولار على مدى عقد في النادي الذي يواجه مشاكل.

ويقول هنريك شيمرمان، مؤسس غرفة التجارة الإسرائيلية ومجلس التعاون الخليجي إن الإسرائيليين قد يكتشفون أن التعامل التجاري مع الخليج قد يكون مختلفا عما ألفوه “سيقول الإسرائيليون: على المدى البعيد ويعنون 3 سنوات” و”يقول الإماراتيون: على المدى القصير ويعنون 10 أعوام”.

ولم يكن لدى نتنياهو شيء غير التطبيع لكي يقدمه في حملاته الانتخابية. ورغم حملة التطعيم من كوفيد- 19 الواسعة إلا أن معظم الإسرائيليين يشعرون بالامتنان لنظام العناية الصحية الذي حاولت حكومة نتنياهو تخفيض الدعم له. أما أتباعه من الأحزاب الدينية المتطرفة فهم الأكثرية الذين خرقوا قيود الحظر بسبب كورونا وبنتائج خطيرة. في وقت أغلقت أعمال تجارية صغيرة أبوابها وزادت نسب البطالة ولم تعلن الحكومة عن ميزانية وطنية.

وفي الحقيقة منع نتنياهو الميزانية التي كان يجب تمريرها في 23 كانون الأول/ديسمبر مما قاد إلى حل الكنيست. وكانت طريقته للتمسك بالسلطة وعدم التخلي عنها بناء على اتفاق المشاركة مع زعيم “أبيض ازرق” بيني غانتس. ويبدو أن فكرة إسرائيل العظمى باتت متناقضة مع فكرة إسرائيل العالمية، ويبدو أن نتنياهو عالق بين دعاة كل فكرة.

فقد تحدث جابوتنسكي عن “الجدار الحديدي” ضد العالم العربي، وكان الهدف هو منع الغزاة لا المستثمرين. ولم يفت رجال الأعمال الإسرائيليون أن الصندوق السيادي الإماراتي فيه رصيد تريلونين وربع تريليون دولار.

وقال شيمرمان من غرفة التجارة الإسرائيلية- مجلس التعاون الخليجي إن دبي وأبو ظبي هما مركز تجاري لملياري شخص من أفريقيا وجنوب آسيا. مما يقدم فرصا بلا حد لرجال الأعمال الإسرائيليين الذين تعودوا على تقديم الخدمات للأسواق الصاعدة.

ويقول شيمرمان إنهم قد يكونون شركاء طبيعيين في التجارة مع الأسواق العربية. وقال: “تخيل لو شنت إسرائيل حربا ضد غزة “فعلى إسرائيل دفع الثمن” وحتى المتشددون “بحاجة للتفكير 33 مرة قبل إرسال الدبابات كما فعلنا سابقا”.

وفي النهاية يمكن لإدارة بايدن تجاهل نتنياهو حتى الانتخابات المقبلة. وكصورة عن يأسه محاولته للحصول على أصوات العرب وهم أنفسهم الذين حذر من تدفقهم على صناديق الاقتراع عام 2015. وفي تغريدة له إلى نواب حزبه “نحب العرب” و”جئت من أم الفحم” و”شعرت بالنشوة لرؤية العرب في كل مكان”. وكتب النائب المعروف أحمد طيبي ساخرا: “رأى العرب في كل مكان في بلدة عربية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى