احتجاجات وتحذير من “حرب أهلية” في إيران

تعيش محافظة كردستان الواقعة غربي إيران، للأسبوع الثاني على التوالي، أوضاعاً أمنية غير مستقرة بسبب الانتشار العسكري والاحتجاجات الكبيرة.

وتنتشر قوات الحرس الثوري والباسيج في المحافظة على خلفية الاحتجاجات الشعبية المتواصلة فيها، الأمر الذي أسفر عن قتلى وجرحى من المتظاهرين وقوات الباسيج.

وقالت وكالة أنباء “تسنيم” التابعة للحرس الثوري الإيراني، اليوم الخميس، إن “جماعة مناهضة للثورة قامت بمهاجمة وقتل علي فتاحي أحد عناصر الباسيج بمدينة مريوان التابعة لمحافظة كردستان”.

وأضافت الوكالة أن “علي فتحي قتل أمام منزله باستخدام الأسلحة والذخيرة الحية من قبل من وصفتهم بـ”المناهضين للنظام”.

فيما أفاد موقع “مشرق نيوز” الأمني بأن “فتحي لقي مصرعه خلال احتجاجات شعبية اندلعت في وقت متأخر من مساء الأربعاء بمدينة مريوان”.

وإجمالا، ذكرت وكالة “تسنيم” أنه “منذ بداية الأحداث الأخيرة في كردستان، قتل 6 أفراد من قوات الشرطة والحرس الثوري الإيراني بينهم ضباط خلال الاحتجاجات”.

بينما أفادت منظمة “هنجاو” الحقوقية الكردية في إيران، الخميس، بمقتل 112 مواطناً كردياً بينهم 14 طفلاً وسبعة نساء خلال الاحتجاجات الشعبية المتواصلة في مدن المحافظة ذاتها.

كما كشفت المنظمة الحقوقية عن اعتقال أكثر من 5 آلاف مواطن كردي، مشيرة إلى أنها “تمكنت من توثيق 1125 حالة اعتقال منها 142 امرأة و95 حالة أطفال دون سن 18 عاما”.

انتقاد محلي
في المقابل، انتقد عدد من رجال الدين الشيعة والسنة حملة القمع التي تشنها السلطات الأمنية ضد الأكراد في إيران، حيث أكد زعيم السنة الشيخ عبدالحميد مولوي أن ما يحدث يكشف عن “المعاناة والتمييز” ضد الأكراد.

مولوي أوضح في تغريدة عبر “تويتر”، “لقد عانى أكراد إيران الأعزاء الكثير من المعاناة، مثل التمييز العرقي الشديد والضغط الديني الشديد، والفقر والمشاكل الاقتصادية.. هل من العدل الرد على احتجاجهم برصاص الحرب؟”.

من جانبه، انتقد رجل الدين الإيراني المعارض آية الله أحمد منتظري، نجل المرجع الديني الراحل حسين علي منتظري، نائب مؤسس النظام الإيراني روح الله الخميني، الخميس، ما يحدث في إيران وعنف السلطات ضد الاحتجاجات.

وفي إشارة إلى احتمالية “الحرب الأهلية” إذا استمر الوضع الحالي في إيران، طالب منتظري “المرجعيات الشيعية” بعدم التزام الصمت حيال “الأحداث الدامية” في أجزاء كثيرة من إيران، مثل كردستان وإيزه وبلوشستان.

وقال “ما يحدث في كردستان مآس دموية لا يمكن السكوت عليها، وأطلب من المرجعيات الدينية الشيعية عدم الصمت وبيان موقفها حيال الأحداث الجارية، حيث الدين والدولة في خطر جسيم”.

وأضاف منتظري “الجميع يعرف سبب نشوب الأزمة الحالية، والآن من المهم ألا يفشل كل من لديه قلب لهذا الوطن ولديه القدرة على اتخاذ إجراءات لحل الأزمة الحالية”.

تحذير من “حرب أهلية”
وجاء في بيان منتظري أن “الفرص تمر كالغيمة، وإذا لم يتم اتخاذ أي إجراء جوهري فسننتهي حتمًا إلى حرب أهلية”.

وتابع “إذا كانت الهيئة الحاكمة تبحث حقاً عن حل جذري، فعليها أن تسمح بالاستفتاء وفقاً للدستور، لأن هذه هي الرغبة الرئيسية للشعب الإيراني المحترم”.

وفي إشارة إلى خطورة إراقة دم شخص واحد، قال البيان “إن المآسي الدموية التي حدثت في أجزاء كثيرة من إيران، خاصة في بلوشستان وإيزه وكردستان، مصدر أسف وخزي كبيرين”.

كما قيل إنه إذا أدلى أحد المراجع التقليد بتعليق وقدم حلاً لإنهاء الأزمة “فسيتم مهاجمته بالنار من قبل السلطات التي لا تحب هذه الكلمات، ولا تتردد في إهانة واتهام الجهات المنتقدة”.

دعوة للاستقالة
وفي سياق متصل، طالبت مجموعة من كتاب ومثقفي محافظة كردستان، مساء الأربعاء، نواب هذه المحافظة بتقديم الاستقالة الجماعية من البرلمان الإيراني.

واستنكرت مجموعة من الكتاب في إقليم كردستان إيران، في بيان، أعمال العنف ضد المتظاهرين، ودعت أعضاء البرلمان عن الإقليم إلى الاستقالة الجماعية.

وجاء في البيان: “الأحداث الأخيرة في مختلف أنحاء إيران، خاصة في الأيام القليلة الماضية في كردستان تزعج روح كل إنسان وتدعو إلى الاحتجاج”.

وأضاف “لقد عاد الناس، وهم الملاك الرئيسيون، من الفقر المدقع وكثرة الفساد والظلم والقسوة العلنية للحكام”.

وجاء في نهاية هذا البيان: “وكعلامة على التعاطف مع الضحايا في كردستان، على أعضاء مجلس النواب أن يتخلوا عن روح الظهور وأن يستقيلوا نهائياً”.

وفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري دعت مجموعة من نواب البرلمان في رسالة إلى رئيس السلطة القضائية إلى “إعدام المتظاهرين المحكوم عليهم بالمحاربة والإفساد في أسرع وقت ممكن”.

إلى ذلك، انتشرت دعوات على منصات التواصل الاجتماعي وشعارات كتبت في شوارع بعض المدن من بينها طهران، للخروج باحتجاجات شعبية مناهضة للنظام يومي الخميس والجمعة، دعما لأبناء القومية الكردية الذين يتعرضون لحملة قمع شديدة من قبل السلطات.

ويبلغ عدد الأكراد نحو 10% من مجموع سكان إيران البالغ قرابة 85 مليون نسمة، ويعانون من الإهمال وينتشر فيها الفقر والبطالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى