ازهار واشواك مذكرات ضابط فلسطيني
مهند طلال الاخرس

كتاب سيرة ذاتية للمقدم حسن ابو رقبة، والكتاب من القطع الكبير ويقع على متن 215 صفحة ومن اصدارات المؤسسة العربية للدراسات والنشر سنة 2005. الكتاب سيرة ومسيرة بلغة سردية بسيطة وجافة لحياة ضابط فلسطيني وهي تمثل ايضا جانبا من حياة ونضال ومسيرة الشعب الفلسطيني، وتقدم هذه السيرة اضاءات ضرورية عن بعض الشخصيات والاحداث المهمة والفارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني ومسيرته المليئة بالعثرات والاشواك، والتي لم تخلوا ايضا من بعض الامور الايجابية والتي لم يغب عن ذهن صاحبنا ايرادها في الكتاب. الكتاب سيرة ذاتية للمقدم حسن ابو رقبة وهو من مواليد عكا ١٩٢٩ وردس فيها ثم في كلية النجاح الوطنية في نابلس، والتحق بمدرسة الضباط الفلسطينيين في قطنا (جيش الانقاذ) في نيسان سنة ١٩٤٨، وبعد تخرجه من الدورة كانت النكبة قد وقعت فانضم هو وزملائه الى الجيش السوري. للمقدم حسن ابو رقبة نتائج ودرجات ممتازة وملفتة للنظر في كل دوراته العسكرية التي التحق بها، وتولى عدة مواقع في الجيش السوري، ونقل الى مصر في عهد الوحدة، وحاز على وسام الاستحقاق السوري ووسام قيام الجمهورية المتحدة. احيل ابو رقبة الى التقاعد المبكر ١٩٥٩ وهو في مصر وفرضت عليه الاقامة الجبرية هناك، وتعرض للكيد والمؤمرات والاعتقال في مصر وسوريا على السواء على اثر الوحدة والانفصال لاحقا وطورد وتشرد، ولم يقف الاعتقال عند حدود مصر وسوريا بل تعداه الى كثير من الدول العربية ايضا. حضر ابو رقبة مؤتمر القمة العربي الاول والثاني في رواية طريفة لا تخلوا من الجرأة والاقدام يتناولها عبر صفحات الكتاب بشيء من التفصيل، وتولى العديد من المواقع الوظيفية والخدمية كمدير لمشروع بناء الملاجيء للمخيمات الفلسطينية في لبنان وكمدير لصندوق الطلاب الفلسطينيين في بيروت وغيرها من المواقع حتى انه ساهم في انشاء رابطة عكا الخيرية سنة ٢٠٠٤ وتحت اسم الجمعية قام بالعديد من الاعمال كان اهمها توزيع الطرود على المحتاجين وعمل الرزنامة السنوية وامساكية رمضان!!. نعم امساكية رمضان، فسيرة الرجل حافلة بالعطاء والتضحية والتفاني والاخلاص، وبدات منذ تقدمه بوعي الى الانتساب لجيش الانقاذ، ورغم ان لجنة جيش الانقاذ المكلفة باختيار المنتسبين لم تتمكن من الوصول الى عكا نتيجة الاوضاع المشتعلة في فلسطين إلا ان هذه الاحداث لم تمنع صاحبنا من الذهاب الى الشام ومقابلة اللجنة هناك لغاية التطوع، وعلى ما ابداه صاحبنا من حس وطني كبير وغيرة وحمية وطبعا امنيات واحلام اكبر، لم يكن يدور بخلده الى اين ستسير الامور، وما ان تطالع صفحات الكتاب حتى تكتشف كيف بدات تلك الاحلام الكبيرة تحت شعار التحرير والعودة حتى تصل الامور في ص ١٩٦ الى الحضيض، فتجد ان الرجل في اخر سطور الكتاب يوثق فخره بآخر اعماله تجاه قضيته وشعبه والتي لخصها هو بنفسه قائلا:” اعدت الرابطة استمارات اجتماعية للمحتاجين لمساعدتهم المنتظمة، واصدرت امساكية لشهر رمضان ورزنامة سنوية باسم الرابطة مع صورة جميلة لعكا”. الكتاب كغيره من كتب السيرة الذاتية للفلسطينيين، يسد فراغا كبيرا في مرويتنا الفلسطينية ويسهم في ضحد الرواية الاسرائيلية الزائفة، وبالتالي لا يسمح الفلسطينييون (للمنتصر ، الاحتلال الاسرائيلي واعوانه ) بتزييف الحقائق وكتابة التاريخ كما يريد. الكتاب يقدم ايضا صورة عن سطوة الجغرافيا العربية وبالذات السورية ودأبها في محاولة الاستحواذ على القرار الفلسطيني وجعله ورقة بيدها، والكاتب يورد كثيرا من الشواهد والحوادث على ذلك، ورغم حياد الكاتب ونبذه للحزبية والفصائلية إلا انه دفع الكاتب ثمنا باهظا نتيجة مواقفه وهذا ما يجده القارىء في الكتاب. الكتاب يشكل شهادة قيمة ومهمة على فترة عاصفة من الاحداث التي المت في المنطقة(بالنسبة للمؤلف) من النكبة الى الى الانتساب لدورة قطنة والالتحاق بالجيش السوري والمشاكل التي تعرض لها صاحبنا ابان دولة الوحدة ثم التحاقة للعمل مع المفتي الحسيني لمدة عشرة اعوام. وقد تكون سيرة الكاتب محصورة فقط فيما ذكر، اذ انه ورغم تواجده وتنقله بين لبنان وسوريا، فهو لم يشارك بالثورة الفلسطينية لا من قريب ولا من بعيد، ولم يشهد اجتياح بيروت، اذ رحل من بيروت في بداية الاجتياح، وشهد حرب المخيمات كمتفرج وانتهى به المطاف لاصدار امساكية عن شهر رمضان المبارك!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى