احتياطي مصر… أين وديعة السعودية؟
مصطفى عبد السلام

انتظرت ثمانية أيام لأعرف إجابة للسؤالين اللذين يطرحهما هذا المقال قبل نشره من باب الحرص على شفافية المعلومات وتوثيق الأرقام وحق القارئ في المعرفة ليس إلا، وما زلت أنتظر الإجابة شأن الكثير من المتابعين للشأن الاقتصادي المصري.

فقد أعلن البنك المركزي المصري يوم الأحد 8 مايو الماضي ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي لمصر إلى نحو 37.123 مليار دولار بنهاية شهر أبريل 2022، مقابل 37.082 مليار دولار بنهاية شهر مارس 2022، أي بزيادة 41 مليون دولار خلال الشهر الماضي وفق الأرقام الرسمية.

وعقب الإعلان عن تلك الزيادة خرجت وسائل إعلام مصرية وعربية عدة مشيدة بهذا الارتفاع الملفت رغم الضغوط التي يتعرض لها الاحتياطي النقدي وسوق الصرف الأجنبي والعملة المحلية.

بل واعتبر بعض الإعلاميين الزيادة إنجازا يحسب للحكومة والسياسات الاقتصادية والمالية المطبقة، لكن وسائل الإعلام تلك وقبلها الجهات الرسمية وفي مقدمتها البنك المركزي لم تجب عن سؤالين مهمين.

السؤال الأول

هل تحققت تلك الزيادة الطفيفة في احتياطي البنك المركزي رغم إضافة 5 مليارات دولار قيمة الوديعة السعودية للاحتياطي النقدي خلال شهر أبريل الماضي، أم أن هذه الوديعة تمت إضافتها لقيمة الاحتياطي في نهاية شهر مارس الماضي؟

لأنه وفقا للإجابة عن السؤال تتحدد قيمة الاحتياطي النقدي الفعلية، وما إذا كانت هناك زيادة حقيقة كما تم الإعلان رسميا، أم أن هناك تراجعا يحاول البعض إخفاءه.

فإذا كانت الوديعة السعودية تمت إضافتها لرقم أبريل فإن هذا يعني أن الاحتياطي تراجع بنحو 4 مليارات و959 مليون دولار ولم يرتفع بنحو 41 مليون دولار كما أعلن.

أما إذا كانت الوديعة تمت إضافتها لرقم مارس فإن هذا يعني أن الاحتياطي تراجع بنحو 8.9 مليارات دولار الشهر قبل الماضي وليس 3.9 مليارات كما أعلن في وقت سابق.

مع الإشارة هنا إلى بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) يوم 31 مارس الماضي كشف عن أن السعودية أودعت بالفعل 5 مليارات دولار في البنك المركزي المصري، وهذا يرجح فرضية إضافة الوديعة السعودية لاحتياطي مارس وليس إبريل، وهذه النقطة يحسمها البنك المركزي لوحده.

يقينا، تمت إضافة الوديعة السعودية للاحتياطي المصري، لكن لأي شهر، مارس أم أبريل حتى نعرف الرقم الفعلي للاحتياطي النقدي.

السؤال الثاني

هل تمت إضافة الملياري دولار قيمة الأموال التي أعلن الصندوق السيادي الإماراتي عن ضخها في شرايين الاقتصاد المصري الشهر الماضي مقابل شراء حصص الدولة في 5 بنوك وشركات كبرى، منها البنك التجاري الدولي وشركات فوري وموبكو، وأبو قير للأسمدة، إلى الاحتياطي النقدي المصري لشهر أبريل 2022؟

أم أن قيمة تلك الصفقات البالغ قيمتها نحو ملياري دولار لم تحول بعد رغم تنفيذ الصفقات الخمس في البورصة المصرية ونقل ملكية الحصص للصندوق الاماراتي يوم 12 أبريل الماضي؟

وبحسبة بسيطة فإنه لو تمت إضافة أموال السعودية والإمارات مجتمعين فإن الاحتياطي المصري يقفز بنحو 7 مليارات دولار في أبريل وليس 41 مليون دولار فقط، أو بقيمة ملياري دولار إذا أضفنا فقط الاستثمارات الإماراتية.

ولن أتحدث هنا عن الاستثمارات التي وعدت قطر بضخها في الاقتصاد المصري وتبلغ قيمتها 5 مليارات دولار، أو عن العشرة مليارات دولار التي أعلن عنها الصندوق السيادي السعودي، لأن هذه الاستثمارات سيتم ضخها في مشروعات على شهور وربما سنوات، وبالتالي لا يمكن احتسابها ضمن احتياطي النقد الأجنبي المصري.

أسئلة أخرى

وإلى جانب السؤالين السابقين فإن هناك أسئلة أخرى منها مثلا أنه إذا كانت إيرادات قناة السويس قد سجلت أرقاماً قياسية جديدة وغير مسبوقة على مدار تاريخ القناة كما أعلن الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس بداية الشهر، محققة أعلى إيراد شهري بلغ 629 مليون دولار، ومتجاوزة بذلك كل الأرقام التي تم تسجيلها من قبل، فلمَ لم تنعكس تلك الطفرة على رقم الاحتياطي في أبريل، أم أن حصيلة هذه الزيادات تم توجيهها لسداد التزامات أخرى مستحقة على القناة؟

وماذا عن قيمة القرض الياباني الذي حصلت عليه الحكومة نهاية شهر مارس الماضي بقيمة 500 مليون دولار عبر طرح سندات الساموراي، هل تمت إضافة القيمة لاحتياطي مارس أم أبريل؟

يمتد السؤال إلى حصيلة أذون الخزانة الدولارية التي طرحها البنك المركزي يوم 28 أبريل، أم أن الحصيلة ستتم إضافتها لاحتياطي الشهر الجاري خاصة وأن التسوية كانت يوم 3 مايو الماضي؟

أعلم أن البنك المركزي تعرض لضغوط شديدة في الفترة الماضية بسبب ضخامة الالتزامات الخارجية المطلوبة منه سواء لسداد فاتورة الواردات وتغطية كلفة قفزات أسعار الحبوب والوقود، أو الأموال الأجنبية الساخنة الهاربة والتي قدرها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يوم الأحد بنحو 20 مليار دولار خرجت من مصر خلال العام الجاري، أو مواجهة الضغوط الناتجة عن تراجع الإيرادات الدولارية لبعض الأنشطة المهمة مثل السياحة، أو بسبب حرص البنك على المحافظة على استقرار سوق الصرف الأجنبي، وهي فاتورة مكلفة جداً، لكن هذا لا يمنع الشفافية في كشف الأرقام خاصة المهمة ومنها الاحتياطي النقدي.

في كل الأحوال، لا أريد إفساد احتفاء البعض بالإعلان عن زيادة الاحتياطي الأجنبي، لكن الشفافية مطلوبة وقبلها احترام الأرقام والعقول، فتراجع الاحتياطي الأجنبي ليس عيبا، لأن هذا يحدث في العديد من الدول خاصة مع مرور العالم كله حالياً بأسوأ أزمة اقتصادية منذ 100 عام، وزيادة فواتير الواردات الخارجية للدول بسبب الموجة التضخمية التي تسود كل دول العالم وقفزات أسعار النفط والغاز والأغذية.

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى