اتفاق واشنطن وموسكو في الجانب الإنساني يتيح التقدم في الجانب السياسي بسوريا

أكد مصدر دبلوماسي مطلع أن هناك ارتياحاً روسياً بعد قمة الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، نتيجة بروز “روح إيجابية ورغبة في تحقيق تقدم” في عدد من الملفات.
وقال  إن النقاش حول ملف المساعدات الإنسانية إلى سوريا برز بين الملفات الخلافية، لكن الطرفين اتفقا في المحصلة على أن تتم مواصلة المناقشات بشأنه بهدف التوصل إلى تفاهمات لاحقاً.
لكنه أضاف بأن واشنطن ما زالت مصرة على تقديم مداخل “مختلفة تماماً للتعامل مع الوضع في سوريا، وهي قوة احتلال وتدعم النزعات الانفصالية في مناطق وجودها العسكري”.
وتابع المصدر أن بوتين عندما تحدث عن رفع العقوبات، كان يشير إلى أن العقوبات الغربية تنعكس فقط على الشعب السوري، وليس على النظام.
وأشار إلى أن مخرجات القمة والروح الإيجابية التي ظهرت خلال القمة “لا بد أن تنعكس على مناقشات مجلس الأمن الشهر المقبل، وأن يتم العمل من أجل إيجاد صياغات مقبولة أو نوع من التوافق.
وأكد أن ملف إعادة الإعمار سيكون مطروحاً في الحوارات المستقبلية بين موسكو وواشنطن، فيما غابت “الملفات السياسية حول مستقبل التسوية في سوريا، وملف الوجود الإيراني في سوريا، لعدم وجود الوقت الكافي لمناقشته”، كما لم يتم التطرق إلى الوجود الأمريكي في سوريا.قد تكون صورة لـ ‏‏‏شخص واحد‏، ‏وقوف‏‏ و‏بدلة‏‏

توقعات بعقد صفقة انسانية

في الاثناء توقع القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود، أن تعقد الولايات المتحدة صفقة مع روسيا بشأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، معتبراً أن إيصال المساعدات قد يكون الطريق أمام إدارة بايدن لتأكيد نفسها بشأن قضية المستقبل السياسي لهذا البلد.
ورأى المسؤول الأمريكي في تصريحات نقلها موقع “ذا ناشيونال”، أن “اتفاق واشنطن مع موسكو في الجانب الإنساني، يمكن أن يحرز تقدماً في الجانب السياسي أيضاً”.
وأضاف: “الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوضح عدة مرات أنه لا يكرس نفسه لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، لكنه لا يريد أن يرى المزيد من الفوضى في سوريا”، وتابع: “أعتقد أننا نشارك هذا الهدف المتمثل في عدم الرغبة في رؤية المزيد من الفوضى والمعاناة”.
واعتبر أن “نقطة وضع دستور جديد وحكومة جديدة تمثل حقًا الشعب السوري، يمكن أن تظهر طرقاً يتم من خلالها دفع المصالح الروسية والأمريكية في سوريا من خلال هذه العملية السياسية”.
من جانبه، قال رئيس هيئة الرئاسة الروسية لمجلس السياسة الخارجية والدفاعية، فيودور لوكيانوف، إن “روسيا تسعى إلى الاعتراف برئيس النظام كزعيم شرعي لسوريا ما بعد الحرب، وهو أمر من المرجح أن تعارضه الولايات المتحدة”.
وأوضح أنه لكي تتحسن العلاقات الأمريكية الروسية في سوريا، فإن الحكومتان تحتاجان إلى تشكيل مجموعات عمل لمراجعة مجموعة من القضايا، مشيراً إلى أن روسيا وإيران لديهما “مصالح مختلفة إلى حد كبير في سوريا، حيث إنهما حليفان”.
ورأى موقع “ذا ناشيونال” أن القمة الثنائية التي جمعت الرئيس الأمريكي جو بايدن مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أثبتت أن الإدارة الأمريكية لا تثق في الكرملين، إلا أن فريق بايدن يحرص على منع المواجهة واستكشاف مجالات التفاهم المتبادل، سواء على الصعيد الثنائي أو الدولي.
وأشار إلى أن “الرئيس الأمريكي أكد أن الولايات المتحدة ليس لديها خطة للتخلي عن مصالحها في سوريا”، كما أبدى استعداد الإدارة الأمريكية لمناقشة مستقبل الدولة التي مزقتها الحرب على هذا الأساس، وفق “ذا ناشيونال”.

الوجود الاميركي في سورية لعرقلة السلام 

يشار الى ان سوريا بالنسبة لموسكو واجهة أساسية لتحقيق طموحاتها السياسية، وتثبيت مكانتها في العالم، بينما ليست كذلك للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأوضحت تقارير أن واشنطن لم تعتبر يوماً سوريا ميداناً مصيرياً استراتيجياً مهماً، وهي لا تمثل أهمية إلا بالقدر الذي يمسّ أمن إسرائيل، كما أن الانتشار العسكري الأمريكي في سوريا ليس أولوية بحد ذاته، فقد بقي خجولاً تجريبياً تخريبيا ، لا تغطية سياسية له.
واعتبرت أن الملف السوري خلال القمة الأمريكية- الروسية الأخيرة، كان بالنسبة لموسكو ملتصقاً بنفوذها وطموحاتها في المنطقة والعالم، بينما أمسكت واشنطن الملف من جانبه الإنساني، وهو ما يؤكد تهرّبها المستمر من الانخراط الجدي في تسوية سياسية نهائية تضع حداً للمأساة.
ولفتت إلى أن هذه الاستقالة الأمريكية بدأت منذ التدخل الروسي عام 2015، وإبرام الاتفاقات مع تركيا بشأن تدفق المهاجرين، مشددة على أن واشنطن وأوروبا لا تعارض الدور الروسي في سوريا، لكنهما يضغطان لتحويل مسار موسكو في سورية وفق مصالحهما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى