احتمالات الاشتباك بين طهران وواشنطن
محمد جبر الريفي

تتباين الآراء حول تداعيات جريمة اغتيال اللواء قاسم سليماني نائب رئيس أركان الحرس الثوري الإيراني و قائد فيلق القدس الرجل الأقوى في المؤسسة العسكرية الايرانية الذي يضطلع بمهمات الدعم العسكري الخارجي حيث الجميع يترقب كيفية الرد الإيراني من خلال التصريحات الانفعالية النارية التي أعقبت ارتكاب الجريمة من كل من الإعلام الإيراني الذي بث ما يفيد العزم بالانتقام برد مزلزل ومن الرئيس الأمريكي نفسه الذي توعد مقابل ذلك التهديد بقصف 52 هدفا في حال وقوع أي اعتداء ايراني على جندي أمريكي واحد ..

قراءة سياسية معمقة على احتمالات الاشتباك تظهر بأن كلا الدولتين لن تجازفا بإشعال حرب شاملة بينهما في الشرق الأوسط الموقع الجغرافي المتميز الذي على أرضه تتصارع قوى إقليمية ودولية عديدة لكل منها مصالحها الحيوية الخاصة وذلك لأسباب كثيرة أهمها : أولا امريكا هي الدولة الأعظم والأقوى في العالم وهي الحقيقة التي يحسب لها حساب عند قادة الجيوش في حالة نشوب حربا نظامية وليست حرب عصابات لهذا سيكون الرد الإيراني اذا ما حصل بالفعل سيكون متواضعا ولن يجعل الولايات المتحدة تقوم بعمل عسكري كبير ضد إيران كما حصل مع العراق أو أفغانستان أي أن إيران لن تورط جيشها في حرب نظامية من غير المتوقع أن تخرج منها منتصرة .

.وثانيا : ان واشنطن ليس من مصلحتها هزيمة إيران عسكريا لانها محتاجة لدور إقليمي ايراني في المنطقة حتى يكون وسيلة لترهيب وابتزاز دول الخليج العربية ماليا خاصة أن ترامب صرح أكثر من مرة مقايضة الحماية الأمريكية لدول الخليج بالأموال المودعة في البنوك الأمريكية كارصدة بإمكان توظيفها في مجال دعم الشركات الاحتكارية الامبريالية الأمريكية لجلب مزيد من الأرباح لصالح النظام الرأسمالي الأمريكي الذي يواجه الان تحديا من تعاظم قدرة الصين التجارية هكذا فوجود إيران دولة إقليمية لا تهدد مصالح امريكا الحيوية هي ضمانة ايضا لاستمرار الدور الأمريكي في المنطقة ( تقاسم وظيفي ) ثالثا :أدوات إيران العربية أو ما يسمى بمحورالمقاومة الذي يضم أساسا النظام السوري العلوي وقوات الحشد العراقية الشيعية وحزب الله اللبناني …

وفصائل فلسطينية لن يستطيع هذا المحور فتح حرب شاملة مع الولايات المتحدة وردوده ستكون محدودة وقد حصل بعضها بالفعل بتعرض السفارة الأمريكية في بغداد وبعض القواعد الصغيرة لرشقات من الصواريخ قامت به قوات الحشد العراقية …لاشك أن هيبة إيران في المنطقة كدولة إقليمية معادية لواشنطن وللكيان الصهيوني فسوف تفتقر إلى المصداقية اذا لم يكن الرد مزلزلا يستهدف القواعد العسكرية في دول الخليج أو الاستعاضة عن ذلك بقصف تل أبيب وبعض المدن الإسرائيلية الكبرى وإلحاق خسائر كبيرة في قدرات الجيش الإسرائيلي خاصة أن الاشتباك قائم بالفعل بين الحرس الثوري الإيراني والجيش الإسرائيلي على الأراضي السورية ولا شيء يمنع إيران من القيام بذلك إذا كان الدور الإيراني في المنطقة هو لصالح هزيمة امريكا وتدمير الكيان الصهيوني وليس لصالح المشروع الطائفي في اطار الخلاف مع الأغلبية السنية في المنطقة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق