ارتفاع الإصابات بمواجهات لبنان

السياسي – ارتفعت حصيلة الإصابات اللبنانية السبت، جراء المواجهات المندلعة منذ مساء الخميس، بين محتجين وعناصر أمن، تزامنا مع امتدادها من بيروت إلى طرابلس شمال البلاد، وتوقعات بانتشارها إلى مدن أخرى، ما لم تتخذ الحكومة والقوى المشكلة لها قرارات مصيرية وحاسمة فيما يخص الوضع الاقتصادي المتدهور.

ودفع الجيش اللبناني، مساء السبت، بتعزيزات عسكرية إلى محيط منطقة “التبانة” في مدينة طرابلس (شمال)، إثر اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن أسفرت عن عشرات الإصابات، بحسب شهود عيان.

ورصد شهود آليات عسكرية للجيش وهي تنتشر بمحيط “التبانة”، إضافة إلى إطلاق الجيش الرصاص المطاطي لإبعاد وتفريق المحتجين إلى الشوارع الداخلية.

من جانبها، أعلنت غرفة عمليات جهاز الطوارئ والإغاثة (منظمة طبية غير حكومية)، في بيان، ارتفاع عدد الإصابات نتيجة الاشتباكات بين الجيش والمحتجين إلى 72 شخصا، بينهم 16 عسكريا، وهي عبارة عن “حالات اختناق وجروح ورضوض عديدة بين المصابين”.

واندلعت مواجهات متقطعة بين متظاهرين والجيش اللبناني في مدينة طرابلس، منذ مساء الخميس حتى وقت مبكر من فجر السبت، خلال احتجاجات منددة بانهيار العملة المحلية (الليرة) أمام الدولار، وتدهور الوضع المعيشي.

وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن عددا من المحتجين تجمعوا ظهر السبت، أمام السرايا الحكومية في العاصمة بيروت، قبل وقت قصير من توجيه رئيس الحكومة حسان دياب بكلمة إلى اللبنانيين.

دياب: محاولة انقلاب

وفي وقت لاحق، أكد رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب أن الحكومة لن تسكت على تحميلها وزر السياسات التي أوصلت البلد إلى الكارثة التي تعيشها البلاد اليوم، مؤكدا أن الدولة غير مفلسة لكن هناك “تعثر مالي”، بحسب تعبيره.

وقال دياب خلال كلمة وجهها للشعب اللبناني السبت: “فليتوقف التدمير الذاتي الذي يحرض عليه من لديه حقد دفين تجاه الدولة”، داعيا إلى الامتناع عن تشويه الاحتجاجات.

وتحدث دياب عن محاولة انقلاب، مؤكدا أنها سقطت، “ولم تنجح كل الاجتماعات السرية والعلنية والاتفاقات فوق الطاولة وتحتها، وأوامر العمليات بالإطاحة بورشة اكتشاف الفساد”.

ولفت إلى أن الحكومة اللبنانية تمتلك تقارير عن الوقائع، وستعلن عنها في الوقت المناسب، مشددا على أننا “امام تحدي العودة إلى ما قبل 17 أكتوبر أو الاستمرار، وهناك من يريد الانتقام من الثورة”، بحسب تقديره.

وقالت غرفة عمليات جهاز الطوارئ والإغاثة في بيان، إن عدد إصابات المواجهات بين المحتجين وقوات الجيش، مساء الجمعة، بلغ 49 شخصا بينهم 6 عسكريين، مشيرة إلى أن مجمل إصابات الموجهات التي اندلعت مساء الخميس واستمرت حتى فجر الجمعة، في طرابلس بلغ 36 بينهم عسكريان.

وأوضحت الغرفة، أن الإصابات تنوعت بين الجروح والرضوض وحالات الاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.

ولم يعلق الجيش اللبناني على أحداث المواجهات في طرابلس.

وفي العاصمة بيروت وتحديدا بـ”ساحة الشهداء” وفي منطقة “جسر الرينغ”، وسط المدينة، اندلعت، مساء الجمعة، مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية، ما أسفر عن إصابة اثنين من المتظاهرين بجروح، وفق الصليب الأحمر اللبناني.

من جهة أخرى، تفقد الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة (حكومية)، محمد خير، ورئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري، السبت، الأضرار بمناطق المواجهات في بيروت، التي لحقت بالمؤسسات التجارية والممتلكات العامة والخاصة،

وتأتي الاحتجاجات عقب تدهور غير مسبوق للاقتصاد اللبناني، بعد أن تجاوز سعر صرف الدولار حاجز الـ5 آلاف ليرة في السوق السوداء.

ومنذ 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، يشهد لبنان احتجاجات شعبية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية، أجبرت حكومة سعد الحريري على الاستقالة في 29 من الشهر نفسه، وحلت محلها حكومة حسان دياب في 11 شباط/ فبراير الماضي.

وفي السياق ذاته، قال شهود ووسائل إعلام إن متظاهرين لبنانيين أشعلوا النار على الطرق واشتبكوا مع قوات الأمن في ثاني ليلة من الاضطرابات الجمعة.

واندلعت الاحتجاجات يوم الخميس في عدة مدن لبنانية بعد انهيار الليرة، التي فقدت حوالي 70 في المئة من قيمتها منذ أكتوبر تشرين الأول، عندما غرق لبنان في أزمة مالية تسببت في تفاقم الأحوال المعيشية.

وبدا أن الليرة تماسكت الجمعة بعد إعلان الحكومة أن البنك المركزي سيضخ الدولار في السوق الاثنين.

لكن المتظاهرين عادوا مع حلول الليل، ورشقوا قوات الأمن بالألعاب النارية والحجارة في وسط بيروت ومدينة طرابلس في الشمال، وردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لصدهم في ثاني ليلة من الاضطرابات.

وتأتي الاضطرابات في الوقت الذي تجري فيه بيروت محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج إصلاح، تأمل من خلاله الحصول على تمويل بمليارات الدولارات وإعادة اقتصادها إلى المسار الصحيح.

وتسببت الأزمة، التي تفاقمت بفعل عقود من الفساد والهدر، في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والبطالة وإلى فرض قيود على رأس المال حالت دون حصول اللبنانيين على مدخراتهم من العملات الأجنبية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى