اخطار تفجير منتجع بيانكو ..!
عمر حلمي الغول

منتجع بيانكو على شاطئ البحر المتوسط في شمال قطاع غزة، تم بناءه حديثا على طراز فني انيق يحاكي ذوق رواد السياحة، ويقدم خدمات لجميع الأعمار والشرائح والفئات والطبقات الاجتماعية من حيث الراحة والإسترخاء والسباحة والإقامة… إلخ

هذا المنتجع تعرض ليلة الخميس الجمعة لهجوم إرهابي من قبل مجموعة من غلاة التطرف والتكفير، بعد توجه احد عناصرهم لإدارة المنتجع في السابعة والنصف مساء يوم الأربعاء الموافق الرابع من آب/ أغسطس الحالي، وطالب ابن صاحب المنتجع بعدم السماح بإقامة حفل موسيقي، المقرر اقامته في اليوم التالي، أي الخميس الموافق الخامس من الشهر الحالي بدعوى “الإختلاط” و”الفسق” و”الزندقة” وغيرها من مفاهيمهم الأقصوية الترهيبية، والتي لا تمت للدين بصلة،  وتتناقض مع القانون وحقوق الإنسان الدنيا. ولم يكتفوا بالتهديد وارسال الرسالة لاصحاب المنتجع، انما قاموا قبل منتصف ليل الخميس بتفجير جدار المنتجع بعبوة ناسفة شديدة الانفجار، نجم عنه اضرار مادية دون وقوع اية خسائر في الأرواح. مع ان إدارة المنتجع أبلغت الشخص الذي حمل رسالة التهديد والوعيد، بأن الحفل تم اخذ الموافقة على اقامته من جهات الإختصاص في ميليشيات الإنقلاب الأسود.

لكن المجموعات الإرهابية، المنبثقة من رحم ميليشيات الفتنة والزندقة الإخوانية رفضت الترخيص، ونفذت عملها الإرهابي دون العودة لاحد، او دون الإنصات لحاجات الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة، وقد يكون التفجير ضد المنتجع نتاج شكل من اشكال الإبتزاز لصاحبه، سهيل السقا، او صراع بين مصاصي دماء الشعب من شيوخ الفتنة الإنقلابيين، الذين نشأوا وترعروا في أحضان فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين، وتوالدوا كالفطر بعد سيطرة ميليشيات حركتهم الإخوانية الإنقلابية في محافظات الجنوب الفلسطينية في حزيران / يونيو 2007، وعاثوا فسادا في أوساط الجماهير الفلسطينية.

فضلا عن الجماعات الداعشية التكفيرية والتخريبية الرديفة للانقلاب، الذين نفذوا ابشع الإنتهاكات بحق الجماهير الفلسطينية مسنودين ومدعومين من قيادة حركة حماس بهدف فرض اجندتهم المتناقضة مع مصالح الشعب والوطن، وروجوا جميعا لمقولات ومفاهيم وبضاعة فاسدة مشحونة بالتحريم والتخوين والتكفير وعدم الاختلاط ورفض الغناء والموسيقى، وحتى بعضهم يحرم مشاهدت التلفاز … إلخ

مما لاشك فيه، ان العمل الإرهابي ضد منتجع بيانكو كان عملا تخريبيا، استهدف ترويع وتخوييف أبناء الشعب، والحؤول دون ارتيادهم للمواقع السياحية، وحرمانهم من ابسط حقوقهم الإنسانية في المتنفس الوحيد لهم، الا وهو شاطئ البحر، مما يشكل خطرا معنويا وسيكولوجيا على أبناء المجتمع، ويهدد بشكل مباشر السياحة الداخلية، ويعطل فعالية وحيوية المؤسسات السياحية الأخرى، ويؤثر سلبا على الدورة الاقتصادية المتآكلة والضعيفة جدا نتاج الحصار الإسرائيلي الظالم والسياسات العدمية للانقلابيين، وقبل ذلك أخذ القانون باليد، وفرض قانون الغاب، وترك المجتمع نهبا للصراعات الداخلية بين اقطاب الإنقلاب ومصالحهم النفعية النهبوية اللصوصية، وتهديد الأمن المجتمعي أكثر مما هو مهدد ومنكوب بالإنقلاب وانتهاكاته الخطيرة لمصير العباد.

إذا تفجير جدار منتجع بيانكو، لا ينحصر بالمنتجع، ولا تتوقف تداعياته واخطاره الإرهابية عند حدود هدم جزء من الجدار، وانما تتعداه لتطال المجتمع برمته في المجافظات الجنوبية. وهو ما يفرض على القوى الوطنية ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني وكل القطاعات الاقتصادية والثقافية والتعليمية التصدي لسياسات الإنقلابيين وحالفائهم من الجماعات المتطرفة التكفيرية والمارقة ليس ببيانات الإستنكار والشجب والإدانة، وانما بالنزول للشارع ومحاصرة كل البؤر الإرهابية في القطاع ومحافظاته الخمس، وارغام الإنقلابيين ومن والاهم بالإلتزام بالنظام الاساسي الفلسطيني، وقوانين حقوق الإنسان الأممية، والدعوة الشجاعة لفرض خيار الوحدة والمصالحة وفق الإتفاقات الموقعة بين حركتي فتح وحماس وتبنتها فصائل العمل السياسي الفلسطينية.

آن الآوان لتطهير المجتمع الغزي خصوصا والفلسطيني عموما في الوطن ومخيمات الشتات من كل المجموعات الأصولية السلفية المارقة والمعادية للدين الإسلامي الحنيف، والمتناقضة مع المشروع الوطني ومصالح الشعب العليا، وفرض لغة التسامح والتكافل والتضامن بين أبناء الشعب الواحد والموحد بكل تلاوينه ومشاربه الدينية والفصائلية والفكرية والسياسية والثقافية، وتعزيز قدراته وامكانياته لمواجهة التحديات المفروضة عليه وخاصة تحديات دولة المشروع الصهيوني الكولونيالية. فهل ترتقي القوى الحزبية والمجتمعية والثقافية لمستوى المسؤولية؟ الجواب في كرة المجتمع ككل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى