اختبار “حاسم” لديمقراطية أمريكا في العالم

قالت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية، إن ”أقل من شهر فقط يفصل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عن عقد قمة من أجل الديمقراطية، حيث سيحاول رؤساء الدول وممثلو المجتمع المدني، التشديد على الالتزامات التي تعمق القيم الديمقراطية في البلاد، ومعالجة الصعود المتزايد للاستبداد على مستوى العالم“.

وأشارت المجلة إلى أن ”هذا الحدث يأتي في أعقاب الانسحاب الفوضوي الأمريكي من أفغانستان، الذي أعقبه فقدان مصداقية من قبل حلفاء الولايات المتحدة وترك السكان المعرضين للخطر في أفغانستان في أيدي حركة طالبان“، موضحة أن ”هذا الملف يلقي بظلال قاتمة على الاجتماع رفيع المستوى الذي سُيعقد الشهر المقبل“.

وذكرت المجلة في تحليل لها: ”إذا كانت الولايات المتحدة تريد تعزيز الديمقراطية في الخارج – وهو أمر يزعم البيت الأبيض أنه مركزي في السياسة الخارجية – فعليها أن تعالج بسرعة مشكلة المصداقية هذه.. وإذا أرادت أيضا أن تحول الخطاب إلى تقدم نحو الديمقراطية، من بيلاروسيا إلى ميانمار، ومن فنزويلا إلى السودان، فعليها أن تبدأ بفعل كل ما بوسعها لإنقاذ المدافعين عن الحرية في أفغانستان“.

وفي التحليل الذي حمل عنوان: ”هل الترويج للديمقراطية في الولايات المتحدة موثوق به بعد أفغانستان؟“، أضافت المجلة: ”لعدة أشهر، دعا الكثيرون إدارة بايدن إلى إجلاء الأفغان المعرضين للخطر، وهم مَن عملوا جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة على مدار العشرين عاما الماضية لبناء أفغانستان سلمية وديمقراطية تحترم الحقوق.. ولكن للأسف تُرك الآلاف منهم عندما غادرت آخر رحلة عسكرية أمريكية كابول“.

وأوضحت: ”ومع ذلك، فإن لغز المصداقية يتجاوز إخفاقات الولايات المتحدة في أفغانستان.. فعلى مدى عقود، أصدرت واشنطن بيانات تؤكد أنها تقف إلى جانب شعب دولة معينة تسعى إلى مستقبل أفضل في مواجهة نظام شمولي، لكن أصبح الانفصال بين الكلمات والأفعال واضحا بشكل خاص، منذ أن تولى بايدن منصبه في يناير الماضي“.

وتابعت المجلة: ”يحتاج البيت الأبيض إلى التحرك بسرعة لسد فجوة المصداقية.. الخطوة الأولى التي ينبغي أن يتخذها هي توسيع كتاب الولايات المتحدة لدبلوماسية تعزيز الديمقراطية. وهذا ينطوي على تجاوز العقوبات لتشمل خطوات أخرى يمكن أن تكبح السلوك الاستبدادي.. ويجب أيضا نشر خيارات عملية جديدة – بالإضافة للعقوبات الاقتصادية – لإحداث تغيير سلوكي من قبل الأنظمة القمعية. وأخيرا، يجب التفكير في أشكال جديدة من التدخل للمساعدة في منع القمع الذي لا يتطلب التزاما مستداما بالقوة العسكرية، مثال، يمكن اللجوء إلى الهجمات الإلكترونية المتطورة على البنية التحتية للنظام المسؤول“.

واختتمت ”ناشيونال إنترست“ تحليلها بالقول: ”وفي حين أن القمة سينتج عنها (صرخة حشد) من أجل المدافعين عن الحرية والديمقراطية في كل مكان، فإن الإجراءات – وليس الخطابات – ضرورية لإعادة بناء الثقة واستعادة مصداقية الإدارة الأمريكية.. وإن الفشل في التصرف سوف يشير بلا شك إلى أن الولايات المتحدة ليست على مستوى مهمة قيادة العالم الحر خلال ما أشار إليه بايدن نفسه على أنه (نقطة انعطاف) بين الديمقراطية والاستبداد“.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى